رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

محمد المدنى و أفيجدور ليبرمان

لعل غالبيتنا يعرف أفيجدور ليبرمان، الذى هاجر إلى إسرائيل عام 1978، وأسس حزب إسرائيل بيتنا عام 1999، والذى

أصبح يتمتع بشعبية بين نحو مليون مهاجر روسي، وتولى منذ مايو 2016 وزارة الدفاع الإسرائيلية المسئولة عن الدفاع عن إسرائيل حيال أى تهديد عسكرى داخلى أو خارجي.

وهنا يجب التعريف بشخصية فلسطينية قد لا تكون فى شهرة ليبرمان. إنه الصديق الفلسطينى محمد المدنى وكنيته أبويافع وهو اسم ابنه الأكبر. قدم محمد من صفوف عرب 48 ليلتحق بمنظمة فتح بالأردن ويصحبها فى رحلتها الدامية إلى بيروت ثم تونس؛ وخلال تلك الرحلة الطويلة يتوارى حلم عودة المدنى إلى القرية التى قدم منها؛ ومع بداية عصر اتفاقيات كامب دافيد ثم أوسلو لاحت فى الأفق البعيد إمكانية شاحبة لتحقيق الحلم .

عاد صديقنا المدنى مع السلطة الوطنية الفلسطينية إلى أرض فلسطين وقد أصبح عضوا فى اللجنة المركزية لحركة فتح وتولى رئاسة «لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي» التى تشكلت عام 2012 بعد قرار الأمم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب، وبدأ منذ ذلك الوقت يعمل بدأب داخل الأرض الفلسطينية وراء «الخط الأخضر» أى داخل حدود دولة إسرائيل.

وفى 15 يونيو الماضى أصدر وزير الدفاع الإسرائيلى أمرا بمنع محمد المدنى من عبور الخط الأخضر موجها له تهمة «التآمر على المجتمع الإسرائيلي» مما يعنى بشكل ما إهدار دمه؛ وخطر لى للوهلة الأولى أن صديقى متهم بتشكيل خلية فلسطينية تخريبية تخطط للقتل والتدمير داخل إسرائيل. ولكن حين مضيت فى قراءة تفاصيل الاتهامات اتضح أنه متهم بالقيام «بنشاط تآمرى ضد وحدة صف المجتمع الاسرائيلى ومحاولته دق اسفين بين شرائحه من خلال محاولاته اقامة أحزاب عربية واحزاب مشتركة للعرب ولليهود من اصول شرقية».

لقد أقدم صديقى المناضل الفلسطينى محمد المدنى على تلك «الجريمة» التى هددت أمن إسرائيل وهو لا يملك سلاحا سوى منطق متماسك للحوار الهادئ وثلة من الشباب الوطنى الفلسطينى أتقنت لغة ذلك النوع من الحوار مع الأطياف الإسرائيلية التى تقبل بالحوار؛ ومن هؤلاء الشباب من أتقن اللغة الروسية للتحاور مع من يقبل الحوار من اليهود الروس.

وبقى المدنى فى رام الله ولكن جهد «لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي» فيما يبدو لم يذهب سدي؛ فقد أصدر ليبرمان قرارا بمنع ذهاب وفد من رجال «مبادرة جنيف» يضم يوسى بيلين وثلاثة من رؤساء فروع حزب الليكود الإسرائيلى إلى رام الله، و كان تبرير القرار هو انهم «لم يطلبوا التقاء ابو مازن وانما المدنى الذى وصلت الى الجهاز الامنى معلومات تشير الى انه يتآمر على سلطات الدولة ويحاول ايصال شخصيات الى السلطة تهدف الى خدمة السلطة الفلسطينية».

ورغم ذلك فقد وصل إلى رام الله فى 22 يونيو 2016 وفد إسرائيلى يضم شخصيات سياسيّة وثقافيّة، لعقد لقاء تضامنيّ مع محمد المدني، وشاركت فى اللقاء النائبة الإسرائيلية البارزة عن حزب «المعسكر الصهيوني»، كسانيا سبتلوفا، والتى نشرت صورتها مع المدني، وكتبت «سافرت حتى هنا (رام الله) لأننى أؤمن أنه يجب علينا أن نتواصل مع كل من يريد التواصل معنا، سعيا لإيجاد حل. الفلسطينيون لن يختفوا بمجرد أن نقرر تجاهلهم وسياسة الترهيب التى ينتهجها نتنياهو وشركاؤه لن تنجح».

ترى هل كان يدور فى خلد أحد أن تمثل مجرد حوارات أو حتى محاولات لإقامة كتلة عربية يهودية داخل إسرائيل تسعى للتعايش تهديدا خطيرا للدولة؟

من ناحية أخرى فمن الملفت فإن فكرة التواصل مع المجتمع الإسرائيلى قد واجهت العديد من العقبات العربية الفلسطينية؛ بل لعله من اللافت أن الإعلام المصرى بكل منابره لم يتوقف لحظة لتسجيل ما جرى مجرد تسجيل؛ ولعل ذلك الصمت والرفض يجد تفسيرا فى لقاء أجرته الإعلامية اللبنانية المعروفة ملاك جعفر مع محمد المدنى فى 24 سبتمبر 2013 على قناة بى بى سى العربية حيث ظلت تقاطعه متسائلة مستنكرة عما إذا كان يعبر حقا عن جموع الفلسطينيين والعرب الذين يتمسكون بمقاطعة إسرائيل؛ وكان التعليق الهادئ للمدنى يركز من ناحية على أن هذا التوصيف ليس دقيقا حيث إن قرار الحوار وتشكيل اللجنة قد اتخذته اللجنة التنفيذية للمنظمة بالإجماع؛ من ناحية أخرى فإنه يلتمس عذرا لهؤلاء الشباب الرافضين الذين لا يرون سوى الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على شعبهم؛ مما يحرمهم من رؤية الصورة الكاملة للصراع حيث ترسخ السلطة الإسرائيلية لدى الفلسطينيين ما يؤكد أن الإسرائيليين جميعهم صهاينة عدوانيون على قلب رجل واحد؛ كما تزرع لدى الشارع الإسرائيلى اليهودى الخوف من الفلسطينيين والعرب باعتبارهم الخطر الذى يهدد بقاء إسرائيل، وكل هذا غير صحيح. ويلخص المدنى الهدف الفلسطينى من الحوار مع الإسرائيليين فى تفنيد كل ذلك ومحاولة إقناعهم بأن مصلحتهم فى الحاضر والمستقبل تتمثل فى السلام.

ترى أى خطر تمثله تلك الثلة من الفلسطينيين الذين لا يمتلكون سلاحا سوى الحوار على دولة تمتلك أسلحة ذرية ويحيط بها عالم عربى منهك متقاتل؟ أتراه الخوف من اقتناع الإسرائيليين بمجرد إمكانية العيش فى سلام داخل دولتهم بجوار دولة فلسطينية؟ أتراه الخوف من سقوط آلية الاستمرار فى بث الرعب فى نفوس الإسرائيليين من الفلسطينيين والعرب؟ أتراه الخوف من سقوط وهم أن إسرائيل تذوب شوقا للتطبيع وترتجف رعبا من المقاطعة؟

أم أن هناك تفسيرا آخر؟

لمزيد من مقالات د. قدري حفني

رابط دائم: