رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الدكتور عمر الحسن: ذاكرة الوطن العربى وضميره الحى

الأهرام لها معزة خاصة في قلبي فقد كنت أحد كتابها لمدة أربع سنوات تقريبًا كل يوم ثلاثاء في عمود أسبوعي أتناول فيه القضايا المختلفة لعالمنا العربي، ولم يكن تناول هذه القضايا آنذاك جديدًا على الأهرام التي شاركت بفعالية في تعزيز ودعم قضايا الأمة العربية.

فمنذ صدورها في عام 1876م وهي تمثل ذاكرة الوطن وضميره الحي، ذلك الوطن الذي تتعدى حدوده مصر إلى العالم العربي كله، فأصبحت يحق بمثابة: «ديوان الحياة المعاصرة»، كما أطلق عليها عميد الأدب العربي الدكتور «طه حسين»، ولعبت وما زالت دورًا تنويريًّا على المستويين الفكري والأدبي، وشاركت بفاعلية في إذكاء الشعور الوطني، فتناولت قضايا التحرر والتنمية في العالم الثالث، وقضايا تحرير المرأة ومواجهة الفتن الطائفية، والانحياز إلى إعمال العقل وتحريره من الأوهام والخرافات، وعمقت الوعي بالقضايا العربية، والمحافظة على الهوية الحضارية العربية، فضلاً عن العلاقات العربية العربية، متبنية قضايا التحرر الوطني، ويذكر لها أنها نشرت تفاصيل المحاولة الأولى لإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين قبل نكبة فلسطين سنة 1948 بـ 56 عامًا، وظلت تتبنى القضية الفلسطينية وتطالب بتحرير الأراضي الفلسطينية إلى يومنا هذا، كما كانت رافعة هائلة لحشد الرأي العام المصري في دعم القضايا العربية، ولذا لا يستغرب احتفال الجزائر بعيد الأهرام كنموذج لداعمي الثورة الجزائرية. وكما قيل فإن عمر الأهرام يتجاوز عمر العديد من دول العالم، وهي الجريدة الوحيدة في العالم العربي التي استمر صدورها على مدى 141 عامًا، لم تتوقف يومًا واحدًا، فحافظت على مكانتها كاحتياج يومي في الحياة العامة المصرية والعربية، وأصبحت عنوانًا للمصداقية والرصانة في العمل الصحفي.

وإذا كان ترخيص إصدار الأهرام وقت صدورها يصفها بأنها صحيفة إخبارية وأدبية وعلمية ولا شأن لها بالسياسة، فقد دشنت منذ البداية دورها التنويري القومي، فمزجت بين الصحافة والأدب، واتسعت صفحاتها منذ عددها الأول لكتابات أبرز أدباء العالم العربي وقياداته الفكرية بكافة توجهاتهم الفكرية، والذين نهضت الأهرام على أكتافهم، ومن خلالها أيضًا ذاعت شهرتهم، وأوصلت رسالتهم، لتنهض الحركة الثقافية والحراك السياسي والاجتماعي في عالمنا العربي، فصار تأثيرها التنويري لا يقل أهمية عن الجامعات ووزارات الثقافة. واستنادًا إلى هذا غدت الأهرام من أهم أدوات القوة الناعمة لمصر التي صنعت لها ريادتها الإقليمية، كما كان لها موقع الريادة في ألوان العمل الصحفي المختلفة واستيعاب التطور التكنولوجي، فتعددت إصداراتها، كمجلة الطليعة التي أصدرها الزعيم الراحل «جمال عبدالناصر - طيب الله ثراه- ورأسها صديقي «لطفي الخولي» المستشار السياسي للزعيم الفلسطيني «ياسر عرفات»، ومجلة السياسة الدولية، ومجلة الأهرام الاقتصادي، ورأسهما في البداية الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة الدكتور «بطرس غالي»، وغيرها من الإصدارات التي تتابعت مع السنوات، والمراكز البحثية النشطة وعلى رأسها مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، الذي أصبح علمًا من أعلام المراكز البحثية في العالم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق