رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

التقليد الأعمى

بعض الناس في بلادنا مصابون بداء التقليد، مادام حقق مصالحهم، وأتي علي هواهم، لذلك ما إن تقع أعينهم علي مشهد في فيلم سينمائي، أو مسلسل تليفزيوني فإنهم يسارعون إلي تجسيده وتنفيذه علي أرض الواقع. هذا التقليد الأعمي لا يأتي من وراه أي خير، ولا يصلح من أحوال المجتمع، أن مشهدا واحدا من مشاهد الجريمة والعنف، ولو كان صغيرا، قادر ـ في حالة تأثر البعض به ـ علي قلب كيان المجتمع، بما يجلبه من مخاطر وأضرار، بالإضافة إلي ما يشكله من خروج علي القانون، وخرقا لأعراف وتقاليد المجتمع، وتابعنا ما حدث في إحدي قري الفيوم عندما أرادت عائلة فتاة متزوجة الانتقام من زوجها لأنه يشهر بها، وأساء إلي سمعتها وسمعة أهلها، فأقدموا علي تجريده من ملابسه وأرغموه علي ارتداء ملابس نسائية، وأخذوا يجوبون به القرية إمعانا في إذلاله وتأديبه، ولم تكن تلك الطريقة المبتكرة في ارتكاب جريمتهم من بنات أفكارهم، بل هي تقليد أعمي، وبالحرف الواحد. إن الفن الهادف الذي ينهض بالمجتمع، ويرتقي بأفراده، وينشر الوعي والتنوير والثقافة، لم يعد له وجود في وقتنا الحالي، بل المتاح هو فن ينظر بحساب المكسب والخسارة، وكم من الأموال ستدخل في جيوب المنتجين، وصناع الدراما، وعندما يزداد الغضب، وتعلو لغة الاستنكار الشعبي، يكون الجواب الجاهز والمعلب «الجمهور عايز كده». لذا علي القائمين علي صناع الفن، من كتاب ومنتجين ومخرجين وممثلين، وأيضا أجهزة رقابية، أن يراعوا الظروف التي يمر بها المجتمع والحال الذي نحن فيه، حيث كثرت الفتن، وضاقت الصدور، وازدادت الفجوة والجفوة بين الناس، وأصبحت الأرض ممهدة أمام هذه الأعمال الرديئة كي يتلقفها ضعاف النفوس، ويبثوا سمومهم في المجتمع.


لمزيد من مقالات ابراهيم أنور

رابط دائم: