رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رؤيه حره
من أجل تركيا لا أردوغان

توهم الرئيس التركى رجب أردوغان ان الشعب الذى خرج لدحر محاولة الانقلاب الفاشلة خرج للدفاع عنه وعن حكومته، والواقع الذى رأيناه جميعا أن الأتراك خرجوا للدفاع عن الديمقراطية التى رسخت أقدامها فى البلاد بعد معاناة اربعة انقلابات عسكرية وعشرات المحاولات الفاشلة الـ 60 عاما الماضية. لقد برهن الشعب التركى أنه نضج ديمقراطيا واصبح راشدا ولن يسمح بأى انقلاب عسكرى مرة أخرى بصرف النظر عمن يكون فى الحكم, لقد تعلم الاتراك ثقافة الديمقراطية بحكم «الجيرة» فهم جيران ألمانيا وأوروبا بالكامل ويعمل ملايين الاتراك ويعيشون فى أوروبا ، ولايجب ان نستهين بعامل «الجيرة» لان احد العناصر المهمة فى تقدم كوريا الجنوبية كان قربها وغيرتها من اليابان! وبصرف النظر عن الجدل الدائر بشأن ما اذا كان محاولة انقلابية «حقيقية » تعبر عن غضب قطاع من العسكريين على سياسات اردوغان او انها «مسرحية او تمثيلية» كتب لها السيناريو أردوغان نفسه كما يزعم البعض ، فإن تركيا ما بعد الانقلاب ليست هى نفسها ماقبله، فقد راح أردوغان يوغل فى اجراءات انتقامية ضد خصومه ويوجه اتهامات بدون أدلة لخصمه الحالى ورفيق دربه السابق عبد الله جولن وكل من ليس معه. ومن المؤكد ان تلك الإجراءات لن تقوى أردوغان وحزبه بل ظنى انها سوف تقوده الى الهاوية فى اول انتخابات برلمانية او رئاسية. وعلى سبيل المثال، فقد طالت اجراءات «التطهير» اكثر من 18 ألف شخص ما بين عسكرى ومدني.. ولم افهم ولم يفهم العالم اذا كان من قاد محاولة الانقلاب الفاشلة وشارك فيها عسكريون ، فلماذا يعتقل 2700 قاض ويفصل مثلهم ويرفت ويحاكم 9 آلاف موظف مدنى فى وزارة الداخلية و10 آلاف فى المالية ومثلهم فى الجامعات مع اقصاء كل رؤساء الجامعات بدون تحقيقات او تهم، هل شارك كل هؤلاء فى الانقلاب «العسكرى»؟ ام ان حكومة اردوغان كان لديها بالفعل قوائم جاهزة مسبقا لتطهير الدولة «الاردوغانية» من كل هؤلاء «الكماليين» العلمانيين، وان المحاولة الفاشلة كانت «هدية من السماء» كما وصفها اردوغان! من المؤكد ان كل تلك الاجراءات الانتقامية سيكون لها مردود سلبى فى اول انتخابات. غير ان محاولة الانقلاب كشفت بصورة واضحة عن ان تركيا منقسمة بحدة ما بين علمانية اتاتورك واسلمة اردوغان وان الاتراك «الكماليين» لايشاركون «الاردوغانيين» فى شىء.


لمزيد من مقالات منصور أبو العزم

رابط دائم: