رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«عنتيل الدروس».. وأداء الحكومة

بعد فضيحة «عنتيل النوادى الرياضية»، ظهر «عنتيل البطيخ»، وأخيرا هلُّ علينا «عنتيل الدروس الخصوصية» مدرس يهتك عرض تلميذاته من طالبات الإعدادى والثانوى، ثمارالتعليم المنهار تتساقط علينا، فكثير من مدرسى الدروس الخصوصية ليسوا بعيدين عن «العنتلة»، ظواهر كابوسية تضرب حصون المجتمع، وتكشف حجم العفن الكامن عند الجذور، برغم المعزوفة اليومية، مع كل جريمة: أننا «شعب متدين بطبعه».. تتجلى براهين الحقيقة مع الوقائع، إذ تحتل مصر مرتبة عالمية متقدمة، فى ظاهرة التحرش..!

تسربت إلى حياتنا جرائم مستجدة، مثل حفلات العرى والجنس الجماعى، خاصة فى أوساط الطبقات الراقية «جدا»، غيرها من الطبقات لاتبدو بعيدة عن هذه المسارات بصورة أو بأخرى، يعانى المجتمع تفسخا، منظومة مفزعة أضلاعها: رجل الشارع الكسول الإتكالى والحكومة الجشعة الفاشلة وسحابة الفساد السوداء فى كل الاتجاهات، باختصار لدينا أزمة فى الأخلاق والسياسة معا، ترسم ملامح مجتمع يتخبط فى أوزاره، بدل النهوض من العتمة والفقر، والتحليق إلى آفاق التقدم والرخاء..!

السياسة في أبسط تعريفاتها هي سبل قيادة الجماعة البشرية وأساليب تدبير شئونها لما يعتقد أنه خيرها ومنفعتها (أى المصلحة العامة)، أما الأخلاق فهي مجموعة القيم والمثل الموجهة للسلوك البشري نحو ما يعتقد أيضا أنه خير (المصلحة الخاصة والعامة)، وكلتاهما -السياسة والأخلاق- تلتقيان على منح حياة الشعوب هدفا ومعنى، وبناء نمط من المبادئ والعلاقات الإنسانية والذود، لكنهما تختلفان في طرق التنفيذ والمعالجة.ولأن السياسة فى أحد وجوهها فرع من فروع الأخلاق، لاسيما فى مبادئها العامة، فإنك لن تجد فرقا بين انحطاط سلوك «العناتيل» وقسوة فشل «المسئولين» أو فسادهم، لا اختلاف كبيرا هنا، اعطنى فرقا واحدا بين العنتيل والمسئول عن «فضيحة توريد شون القمح»؟!، مئات الملايين المسروقة تحت بصر الجميع، قوم يحاربون الشعب فى قوت يومه، ينازعونه حتى فى لقمة عيشه، تلك اللقمة التى قامت بسببها ثورات، ينهبونها عينى عينك، يطعنون الأمن القومى فى السويداء، يزيفون الدفاتر ويخلطون القمح العفن المستورد بالمحلى، يملأون حساباتهم بالدولار العزيز فى بنوك سويسرا، ويسدون منافذ الرزق والحياة على الفلاح «الغلبان» والموظف «الطهقان»، تحت وطأة ظروف قاسية، لقد طفح الكيل من طبقة الحيتان التى تمتص دماء المصريين، منذ انفتاح السداح مداح الساداتى حتى الآن، تدللهم الحكومة بصمت الرضا، أو تتذمر فى لين غريب، ربما تمسهم مسا لطيفا، لكنها سرعان ما «تنخ» لمطالبهم، بذريعة جذب الاستثمارات وتنشيطها، نسمع جعجعة ولا نرى طحينا.. لماذا لم تستعد حكومتنا العظيمة أراضى الدولة المنهوبة -350 مليار جنيه، على أقل تقدير- لماذا ألغت ضريبة أرباح البورصة، وخفضت الضرائب من 25% إلى 22،5% لأجل سواد عيون الأغنياء، لماذا توجه الضربات إلى (جنيه) مريض، أمام (دولار) لايرحم، بينما تفتش الحكومة فى جيوب الغلابة، بفرض ضريبة القيمة المضافة، وإلغاء الدعم ورفع فاتورة الكهرباء والمياه والوقود وغيرها...فى بلد 50% منه تحت خط الفقر، وزارة حولت حياة الشعب جحيما، بفشلها فى تنظيم امتحان الثانوية العامة.. الخدمات الضرورية غائبة، مستشفيات ترفض استقبال المرضى، الأدوية اختفت من الأسواق، موجات الغلاء والبطالة المرتفعة تهدد السلم الاجتماعى، لماذا لايبدى مسئولو الحكومة ردة فعل أمام الأزمات وهى فى مهدها، يتركونها تكبر من جمرة إلى حرائق، انظر ما يجرى فى محافظة المنيا من فتن مدبرة لمصر، لماذا لا يطبق القانون بلا استثناء على أى كان، بمنتهى القوة، بينما يتحدث مسئولونا الأكابر فى أزمات أخرى، فنكتشف نظرة استعلائية خطيرة، مثل تصريح أحدهم: أن أهل الصعيد «بيركبوا القطر وييجوا عشان يعملوا العشوائيات ويلاقوا لقمة رزق»، متناسيا أن نسبة الفقر بمحافظات «الصعيد» الشقيق تتجاوز 70%، لغياب أنشطة الاستثمار والتنمية، وتجاهل الحكومات المتعاقبة لها بفجاجة غير مفهومة، فنادرا ما تولى منصب المحافظ بالصعيد رجل ذو رؤية، غالبيتهم فاشلون، يظنون أنهم يقضون فترة عقوبة لا خدمة للوطن وأهله، بينما تنتزع القاهرة وإلاسكندرية 85 % من الأنشطة الاقتصادية بالبلاد، إذن ليس غريبا أن يهج الناس من صعيدهم من ريفهم، بحثا عن «لقمة العيش»، ومن بقى يظل أسيرا لحياة بطعم الموت والإرهاب والبطالة والمخدرات، إلا من رحم ربى، إنها عنصرية أو«عنتلة من نوع آخر»، حتى شاهدنا إعلانا متداولا على مواقع التواصل الاجتماعى لكمبوند، شعاره «ممنوع تمليك الصعايدة».

إن تصريحات وتوجهات الحكومة تكشف عن «حالة انفصام» حادة بينها وبين الجماهير، تنذر بأخطر العواقب، إن الرئيس السيسى الذى انتخبه الشعب بأغلبية كاسحة، يواصل الليل بالنهار لانتشال مصر من بئر الأزمات ، تسانده القوات المسلحة الباسلة، أما الحكومة فهى فاشلة مرتعشة، ينبغى إعادة النظر فى تشكيلتها المترهلة عاجلا، لاآجلا..!

[email protected]
لمزيد من مقالات د. محمد حسين أبوالحسن

رابط دائم: