رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حسين كامل بهاء الدين

رحل الدكتور حسين كامل بهاء الدين عن عالمنا فى هدوء لا يتناسب مع المعارك التى خاضها فى رحلة حياته الحافلة أستاذاً لطب الأطفال وأميناً عاماً للشباب فى الاتحاد الاشتراكى فى عهد عبد الناصر والمسئول عن تأسيس منظمة الشباب الاشتراكى العربى ووزيراً للتربية والتعليم العالى لسنوات عديدة فى عهد مبارك .

اضطلع الرجل من خلال هذه المواقع بأدوار بارزة فى حياة وطنه وأمته من المؤكد أن الناس قد اختلفوا حولها لكن أحداً لم يختلف حول وطنيته وإخلاصه ونزاهته وتمسكه بمبادئه . كان توليه أمانة الشباب وإسناد مسئولية تأسيس منظمة الشباب له هو محطته الأولى فى العمل العام ، وسوف يختلف حول دوره هذا كل من اختلف مع تجربة عبد الناصر لكنى أحسب أن ثمة اتفاقاً عاماً على أن النهج الذى اتبعه فى أدائه مهمته كان متميزاً فقد جمع مجموعة من خيرة مثقفى مصر من كل الاتجاهات المؤيدة للثورة وتبنوا جميعاً نهجاً علمياً فى إعداد الشباب وتنشئتهم وفقاً لقيم ثورة يوليو الوطنية العربية وتوجهاتها التحررية الاستقلالية ، ومن المؤكد أن تجربته قد نجحت بدليل أن الدفعات الأولى من المتدربين شغلت مواقع رفيعة وبارزة لا فى عهد عبد الناصر فحسب وإنما حتى بعد الانقلاب عليه ، ولم يكن هذا مؤشراً على الانتهازية وإنما على الكفاءة وهو دليل على حسن الاختيار وحسن التنشئة والتدريب معاً ، ومع ذلك فقد وُجهت انتقادات للتجربة حتى من داخلها ، وعلى سبيل المثال فقد انتُقدت سياسة التوسع الكمى فى التدريب على حساب الكيف وكنت من أنصار الانضباط العددى لكن البداية الناجحة للتجربة أغرت بإسقاط الضوابط على الكم ، واتُهمت المنظمة بأنها تنظيم ذو طابع أمنى وظيفته التجسس على الناس ربما لأن أحد جوانب أنشطتها هو كتابة تقارير عن الرأى العام لكن هذه التقارير كانت تقارير اتجاهات وليست «بلاغات» عن أفراد ، ومع ذلك لابد من الاعتراف بوجود حالات بادرت بالانحراف إلى هذا النوع من العمل دون أن يُطلب منها متصورة أن هذا السلوك يرفع مقامها لدى السلطة وهى ظاهرة معروفة ، وتعرضت المنظمة للسخرية بسبب ترديد أعضائها فى المناسبات شعارات موحدة بحماس شديد يكاد يجعلها غير مفهومة ، وكان للفيلسوف الفنان صلاح جاهين رسم كاريكاتورى شهير فى هذا الموضوع ربما أعطى صورة ظالمة عن المنظمة ، وقيل كذلك إن القوات المسلحة بقيادة المشير عامر لم تسترح لوجود تدريب على مواجهة انقلاب ضمن برنامج المرحلة التدريبية الثالثة .

فى التاسع من يونيو 1967 حضرت الموجات الأولى للخروج الجماهيرى التاريخى بعد إعلان عبد الناصر تنحيه قبل أن أستقر فى مقر لجنة منظمة الشباب بالجيزة التى كنت عضواً فيها ولفتنى أن أول صوت اعترض على تنحى عبدالناصر كان بيان المنظمة وقيل إن دوائر فى النظام لم تسترح لهذا التصرف لأنه كان دليل استقلالية والله أعلم ، وعلى أى حال فقد ترك بهاء الدين منصبه فى إطار تغييرات ما بعد يونيو وعُين مستشاراً ثقافياً فى ألمانيا الغربية وزرته فى منزله الصغير الجميل فى بون فى طريقى لحضور مؤتمر الطلاب العرب فى لندن فى سبتمبر 1970 الذى كان عبد الناصر قلقاً من توجهاته بسبب رعاية حزب البعث له ، وأمضيت يومها سهرة جميلة معه وكان الرجل عاتباً على عدم تقديم القيادة الدعم اللازم له فى مواجهته الإخوان المسلمين فى ألمانيا وكان يرى بحق أن نشاطهم خطير ، ومرت السنون وتم اختياره وزيراً للتربية والتعليم العالى وأعلم أن ثمة خلافاً حول رؤيته دوره وأدائه هذا الدور لكن المؤكد أنه كان وزيراً سياسياً بامتياز ، وقد واجه بشجاعة فائقة وإصرار لا يلين التطرف فى وزارته وأحسب أنه لوكان كل مسئول فى موقعه أنذاك قد حذا حذو بهاء الدين لربما كنا قد تجنبنا ما نحن فيه الآن ، وقد فاجأنى يوماً بأن طلب منى أن أنضم لعضوية مجموعة شكلها للتفكير فى تطوير التعليم وأسوق هذه الواقعة كى أؤكد نظرته السياسية لمهمته ، وطلبت منه أن يعفينى من هذه المهمة لأنه يعلم أن تخصصى فى العلوم السياسية وليس التربية فماذا يُنتظر منى فعله فى هذه المجموعة ؟ والواقع أنه أخجلنى برده فقد نظر إلى مندهشاً وقائلاً : لقد اخترتك لهذا السبب تحديداً فهل تتصور أنه يمكن تطوير التعليم على نحو صحيح دون رؤية سياسية ؟

ذكرت يوماً بعد انتهاء مهمته الوزارية كلاماً طيباً فى برنامج تليفزيونى عن تجربته السياسية والتربوية وأبلغه أحد أصدقأئه بذلك فاتصل بى شاكراً وبعدها عادت اتصالاتنا المباشرة إلى الانتظام من جديد وأهدانى آخر كتبه وكان سعيداً بنقاشنا حوله وداومت على الاتصال به كلما جد جديد أو حل عيد ، وفى عيد الفطر هاتفته ثلاث مرات ولم يرد فحسبته مسافراً ولم أكن أدرى ساعتها أنه كان يستعد لسفرته الاخيرة إلى رحاب ربه بعد أن أدى واجبه بإخلاص ونزاهة تجاه وطنه وأمته .

لمزيد من مقالات د. أحمد يوسف أحمد

رابط دائم: