رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ثنائية السلطة والمتأسلمين: إلى متى؟

مازال مرصودا، أن هذه الثنائية المريضة بين السلطة الحاكمة فى مصر، والمتأسلمين على مختلف أنواعهم: (إخوان ـ

سلفيون ـ جماعات إسلامية وجهادية ـ آخرون)، تحتاج إلى وقفة حاسمة. فقد ثبت بالواقع العملى أن هذه الثنائية أهدرت مقدرات الوطن، ودمرت خلايا بناء أى نظام سياسى محترم يتأسس على الشعب باعتباره أساس الشرعية ومصدرها ومرجعيتها، والقول الحاسم إنه لو استمرت هذه الثنائية فى تبادل المقاعد والتعاون الظاهرى والخفي، والتوافق حول توزيع الأدوار، فلن تقوم قائمة لهذا الوطن، ولعل فى قراءة التاريخ من أيام عبدالناصر الذى قضى عليهم، وبعد رحيله فى عام 1970، وخلفه السادات فى الحكم، وخاصة بعد إنجاز حرب أكتوبر، أتى بهم من السجون وأحيا الإخوان بعد موتها من جديد، واستخدمهم مبارك فزاعة، ثم جلسوا فوق السلطة وفى البرلمان، الدروس والعبر لمن يريد، وخلال الفترة بعد حرب أكتوبر 1973، تدهورت أحوال مصر رغم أنها لم تدخل حربا واحدة، ولم تتقدم مصر، ومن شدة التدهور والتخلف والتشوه الطبقى الكبير، وازدياد الفقراء وهبوط الطبقة الوسطى لقاع المجتمع، وتركزت الثروة فى ايدى القلة، أقول ذلك لسببين جوهريين، فى استمرارهما.. استمرار لخراب البلاد.

السبب الأول: هو الإعلان عن تكوين حزب جديد، رئيسه الشرفى أحد أعضاء مافيا نظام مبارك ومحلل التوريث، المدعو أحمد عز ـ ملياردير الحديد، ورئيس الحزب هو عمرو عمارة أحد الشباب المنشقين على الإخوان، ليكون زواجا من جديد بين فلول الحزب الوطنى الفاسد والمنحل، وبين فلول الإخوان، وكأن السلطة أصبحت محصورة بين نظام مبارك الذى لم يسقط بعد، ولم يتم القضاء على رموزه والذين يتم استدعاؤهم لمناصب فى الدولة!!، أو يتم استحضارهم فى المشهد بين فترة وأخري.

هل قرأ أحد مقالاتى الأربعين، حول فضيحة تكوين برلمان مزيف، أغلبه من نظام مبارك وأغلب رؤساء لجانه، وذلك قبل أن يتكون، فعالم السياسة عندما يكون ممارسا لها أيضا، يستطيع أن يقرأ ما يمكن أن يحدث، وإلا فلا هو عالم، ولا هو رجل سياسة حقيقي، بل إنه مجرد شخص يسكن فى برج عاجى لا علاقة له بالواقع، وأزعم أننى ما طرحت قراءة مستقبلية إلا وحدثت لأنها مبنية على أساس علمى وعملي.

السبب الثاني: محاولة الصاق تهمة كل نقد يكتب أو يقال للسلطة الحاكمة فى البلاد (رئيس أو حكومة أو برلمان أو أى مسئول)، أن هذا شخص إخواني، وكأن الإخوان قد احتكروا مشهد المعارضة والنقد لنظام الحكم والباقى إما مؤيدون أو كومبارس للإخوان، فلاشك أن البلاد تشهد بعضا من الإنجازات الكبري، يقدر أهل السلطة أهميتها وأولويتها، ولكن فى المقابل، لم تتوفر فرص العمل الكبيرة لاستيعاب بطالة الشباب، الأمر الذى أدى إلى السخط العام من الشباب وإلى جواره سخط شعبى بسبب تزايد الأسعار وانخفاض القوة الشرائية للجنيه، وتدهور المعيشة لغالبية المواطنين، مع عدم زيادة المرتبات والمعاشات بشكل يوازى 10% من هذه الزيادة المستمرة من أول يوليو 2015 وللآن بشكل مستمر لم يعد الشعب قادرا على تحمله، وحينما يعبر عن ذلك أصحاب أقلام وطنية لا يعنيها سوى مصلحة البلاد، يتهمون بالاخونة، بينما تترك الدولة السلفيين يعبثون بمقدرات الوطن، ووحدته الوطنية دون رادع، حتى أصبح المتأسلمون هم الفزاعة وهم المستفيدين من الوضع، ويخرج من السجون بعض من قياداتهم ورموزهم لأسباب مختلفة!! أمور عجيبة تستعصى على الفهم، ولكنى أرجعها لاستمرار ثنائية السلطة الحاكمة وفزاعة المتأسلمين على خلفية أن هؤلاء يمثلون كتلة شعبية كبيرة وهذا وهم فى تقديري، ولو كان صحيحا، فيسأل أهل الحكم: وأين أنتم من تفكيك ذلك، وليس دعمه الذى اخترتم طريقه، دعما لاستمرارية الثنائية البغيضة بكل أسف.

ـ إن مخاطر البلاد كبيرة، واستمرار سياسة وخيار هذه الثنائية، هو ضرر كبير بحاضر ومستقبل مصر، وإذا ما لم يتم استبعاد ذلك، مع اتباع سياسة التطهير الشامل من رموز نظامى مبارك والإخوان استجابة لمطامح الشعب فى ثورتين 25 يناير ـ 30 يونيو، فانتظروا الكارثة..

اللهم إنى قد بلغت ـ وقد بلغت كثيرا ـ اللهم فاشهد ـ ومازال الحوار متصلا.

لمزيد من مقالات د. جمال زهران

رابط دائم: