رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فضيلة الشيخ المُوَحّدْ

خطورة التنظيم الإخوانى تنبع من قدرته على استثمار الدين لاستلاب عقول أتباعه، غير أن الخطورة الأكبر تكمن فى قدرته على فهم قدراتهم ومن ثم دعمها وتطويرها وتطويعها لخدمة خطط التنظيم المرحلية. ولأن التنظيم قديم الخبرات، واسع العلاقات، وممتد المساحات، وثريُ التمويلات، فإن قدرته على استخدام الدين وخطابه فى نشر أفكاره تتجاوز بكثير قدرات الدولة، إذ يمزج التنظيم بين الخبرات المتطوعة مع الأخرى المشتراه، ليضمن تطور خطاب أعضائه حسب اختلاف البيئات والثقافات والعقول والأجناس، بما يخدم تعميم رسائله الدينية حسب أولوياته التنظيمية.

ولهذا الشأن يملك التنظيم قسما من أقدم أقسامه، يحمل اسم (قسم نشر الدعوة)، ويتحرك هذا القسم مستهدفا صناعة رموز ذنجوم- تنظيمية علمية إسلامية، وإعداد المحتوى الشرعى للتنظيم بما يتماشى وخطابه السياسى وأهدافه المرحلية.

يمتلك التنظيم فى إطارات قسم نشر الدعوة المختلفة، ومعها جهاز (الدعوة) التابع للتنظيم الدولي، آلاف الأعضاء الذين يحملون صفات علمية شرعية منها (عالم - فقيه - دكتور - باحث - شيخ - داعية)، كثير منهم مر على الأزهر فى مرحلة من حياته، وجميعهم يتدرب بصفة دورية، وينقل محصلة التدريب لمن يدنوه مرتبة تنظيمية.

ويمتلك التنظيم العشرات من الأوعية الإعلامية التى تحمل هذه الرسائل ووجوهها، بداية من دور النشر وشركات الإنتاج، ومرورا بالدوريات المطبوعة ومراكز الأبحاث ومواقع الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي، وانتهاء بقناة فضائية انطلقت بداية رمضان الماضى من تركيا.

هذا الواقع التنظيمى الذى يفرض على الوطن تحديا من نوع خاص، يمكن أن نضيف إلى فداحته بضمير مستريح، كلاً من الخطاب السلفى السياسي، وخطابات التكفير والجهاد والدعشنة، وجميعهم صادر عن ذات المعين (استثمار الدين)، وجميعهم يتقاطع مع الخطاب الإخوانى التنظيمي.

وإذا ما أمعنّا النظر فى واقع الدعوة الإسلامية الوسطية وخطابها الأزهرى، نكتشف أن جموداً سيطر على فقه الإسلام العصري، فمنعه عن ولوج باب الاجتهاد الذى أغلق بموت الأئمة الأربعة وآخرهم الإمام أحمد بن حنبل عام 855م، أى قبل (1161) عاما. واستحال الحديث عن تطوير حقيقى للفقه الإسلامى المعاضر، حديثاً تائهاً بين من يهوى النقد ومن يخشى النقض، وصراع ديوك بين من يسعى لاجتذاب جمهور العقل، ومن أدمن ترويج خطاب النقل، ومن يخشى حمل مسئولية الاجتهاد حتى لا يفقد أحلام الترقى بسهام الاستهداف.

وكَوْن الأمة مأزومة دينا فإن ذلك بالتبعية يلقى على الأمة من باب واجب الوقت أن تبحث لتصل إلى حقيقة دينها وصادق خطابه، وأن تفتش عن معنى الشعائر روحا لا فعلا وتعايشا لا فُرْقَة، بما يُثْرِى الحياة بناءً لا مجرد (زبيبة) أو لحية وجلباب أوسفور وحجاب. وبالتأكيد فإن الأمة المأزومة دينا حين تسعى للوصول إلى النتائج السابقة، ستفتش عن عنوان العلم الدينى وبابه (إمام المسجد)، وتذكروا أنه إحدى الأدوات التى يعمل التنظيم على تطويرها وتنمية قدراتها، والمهم فى هذا المقام هو (إمام المسجد) الذى يؤمن برسالته الأصيلة وهويته الوطنية، ذلك الذى يفترض أنه المؤتمن من قبل الدولة على حماية استقلال الوعى الديني، والذى يحصل على راتبه من قوت الشعب ليُفَعِّل بناء روح الإنسان فيبث منها فتسرى نهضة للأوطان.وحيث إن إمام المسجد مستأمن، فإن أمانته تبقى مرهونة باستيعاب أدوار الدولة الراعية، وحتمية كون إدارة الأزهر ووزارة الأوقاف إدارة واعية، ومن ثم تقوم بخطة إنقاذ للوعى الدينى المصرى عاجلة، تسير مواجهة التحديات عبر ثلاثة مسارات متوازية، تحدد أطر الرسالة بفقه العصر عبر اجتهاد معاصر يجلى الأصل، ويدفع الشبهات، ويعصم من الاستخدام، ولا يضع بين الله والعباد حُجّابً أو وكلاء. بينما يستهدف المسار الثانى تطوير حامل الرسالة (إمام المسجد)، فمن غير الأمانة أن تقبل الدولة الراعية باستئمان من لا تثق فيه وعيا أو علما أو كفاءة وجدارة. ويتحرك المسار الثالث قاصدا تطوير نوافذ إيصال الرسالة، حتى يتم تفعيل الوعى الدينى عبر طرح متعدد يتناسب وعصر السماوات المفتوحة وفضاءات التواصل الإلكترونى اللا متناهية. إن تاريخ الأمم المأزومة لم يرحم من شاركوا فى أزماتها ولكنه أيضا ما غض الطرف عمن دفنوا رءوسهم فى الرمال حتى لا يتيقنوا من الأخطار المحدقة، أو الذين قرروا معالجة الأزمات بعقليات قاصرة الرؤية منقطعة عن الواقع. وبالتالى فإن (أوقاف) مصر حين تقرر أن توحد خطبتها فى مواجهة الأخطار عبر طرح خطبة مكتوبة بغير وعى بتنوع المجتمع المصرى المسلم، فهى فى الحقيقة تسوق الوعى الدينى الجمعى إلى خطر الجمود فى مواجهة أخطار متجددة بالتأكيد لا يردعها فضيلة الشيخ الآلى الذى يقرأ مقيدا برؤية فضيلة الشيخ المُوَحَّدْ!

لمزيد من مقالات عبد الجليل الشرنوبى

رابط دائم: