رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

اجتهادات
علاقة التقدم بالحرية

مازالت الصين هى النموذج الأساسى الذى يقدمه من يرون امكان الفصل بين تقدم الدول ومستوى الحرية فيها. يقال عادة إن الصين تقدمت فى ظل نظام حكم غير ديمقراطى يقوم على حزب واحد مازال يحمل اسم الحزب الشيوعى، وتفرض حكوماته وأجهزته قيوداً على الحريات.

وقد حققت الصين بالفعل إنجازاً اقتصادياً كبيراً فى ظل هذا النظام، وفى غياب مجال عام مفتوح. ولكن هذا الإنجاز دخل فى مرحلة اختبار تاريخى، حيث تواجه الصين معضلة الآن بشأن إمكانات الحفاظ على معدلات النمو المرتفعة التى أنجزتها على مدى أكثر من ثلاثة عقود.

وربما تبدو هذه المعضلة طبيعية من زاوية أن النظام الاقتصادى يمكن أن يمر بدورات نمو وتراجع. ولكن ما لا يمكن أن يكون طبيعياً هو أن تظل الصين معتمدة على التكنولوجيا الغربية، وغير قادرة على تقديم إسهامات تقنية كبرى، طوال هذه الفترة.

وهنا تحديداً تظهر أهمية الحرية وعلاقتها بالتقدم. فإنتاج تكنولوجيات جديدة يرتبط بأجواء عامة مفتوحة تتوافر فيها حرية التفكير والتعبير والإبداع والابتكار، لكى يظهر بشكل طبيعى من يستطيعون اختراع تكنولوجيا جديدة تسهم فى تغيير وجه الحياة على الأرض. وحين يفتقد أى بلد مثل هذه الأجواء، تقل قدرته على أن يكون منتجاً للتكنولوجيا على مستوى كبير ونطاق واسع. وهنا أيضاً نجد الفرق الدقيق بين الإنجاز والتقدم. فالإنجاز الاقتصادى يمكن أن يتحقق فى غياب الحرية. أما التقدم الاقتصادى فهو جزء لا يتجزأ من حالة شاملة يتقدم فيها المجتمع فى مختلف المجالات وتتنامى فيه القدرة على الاختراع والابتكار وإنتاج التكنولوجيا.

وهذا هو ما يشغل الصين الآن، حيث تسعى جهات رسمية إلى تعويض غياب الأجواء التى يظهر فيها المبدعون والمخترعون بشكل طبيعى عن طريق إنشاء ما يمكن أن نسميه «حضَّانات» لرعاية عقول شابة متفوقة ومدربة على تنفيذ مشاريع ناجحة، لكى تستطيع أن تبتكر وتخترع. وظهرت بالفعل نتائج أولى لهذه الجهود, وخاصة فى مجال الهواتف المحمولة والبرمجيات0

غير أن ثمار هذه الجهود تظل جزئية ومحدودة مقارنة بما يترتب على توفير الأجواء الطبيعية التى يتفتح فيها ورد العقل فى مختلف المجالات.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: