رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المصريون أكثر الشعوب تسامحا

هل صحيح أن المصريين هم أكثر الشعوب تسامحا عبر التاريخ؟!
كانوا وما يزالون لكنهم مطلقا لا يفرطون فى حق لهم.. لم يحدث هذا ولن يحدث!
كتاب وضعه إدواردو تودا القنصل العام لأسبانيا فى مصر لمدة عامين (١٨٨٤-١٨٨٦)، يشرح فيه هذه المسألة كتاب تودا، وأهميته تكمن فى أنه يؤرخ خلال هذين العامين لحقبة تاريخية فى مصر كانت غاية فى الأهمية يرصد فيها أطماع الدول الأوروبية فى مصر وطموحها أو فلنقل أطماعها للاستيلاء على خيراتها. وفى الكتاب يرصد تودا أخبار الثورة العرابية من وجهة النظر الأوربية كما يطلعنا بكل الصراحة عن مؤامرات كانت تحاك سرا للاستيلاء على منابع النيل كانت تمولها فى ذلك الوقت دول بدت بعيدة عن مسرح الأحداث مثل إيطاليا وأسبانيا لكنها رغم ذلك كانت تتحين الفرص للانقضاض على مصر والنيل..

فى الكتاب أيضا والذى ترجم تحت اسم “ عبر وادى النيل” عن الاسبانية القديمة بعنوان A Travere del Valle de Nilo يطلعنا ادواردو تودا على حياة الطبقة الحاكمة فى مصر من الداخل وعلى أدق أسرارها بدءا من أسرة محمد على رأس الأسرة العلوية ووصولا حتى فترة دخول المؤلف إلى مصر على عهد الخديوى محمد توفيق بن اسماعيل حيث عمل قنصلا عاما لبلاده أسبانيا فى فترة رصد خلالها أحوال سكان مصر الاقتصادية والمعيشية والثقافية، كما وصف الاسكندرية منذ نشأتها على يد الإسكندر الأكبر وحتى الفتح العربى، كما وصف الدلتا وسكانها الأوائل وأحوالهم وتكلم عن الزراعة فى مصر ووصف حياة الفلاحين البسيطة ووصف أفراحهم وأحزانهم وعاداتهم وأعمالهم وحرفهم ثم انتقل إلى وصف القاهرة وأهلها وأحيائها البلدية والافرنجية ووصف مساجدها الشهيرة وقدم نموذجا من خطبة الجمعة التى كانت سائدة فى ذلك الوقت وقدم رؤية للمسلمين وللأذان والوضوء والوعاظ ووصف مسجد السلطان حسن تحفة المساجد المصرية كما وصف الجامع الأزهر والقاهرة القديمة وحكى عن تاريخ نشأتها وسلاطينها حتى غزو الأتراك لها ونهبهم لكنوزها ثم نشأة المجتمع التركى بها بعد ذلك وغيره من المجتمعات المشرقية كالسورية والأرمنية، وقدم وصفا دقيقا للمجتمع القاهرى وملابس حريمه ورجاله وحياة الناس فيه فى حياتهم الاجتماعية والاقتصادية وعادات الزواج فيه وتقاليد الوفاة والعزاء ووصف المقابر وعادات الدفن وحمامات القاهرة ومجالس الطرب والموسيقى فيها وأغانيها الشعبية التى قدم نماذج لها ثم انتقل إلى الاحتفالات الدينية والأعياد وتحدث عن دمار بعض الآثار المصرية القديمة ووصف مقابر الفراعنة وغرف الدفن والتماثيل والزخارف وقدم وصفا دقيقا لنهر النيل وفيضانه وعادة فتح الخليج ووصف الصحراوات المصرية وأهرامات الجيزة، وأطلال منف وحكى عن آثار المنيا وبنى حسن وتل العمارنة وطيبة ومعبد آمون ووصف وادى الملوك ومدينة الموتى ومدينة أسوان القديمة، كما شرح خفايا الاحتلال الإنجليزى لمصر وتفاصيل المسألة السودانية وتمرد محمد أحمد فى كردفان ووفاة جوردون ومشروع ضم بلاد البحر الأحمر وأعالى النيل للتاج الاسبانى، وهو ما يكشفه الكتاب لأول مرة، كما قدم وصفا مسهبا لقناة السويس وما سبقها من قنوات بطلمية ثم قناة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ثم إهمال العرب لها حتى قدم نابليون بونابرت مشروعه لحفر قناة جديدة لكن لم يتم لأخطاء فى الحسابات الهندسية فى ذلك الوقت حتى تأسست شركة فرديناند ديلسبس، ثم موقف إنجلترا من القناة.

تاريخ طويل ومضن للأحوال المصرية فى تلك الفترة الدقيقة من حياة مصر والمصريين ترجمه عن الاسبانية القديمة سيد محمد واصل وراجعه محمود السيد على وصدر عن المركز القومى للترجمة لكنه لم يلق ما يستحقه من الاهتمام الواجب..


لمزيد من مقالات سامى فريد

رابط دائم: