رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

عودة السياحة الروسية لمصر.. ضرورة عاجلة

مضت شهور تقترب من العام على سقوط الطائرة الروسية التى أقلعت من شرم الشيخ، ودمرت بفعل إرهابى فوق وسط سيناء، الأمر الذى قاد روسيا بعد مزايدات على مواطنيها والحرص عليهم، من بريطانيا، إلى توقف السياحة الروسية وكذلك الإنجليزية إلى مصر، فأتت بنتائج كارثية ليس على السياحة فى مصر، بل وعلى الاقتصاد الوطنى.

فالمستقر عليه أن السياحة الروسية تمثل نحو 60 ـ 70% من حجم السياح المتدفقين على منطقة جنوب سيناء والبحر الأحمر وحتى بورسعيد، كما أن هذا التوقف عن تدفق السياح الروس خصوصا، أدى إلى تدهور عام فى السياحة المصرية على المستوى الكلى قد وصل إلى ذات النسبة 60-70 طبقا للأرقام والتصريحات الصادرة من وزارة السياحة واتحاد غرف السياحة ومنظمات السياحة. ولاشك أننى كمصرى غيور على الوطن، أشعر بحسرة وغصة فى القلب، من تداعيات القرار الروسى بوقف تدفق السياح الروس والدول التى تسير فى فلكها بوسط آسيا وشرق أوروبا، حتى إنجلترا نفسها التى كانت حافزا لروسيا، لاتخاذ هذا القرار الكارثى، لأن هذا ببساطة أحدث شللا فى الاقتصاد الوطنى، وبعد مضى نحو عام ونصف العام وما تحملته الدولة فى مواجهاتها للإرهاب من تأثير كبير على الاقتصاد الوطنى، وذلك منذ تولى الرئيس السيسى حكم مصر، تأتى هذه الضربة القاصمة للظهر الاقتصادى المصرى بلا رحمة.

فالصحيح أن الواجب يحتم على الرئيس الروسى بوتين، أن يحمى أبناء شعبه، وأن يوجه لهم النصائح حتى لو وصل إلى قرار منعهم من السفر إلى مصر، مهما كانت التداعيات، فهذا حق الروس، وواجب الرئيس بوتين ازائهم.

إلا أن قراءة التطورات مع استمرار هذا القرار لمدة تقترب من العام دون بارقة أمل فى موعد محدد لعودة تدفق السياح الروس مرة أخرى إلى مصر، يؤكد أن روسيا تعانى مشكلة سوء الادراك لعواقب قرارها على بلد أصبح صديقا أو جدد صداقته، بل إن حجم الشراكات فيما بينهما خاصة إقامة المشروع النووى (25 مليار دولار)، وشراء الأسلحة الحديثة وصلت إلى (10) مليارات دولار، وغيرها، لكبير للغاية، الأمر الذى يستوجب الإسراع الروسى من الرئيس بوتين باتخاذ قرار سياسى عاجل بعودة السياحة الروسية والسياح مرة أخرى إلى مصر، إنقاذا للاقتصاد الوطنى.

وهنا أود الاشارة إلى عدة حقائق تفجرت من تداعيات هذا القرار وهى:

1ـ أن استمرار الضغط على مصر بوقف السياحة بدون هدف أو موعد محدد، قد يدفع مصر إلى عودة الترابط مع الغرب لسياساته وآلياته الرأسمالية (صندوق النقد والبنك الدوليين) ومؤسسات التمويل الدولية التابعة له، الأمر الذى سيؤثر مرة أخرى على اتجاه السياسة الخارجية المصرية نحو الشرق وهو نهج جديد محمود لإحداث التوازن وتجديد الدور القيادى لمصر.

2ـ المصالحة الأخيرة التى تمت بين تركيا وروسيا، والتى نجم عنها عودة العلاقات السياحية وتشغيل خطوط الطيران فورا، على الرغم من تعمد تركيا إسقاط الطائرة الروسية العسكرية وقتل طياريها، ثم تأتى تركيا لتعتذر عما حدث، وتطلب الصفح عن سلوك عدوانى لها تجاه روسيا، فتصفح روسيا وتواصل العلاقات!!

وعلى العكس من ذلك يحدث مع مصر التى لم تتعمد إسقاط الطائرة، بل هى نتاج عمل إرهابى يعانى منه العالم شرقا وغربا، وأصبح أكبر من طاقة دولة بمفردها مواجهته، رغم أنه صنيعة أجهزة المخابرات الغربية على وجه التحديد، أن تستمر روسيا فى قرارها ضد مصر بوقف السياحة والطيران لشهور تقترب من سنة !! ألا يكشف ذلك عن ازدواجية غير مقبولة من الشعب المصرى. وحيث إننى كنت أحد المشاركين فى أول وفد شعبى من (11) شخصية بارزة بقيادة اللواء أحمد عبدالله محافظ البحر الأحمر حاليا) لزيارة روسيا، والتقينا كبار المسئولين والمستشار الأول للرئيس بوتين تقديرا للوفد، وفتحنا الطريق أمام زيارة (2+2) وزيرى الدفاع، والخارجية من كلتا الدولتين (مصر وروسيا)، أهيب بالرئيس بوتين حرصا على الميراث التاريخى للصداقة المصرية الروسية (السوفيتية سابقا) أن يصدر قراره السياسى فورا بعودة السياحة والطيران مع مصر إنقاذا لها ودعما لخيارها الاتجاه شرقا... إنها رغبة شعبية من المؤكد أن سفيركم بالقاهرة يستشعرها ويدركها.

وختاما: لا أنسى كلمات مستشار بوتين الأول، حينما قال لنا كوفد شعبى، «إن مصر وشعبها فى 30 يونيو فعلت شيئا عظيما، حيث أنقذت العالم كله من خطر الإرهاب الحقيقى بإزاحة جماعة الإخوان الإرهابية ومشروعها ومن يساندها فى الغرب»، فكيف تترك روسيا إذن ياسيادة الرئيس بوتين مصر فريسة للإرهاب وانهيار اقتصادها، وبقراركم إنقاذها؟؟ والحوار متصل

لمزيد من مقالات د. جمال زهران

رابط دائم: