رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

اجتهادات
لماذا اختفت الفكاهة؟

من الظواهر التى تحتاج إلى دراسة جادة ظاهرة اختفاء الفكاهة أو تضاؤلها، ونضوب الحس الفكاهى الذى تميز به المصريون فى مراحل سابقة.

كانت الفكاهة حاضرة فى حياة المصريين على مستويات كثيرة بدءاً من النكتة التى تنتشر على نطاق واسع، وصولاً إلى الدراما الكوميدية التليفزيونية والسينمائية الراقية.وكان كثير من المصريين قادرين على الاحتفاظ بالحس الفكاهى رغم صعوبة الظروف، بل تمكنوا من تحويل مشكلاتهم إلى نكات وطرائف. كما كانت النكتة إحدى وسائلهم للتعبير عن آرائهم المكبوتة، والتنفيس عما يجيش فى صدورهم خلال فترات كان الخوف من القمع فيها مانعا من إبداء هذه الآراء بشكل صريح. وحرص الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مثلاً على متابعة النكات التى تنتشر فى أوساط المصريين من خلال التقارير التى كانت تُعرض عليه.

ولذلك يثير تغير مزاج المصريين وانكماش مساحة الفكاهة فى حياتهم أسئلة تصعب المجازفة بمحاولة الإجابة عنها دون دراسة منهجية يضطلع بها متخصصون فى علمى الاجتماع والنفس الاجتماعى. كما ينبغى أن يشارك فى هذه الدراسة ناقدون سينمائيون وخبراء فى الصحافة لبحث امتداد ظاهرة تراجع الفكاهة إلى الدراما والإعلام. ورغم وجود أعمال درامية سينمائية وتليفزيونية يُطلق عليها كوميدية، فهى ليس لها من هذا الوصف نصيب ليس فقط لافتقادها معظم عناصر الدراما المتماسكة ولجوء صانعيها إلى اصطناع مواقف مُضحكة بلا سياق أو منطق، ولكن أيضاً بسبب الضعف الشديد فى أداء معظم من يؤدون الأدوار الكوميدية مقارنة بما كان عليه الحال حتى وقت غير بعيد. فالفرق كبير بين الكوميديا ومحاولة إضحاك المشاهدين. والمسافة شاسعة بين الكوميديان بالمعنى المعروف فى الدراما، والذى كان موجوداً لدينا، والمُضحك الذى يحاول انتزاع ضحكة بأي طريقة.

وتمتد ظاهرة انكماش الفكاهة فى المجتمع إلى الصحافة. فلم تخل مصر منذ نشأة الصحافة فيها من صحيفة فكاهية ساخرة إلا فى المرحلة الراهنة. وفى بعض المراحل كان هناك عدد كبير من الصحف الفكاهية المتنافسة، كما كان الحال فى العشرينيات والثلاثينيات حين ظهرت صحف حمل بعضها أسماء غريبة مثل زالمساميرس وسإياكس وسالشبابس وغيرها.

لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: