رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

اجتهادات
آلام مستحقى المعاشات

قرص أسبرين لمعالجة مرضى يعانون أخطر الأمراض. هذا هو تقريباً ما تقدمه زيادة المعاشات بنسبة 10%. فقد بات كثير من مستحقى المعاشات الذين لا يملكون دخلاً آخر تحت خط الفقر وفق المعطيات المستمدة من البيانات الرسمية.

لدينا أكثر من مليون ونصف المليون منهم يقل معاشهم عن 500 جنيه. وكثير من الباقين تقل معاشاتهم عن الحد الأدنى للأجور. فما الذى يمكن أن تغيره زيادة نسبتها 10% فى حياة هؤلاء الذين يعانون آلاماً اجتماعية مبرحة، فضلاً عن أوجاع أمراض تقدم السن، وخاصة حين ننظر إلى ما وصلت إليه أسعار مختلف السلع والخدمات.كما أن الزيادة فى المعاشات ليست محسوبة وفق إجمالى مبلغ المعاش، بل تُحسب على 80% منه بعد استبعاد إعانة العجز المنصوص عليها فى قانون التأمين الاجتماعى والمقدرة بنسبة 20%.وعلى من يسأل عن كيفية وضع حد لهذه الآلام أن يعود إلى الدستور الذى يفيدنا بأن الحل يبدأ بتأسيس هيئة مستقلة للتأمينات والمعاشات. وقد أظهر النقاش حول زيادة المعاشات بنسبة 10% مدى أهمية هذا الحل.فقد اعترفت الحكومة بوجود عجز فى صندوقى التأمين الاجتماعى للعاملين فى القطاع الحكومى وقطاع الأعمال العام. ولذلك ستتحمل الخزانة العامة للدولة التكلفة المالية لهذه الزيادة. ولذلك أصبح من الضرورى التعجيل بإصدار قانون إنشاء الهيئة المستقلة التى ستكون مهمتها الأولى وضع خطة لاستثمار أموال التأمينات والمعاشات التى ينبغى أن تؤول إليها لتسعى الى معالجة التداعيات المؤلمة لسياسات تعود إلى أكثر من عقدين. فقد أساءت هذه السياسات التعامل مع أموال التأمينات والمعاشات، وجمَّدت نحو ثلثيها فى صورة مديونية لدى الخزانة العامة للدولة (162 مليارا) وصكوك فى هذه الخزانة (298 مليارا). ولذلك لا يتم استثمار سوى 119 مليارا فقط بشكل مباشر، لأن هناك 55 مليار وديعة فى بنك الاستثمار الوطنى.وهذا يفسر لماذا يوجد عجز فى صندوقى التأمينات رغم أن اجمالى أموال هذه التأمينات يبلغ نحو 634 مليار جنيه. وهذا مبلغ يتيح استثماره بكفاءة. وزيادة تدريجية كبيرة فى المعاشات دون تحميل الخزانة العامة للدولة أى أعباء.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: