رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

طنطا .. يا سيادة الرئيس!!

أخشى أن يحمل هذا المقال أكثر مما يحتمل، إذ يأتى نشره بعد عدة أيام من نشر إعلان مدفوع نشر بالصفحة الأولى فى إحدى الصحف الحزبية، يناشد وينادى السيد رئيس الجمهورية أن يتدخل لحل مشكلة محتدمة فى محافظة الغربية،

ولذلك لزم أن أنوه أولا أنه لا علاقة بين الإعلان وبين الإعلام فى هذه الواقعة، وإذا كان ثمة علاقة فهى أن المشكلة أصبحت تحتل مساحة واسعة فى عقول وواقع شرائح عريضة من مواطنى طنطا عاصمة وسط الدلتا، وعاصمة عواصم الصوفية فى العالم الإسلامى من غانا إلى فرغانة، ومن شواطئ الأطلسى إلى أطراف الهادي.. بحكم أنها مقام قطب الغوث الأشهر سيدى أحمد البدوى وثلة من أولياء الله الصالحين القدامى والمحدثين، ناهيك عن مضامين وجدانية أخرى لا تقل أهمية ولا يتسع المجال للتفصيل فيها، المشكلة فى طنطا هى أنها مدينة مغلقة فى محافظة مغلقة، أى أنها بلا ظهير صحراوى ولا مجال للتوسع العمرانى فيها إلا بالتهام الأراضى الزراعية أو التوسع الرأسى وحسن استغلال مساحات الأراضى المتاحة فى كردون المدن والقرى، وبما لا يخالف القانون ويدمر أخصب أراضى مصر التى راكمها النهر عبر ملايين السنين ذرات من فوق ذرات حتى صار متوسط عمق التربة المترسبة نحو 28 مترا!. ولذلك كان ارتفاع أسعار أراضى المبانى وارتفاع أسعار العقارات بالتالي، واحتدام مشكلات الإسكان بوجه عام، الأمر الذى يستدعى بالحتم وجود مسئولين على قدر المسئولية فى هذا الصدد.

ثم إننى لم أتشرف بمعرفة السيد محافظ الغربية، وإن كنت من متابعتى للواقع فى المحافظة التى أتشرف بأننى من بنيها، ولدت ونشأت وتعلمت حتى الثانوية بها، ومتابعتى لبعض ما ينشر عرفت أنه مسئول كفء يعرف الأصول ويحق الحقوق ويتصدى للسوس الذى انتشر فى جذوع أصول الوطن ولا بديل عن إبادة هذا الوباء، ومع ذلك فأنا مثل غيرى لا أجد تفسيرا لوقف تصاريح البناء فى مدينة طنطا، وهى نموذج أو حالة دراسة نموذجية للفقر فى الأراضى المتاحة للإسكان.. وعندما يذهب المواطنون الذين يريدون رخص البناء، تأتى ردود عجيبة أكثرها عجبا هو إقحام اسم القوات المسلحة فى الأمر.. يعنى مواطن لديه مائة متر فى حارة أو شارع صغير فى أحد كفور المدينة أو أحيائها ولن يزيد ارتفاعه على المقرر قانونا للمبانى وفق عرض الشارع الذى تطل عليه، ثم يقال للمواطن لا توجد تصاريح؛ لأن القوات المسلحة تدرس موضوع الارتفاعات.. أو تدرس التصوير!

ثم حجج أخرى ما أنزل الله بها من سلطان، أدت كلها إلى تعطل قطاع العمل فى المعمار، يعنى نجارى وحدادى المسلح.. وتجار الخشب والحديد.. وفواعلية الخرسانة، وفئات خدمتهم من بائعى الأكل والشاي.. ناهيك عن تفاقم أسعار الشقق وتآكل مدخرات مدخرين صغار، وضعوا الجنيه فوق الجنيه من قوتهم وقوت أولادهم ومعاشاتهم، انتظارا للحظة بناء منزل أو تعلية أو شراء شقة وإذا بالمدخرات تبدأ فى التبخر بالتضخم والغلاء.. كل ذلك والسادة المسئولون ودن من طين وأخرى من عجين.. وسؤالى موجه مباشرة للسيد الوزير المحافظ وللسيد الوزير وزير الحكم المحلي، الذى أعلم أنه رجل من ظهر رجل ولا يعرف الاعوجاج ولا يقبل قتل خلق الله الغلابة بقطع أرزاقهم وتضييق الدنيا فى وجوههم، وموجه أيضا للسيد رئيس مجلس الوزراء، لماذا إيقاف رخص البناء فى مدينة طنطا وربما غيرها من مدن المحافظة ولا أدرى هل هو قرار يعم كل المدن فى مصر أم أنه صمم تحديدا على مقاس مدينة طنطا قليلة البخت سيئة الحظ والنصيب؟! هل لابد أن يلجأ الناس إلى نشر إعلانات مدفوعة لبعض الصحف تنادى السيد رئيس الجمهورية وتناشده أن يحل المشكلة وأن يتدخل لأجل حماية مصالح وأقوات الشعب، بحكم أنه هو وحده الذى يعلن ويصر على أنه حامى حمى الغلابة والحارس اليقظ لمصالحهم وأقواتهم..

إذا كان ذلك كذلك فما أكتبه هنا هو أيضا نداء ومناشدة لسيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية حامى حمى الغلابة والحارس اليقظ لمصالحهم وأقواتهم، أن يتدخل لإنقاذ مدينة طنطا عاصمة الدلتا مما هى فيه من ظلم! إن هذا النداء حول هذه القضية متمم لما كتبت عنه فى مقال الأسبوع الفائت، حول حتمية مقاومة السوس السرطانى البالغ الشراسة والوحشية الذى ينخر فى جذوع أصول هذا الوطن.. وإن كانت بعض مظاهر التسوس قد بدت جلية فى هيكل ومنهج وزارة الخارجية، كما حاولت أن أرصد فى مقال الأسبوع الفائت، فإن ما يجرى فى محافظة الغربية وفى مجال معالجة أزمة ضيق الرقعة المتاحة للبناء هو تكريس لما يفعله السوس الشرس، مستهدفا تقويض الانتماء الوطنى لدى الناس، وتقليص مساحة الشعبية التى يتمتع بها الرئيس السيسى شخصيا ويتشعلق فيها بقية المسئولين الذين بدلا من أن يوسعوها ويعمقوها ويصقلوها فإنهم وكأنهم مكلفون بتقليصها وخلخلتها من جذورها!

يا سيادة محافظ الغربية من فضلك حل مشكلة تصاريح البناء ولا أحد يطالبك بأى استثناء ولا بخرق القانون، ولك أن تتخيل أنك قبضت مكافأة نهاية خدمتك وجزءا من مدخراتك، ثم قررت أن تبنى منزلا على قطعة أرض مبان ورثتها، فإذا بك لا تجد تصريحا.. وإذا بك لا تجد سببا ولا مسوغا واضحا لذلك!!

يا سيادة المحافظ إن رئيس الجمهورية فيما أعتقد لديه من المشكلات والمشاغل والمهام ما تنوء به الجبال، وقد صرح منذ عدة أيام بأن المحافظ هو رئيس جمهورية محافظته، فهل بعد ذلك يليق بك وبنا ألا نجد سبيلا لحل المشكلة سوى مناشدة رئيس الجمهورية أن يتدخل؟!

لمزيد من مقالات أحمد الجمال

رابط دائم: