رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

.. واذا سرق فيهم «العميد» تركوه !

انتهى «مسلسل» العميد حسام حسن مع أمين الشرطة بالعودة إلى مبدأ «من له ظهر لا ينضرب على بطنه»، ففى محضر صلح تنازل فيه الأمين عن حق الدولة وكرامة مصر وكرامة جهاز الشرطة، بعد أن حرق أعصاب المتحمسين لهذا الجهاز ودوره والذين توهموا أن الدنيا تغيرت وأن دولة (إذا سرق الغنى تركوه وإذا سرق امين الشرطة أقاموا عليه الحد) قد انتهت إلى غير رجعة، لا وألف لا، بل عادت ريمة إلى حالتها القديمة، ودستورها الخالد الذى تلخصه عبارة (من له ظهير مالى فليبرطع ويأخذ حقه بيده) طالما ظهره من حديد عز او حديد ابو هشيمة.

ولا يهمنى إذا كان العميد قد سقطت عنه تهمة السرقة وتهمة إعاقة موظف عام عن اداء عمله وتم تغريمه 500 جنيه ثمن كارت الميمورى، وهو مبلغ لا يساوى ثمن خرطوشتين سجائر «يعكمهم» أمين أو بلطجى فى شارع شريف سابقا، ولا يهمنى من دفع النُص مليون فداء لـ «هرم مصر الرابع» كما وصفه شقيقه، ولا يهمنى إذا كان العميد ينوى رفع قضية تعويض على وكيل النيابة لما أصاب سمعته من تجريح بسبب قراره بحبس حسام ٤ أيام .

لكن مايهمنى أن يطمئن الجميع طالما عندنا برلمان منتخب ونواب يتبنون القضايا الخطيرة مثل قضية «العميد» والنائبة زينب على محمل الجد، ولقد أثلج صدرى وصدر كل مصرى الغضب والثورة العارمة التى ظهرت فى تصريحات النائبة «مارجريت عازر» والتى طالبت باجتماع عاجل للجان الأمن القومى والدفاع وحقوق الإنسان، وتوهم قصار النظر ـ وأنا منهم ـ بأن النائبة طالبت بعقد هذا الاجتماع لمناقشة تدعيات الانقلاب التركى «العبيط» على مصالحنا بعد أن نجح فى دعم ديكتاتورية أردوغان وتثبيت حكومته بصفتها الداعم الرئيسى للتنظيمات الإرهابية، ولا طالبت عازر بهذا الاجتماع الخطير للجان الثلاث ومعهم لجنة التعليم لمناقشة خطة وزير التعليم لتطوير نظام الثانوية العامة فى العام الجديد للقضاء على مافيا الغش والدروس الخصوصية، ولا لبحث تداعيات استمرار اثيوبيا فى الإسراع ببناء سد النهضة دون تقديم الضمانات الكافية لعملية الملء وتقديم اشتراطات الأمان التى تضمن عدم انهياره فى أى لحظة، ولم تطلب «عازر» هذا الاجتماع الخطير ومعهم أعضاء لجنتى التموين والتجارة الداخلية لبحث قضية تسريب القمح الفاسد إلى الأسواق بما يهدد صحة المصريين، ولا لبحث تداعيات قرار وزارة الأوقاف بتوحيد خطبة الجمعة والتى تعيدنا إلى زمن الجمود الفكرى وانغلاق الخطاب الدينى، كما قال الشيخ عمر هاشم، وهو ما يهدد بإغلاق كليات أصول الدين والشريعة والدعوة والدراسات الإسلامية ونزل بمؤهلات خطيب الجمعة من عالم متفقه فى الدين إلى حامل شهادة «محو أمية» ومجرد قارئ جيد لما يملى عليه، ولا طالبت «عازر» بهذا الاجتماع لبحث مدى دستورية البرلمان نفسه التى باتت فى مهب الريح بسبب انشغاله بقضايا «هامشية» وعدم مناقشته القوانين التى يؤدى عدم حسمها فى هذا الفصل التشريعى إلى عدم دستوريته مثل قوانين العدالة الانتقالية وقوانين الإعلام ودور العبادة الموحد المكملة للدستور، كلا وألف كلا فالقضية التى انبرت لها معالى النائبة «عازر» لا تقل أهمية بل هى أخطر من كل ذلك وتخص أعلى سلطة تشريعية فى هذا البلد ولا تنفصل عن «الحماقة» التى ارتكبها أمين الشرطة فى حق «العميد»، وأصل الحكاية فى هذه الكارثة الخطيرة التى انتفضت لها النائبة، واهتزت لها جنبات برلمان مصر أنه تم ضبط ابن شقيقة النائبة زينب سالم أثناء معاكسة فتاة فى الشارع وعند ضبطه سدد طعنة بآلة حادة فى بطن أحد أقارب الفتاة وفى قسم الشرطة تم اتهامه بالشروع فى قتل وممارسة البلطجة، وبعد وصول النائبة للدفاع عن «البلطجى» اعتدت على ضابط الشرطة شريف الوكيل، وطبقا للائحة المجلس التى تجعله على قلب «نائبة واحدة» هبت النائبة «عازر»، واعتبرت أن الاعتداء على «ابن أخت النائبة» اعتداء على المجلس كله، وتساءلت عازر: «هل يصح أن تكون معاملة الضابط لنائبة بالبرلمان مثل معاملته للمواطن العادى؟. ثم طالبت بعقد الإجتماع العاجل للجان المذكورة وإعداد تقرير لعرضه على المجلس فى جلسته العامة!، واكتمل المشهد باتصال رئيس البرلمان ـ كما نشرت الصحف ـ من موسكو وطالب بالحفاظ على كرامة النواب بأى شكل، ففهم الناس أن «قضية ابن اخت النائبة» هى التى كانت تؤرق الجانب الروسى وأن حلها قد يعطى الأمان للسياح الروس والأوروبيين وأن مصر باتت دولة أكثر أمانا فى ظل قانون البلطجة .الذى يطبق بنجاح فى الملاعب ويدافع عنه نواب فى البرلمان!

والطريف أن التحقيقات كشفت «لعبة» النائبة «زينب» التى أرادت تحويل قضية الشروع فى قتل إلى قضية اعتداء على نائبة بالبرلمان، قبل أن يتضح للمجلس من التحقيقات أن النائبة «زينب» عليها ٩ قضايا وأحكام سابقة معظمها فى مطروح ما بين شروع فى قتل واعتداء وشيكات وحبس وغرامة!

.. وإلى كل وسائل الإعلام التى تناولت هذه الحكاية المصرية والقضية الأخلاقية ولطمت الخدود وشقت الجيوب على القدوة والمثل التى أهدرت والقيم التى يصدرها سلوك عميد لاعبى العالم للشباب ويصدرها نواب الشعب للمصريين وأنه لا يصح أن يسود مبدأ أخذ الحق بالدراع ولو على حساب الشرطة أو الشعب أقول لهم: العروسة لم تعد للعريس بل لمن له ظهر وللبلطجى والجرى سيظل دائما للمتاعيس.

لمزيد من مقالات أنور عبد اللطيف

رابط دائم: