رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الأوليمبياد ومحاربة العنف !

العالم الذي يفاخر بأنه بات قرية صغيرة يعرف بعضه بعضها بفضل الشبكة العنكبوتية ، واختصر المسافات والزمن ، وجعل من الثانية قيمة زمنية كبيرة ، ليتحول البشر فيه الى آلات ، في كل تحركاتهم وتعاملاتهم وتفكيرهم ، كان تطوره على حساب سعادة افراده ، بعدما غابت فيه المشاعر وتراجعت العواطف حتى للاهل الذين اصبح التواصل معهم عبر الانترنت ، واصبح عالما ماديا بحتا ، فغض الطرف عن الموروثات لتنهار كل القيم التي تركتها الاجيال التي سبقتنا عبر العصور ، رغم انها لم تنعم بما ننعم به من تكنولوجيا في عصرنا الحالي ، وكانت حياتهم ليست برفاهية حياتنا ، ورغم ذلك كانت شعوب صاحبة رؤية واستراتيجية تبحث عن صنع مستقبل قائم على التعايش السلمي والتعاون بين البشر وتسخير الكون لخدمة وراحة الانسان ، من هنا كان اهتمام اولئك البشر باستحداث انشطة انسانية تجمع ولاتفرق ، انشطة تبث رسائل للعالم عبر كل الازمان والاماكن ، تحث على السلم والعدل والتعايش، لذا لم يكن غريبا ان يقدم لنا من سبقونا الى هذا العالم حدثا انسانيا نبيلا يجمع بين شباب العالم ، الا وهو الاوليمبياد الذي ترجع فكرته الى الالاف السنين ، وتاريخه يقول ان ارض الحضارة مصر كانت الرائدة كعادتها الى تنظيم هذه الدورات الرياضية ، وعنها نقل اليونانيون كل ما تعرفوا عليه من لعبات رياضية ابتكرها المصريون الى بلادهم، وبدأوا في محاكاة ماشاهدوه فنظموا دورة رياضية في أثينا دعوا العالم للمشاركة فيها رغم انها اول مابدأت كانت للاحرار فقط دون العبيد ما افقدها الانتشار ، فما كان منهم مع مرور الاعوام الا فتح الباب للاشتراك امام الجميع تنفيذا لنصيحة فرعون مصر آنذاك ، وسرعان ماتطورت الدورة وحظيت باهتمام عالمي بعدما وجد فيها العالم سبيلا للتعايش السلمي والتعاون والتنافس الشريف ، ولعبت الدورات في تلك الفترة دورا كبيرا في توقف الحروب بين الدول والبشر خلال عام الاوليمبياد الذي اتفق على ان يكون كل اربعة اعوام ، وهو ما منح الرياضة قيمة انسانية اضافية ، فهي الى جانب كونها تنمي العقل والجسد والوجدان ، فهي ايضا رسول سلام اقر به العالم رغم تخلفه وقتها قياسا بما لدينا في عصرنا الحالي من تطور ، ومن عجب ان العالم كله وقتها كان يحترم ما اتفق عليه من منع للحروب خلال عام الاوليمبياد بما يضمن عاما هادئا للعالم كله

غير ان المثير للدهشة ان ما كان يلتزم به العالم البدائي وقتها يرفضه العالم المدعي للتحضر حاليا ، فرغم اننا على بعد ايام معدودة من انطلاق النسخة الحادية والثلاثين لدورة الالعاب الاوليمبية التي تستضيفها ولاية ريو دي جانيرو البرازيلية على مدى عشرين عاما ، وهي الدورة التي تجمع اكثر من عشرة الاف شاب وفتاة يمثلون دول العالم ، وتتجه الانظار الى حفل افتتاحها وختامها والى منافساتها الرياضية في كل اللعبات الاوليمبية ، وتتعلق الافئدة ترقبا لمن سيحصد الالف ميدالية المتنوعة مابين ذهب وفضة وبرونز، لتفاخر كل بلد بابطالها وحصادهم الاوليمبي ، تجد الارهاب الاسود يضرب في كل مكان غير عابئ بالقيم التي سادت منذ الاف الاعوام واقر بها سلفنا عبر العصور .

ان مايشهده العالم الان هو حصاد لما زرعه المسئولون الذين انهمكوا في نشر وسائل التطور ، وتناسوا القيم التي تمثل دستور الحياة ، وتضع اسس التعامل بين البشر ، وتعظم الحياة باعتبارها خلقت ليستمتع بها البشر، وان مهمتهم في الحياة هي تعمير الارض لا تدميرها ، والغريب ان الارهابيين الذين لايقيمون وزنا لقيم او انسانية ولايردعهم قانون لم يكتفوا بتجاهل قيم الاوليمبياد ، وانما راحوا يهددون بافساده ، كما كشفت شرطة البرازيل عن ان بلدهم معرض لتهديدات خلال فترة الاوليمبياد من جانب اعداء السلام ، رغم انه كان دائما بعيدا عن الارهاب باعتباره دولة متعددة الثقافات وغير منحازة لتوجهات سياسية ، الا ان تغريدة اطلقها مواطن فرنسي الاصل يدعى ماكسيم هوشار كتب فيها عن البرازيل ( انتم هدفنا القادم ) كانت سببا في حث البرلمان البرازيلي على اقرار قانون يجرم الارهاب ، وتضمن عقوبات بالسجن مابين 12 و 30 عاما بحق من يعرض السلم العام والاشخاص للخطر او يروع المجتمع ، وجندت البرازيل 85 الف رجل شرطة وجيش لتأمين الاوليمبياد منشآت وافرادا ، فهل ينجح العالم في فرض قيم السلام وايقاف عجلة الارهاب عن الدوران ليكون الاوليمبياد دعوة جادة لبدء حملة عالمية تستهدف دحر الارهاب واقتلاعه من جذوره .. نتمنى !


لمزيد من مقالات أشرف محمود

رابط دائم: