رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

اجتهادات
اشتباك

يحمل الفيلم اسم اشتباك. ولكنه يهدف إلى فض الاشتباك المترتب على حالة الاستقطاب السياسى الحاد. ولذلك يسعى صانعوه إلى إظهار أخطار هذه الحالة حين تصل إلى ذروتها.

فالاستقطاب يتحول فى أعلى مراحله إلى حالة هستيرية، أو بالأحرى حالتين لطرفين يصبحان عند بلوغ هذه المرحلة وجهين للعملة نفسها. كل منهما يزعم امتلاك الحقيقة المطلقة، ويكفَّر الآخر أو يخونه، ويريد القضاء عليه ومحوه من الوجود.

يقدم الفيلم اذن رسالة سياسية, ولكن بطريقة فنية بارعة دون أن يقع فى فخ السياسة المباشرة. يقول الفيلم لمن يستوعب رسالته أن فى إمكانك أن تسمع الآخر وتحاول فهمه مهما تكن الحواجز.

تدور أحداث الفيلم كله داخل عربة ترحيلات حُشر فيها أكثر من عشرين أُلقى القبض عليهم فى تظاهرة نظمتها مجموعة من “الإخوان”. ولكن المقبوض عليهم شملوا أيضا مؤيدين للحكم ومواطنين عاديين من أطياف مختلفة وصحفيين اثنين أحدهما مُصور، وآخرين ممن نزلوا لمساعدة الشرطة فى فض التظاهرة.

ونجح مخرج الفيلم محمد دياب، الذى شارك فى تأليفه مع خالد دياب، فى تقديم دراما على مستوى رفيع فى هذا الحيز الضيق للغاية، رغم ما شابها من تكرار ومبالغة فى بعض المشاهد. واعتمد على ممثلين بعضهم معروفون والآخرون جدد واعدون فى عمل بالغ الصعوبة. كان عليهم أن يُرَّكزوا كل قدراتهم التمثيلية فى مشاعرهم بالأساس0 ولعب التصوير دوراً حيوياً فى نقل الإحساس بهذه المشاعر فى مكان صغير يصعب على الكاميرا أن تتحرك فيه.

وتعامل الفيلم مع الخليط المتناقض داخل عربة الترحيلات بوصفهم بشراً قبل كل شئ، ربما أملاً فى أن يتعاطى كل من يشبه أحدهم مع الآخرين على هذا النحو. كما نجح فى الحفاظ على توازن حرص عليه. وجاء مشهد النهاية المفتوحة موفقاً من هذه الزاوية السياسية، وبديعاً من الناحية الفنية. ولكن هذا التوازن لا يُرضى الغارقين فى الاستقطاب. ولذلك نال دياب ما ناله من اتهامات متناقضة. ولأن هذه الاتهامات لن تتوقف إلى أن ينتهى عرض الفيلم, فليته يتعامل معها بهدوء وحكمة حتى لا يُستدرج إلى معارك قد تُضعف قيمة الفيلم ورسالته.

لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: