رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فى المواجهة
تونس ليست مصر أو تركيا

مصر ليست تونس‏..‏ زينت تلك العبارة مقالات بعض الكتاب للتدليل علي اختلاف التجربة السياسية والديمقراطية في كلا البلدين‏,‏

وأثبت البرلمان التونسي صحة تلك المقولة بعد أن انتهج مسار الثورات السلمية نيابة عن الشعب بالإطاحة بحكومة الحبيب الصيد لفشلها في مكافحة الفساد والإرهاب وعدم إحراز تقدم يذكر في الملفين السياسي والاقتصادي وهي أسباب قادت إلي أعمال عنف مطلع العام الحالي وفشلت الحكومة المقالة مع قصرعمرها في معالجتها‏.‏

الرئاسة التونسية لم تعتبر إقالة الصيد مؤامرة عليها أو محاولة لعرقلة المسار الديمقراطي بل احترمت الخطوة وكلفت الليبرالي يوسف الشاهد بتشكيل حكومة جديدة في إثبات جديد لخصوصية التجربة الديمقراطية التونسية ومرونة النظام السياسي وقدرته علي إحداث تداول سلمي سلس للسلطة بالرغم من حداثة المسار الديمقراطي هناك الذي يكفيه قيادة ثورة التغيير عربيا بصرف النظر عن الأخطاء الكارثية التي شابت مساراتها الأخري بالمنطقة‏!‏ ماقام به البرلمان التونسي يعد بناء جديدا لحائط يدعم التجربة الديمقراطية أمام أحد أكثر تحدياتها خطرا ويمثل تجاوزه عقب نجاح أكبر عملية دمج للقوي الرئيسية السلمية داخل البرلمان برهانا آخر علي نجاح المسار الديمقراطي هناك وعدم إخضاعه لمزاج الشارع مع قدرته علي التعبير عن مطالب الشعب‏.‏وبالنظر لتمايز التجربة التونسية بوجود اتحاد الشغل اتحاد نقابات العمال كطرف مستقل ومقبول شعبيا قادر علي أن يلعب دور الوسيط الضامن بين فرقاء الساحة السياسية‏,‏ وبوجود حزب النهضة كحزب سياسي إسلامي معارض وليس كجماعة دينية مغلقة قدمت تنازلات للقوي السياسية الأخري بشكل يختلف حضاريا عن الميراث الكريه الذي خلفته تجربة إخوان مصر‏,‏ نجد إذن أن الاختلافات السياسية والاجتماعية والثقافية بين مصر وتونس أسهمت في تميز تجربة الأشقاء خاصة إذا وضعنا في الاعتبار حصاد تجربة البرلمان المصري وعلي الأخص أداؤه حول مشروعي قانون الخدمة المدنية والقيمة المضافة وعدم نيله الارتياح الشعبي المأمول‏.‏ وعلي الرغم من الغضب الشعبي في تونس بسبب تراجع الاقتصاد وتفشي الفساد وشيوع الإحباط من قدرة مؤسسات الدولة علي مواجهته بحسم فإن تلك التجربة تظل تحمل جينات النجاح ويكفي أنها لم تنزلق إلي آتون الفوضي الذي عبرت عنه مشاهد العار التي واكبت الإنقلاب الفاشل في تركيا وهي صاحبة تجربة ديمقراطية أقدم‏!‏
[email protected]
لمزيد من مقالات شريف عابدين

رابط دائم: