رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

د. سامح عطية صقر رئيس قطاع المياه الجوفية بوزارة الرى:
استغلال المياه الجوفية فى مشروع الـ ٤ ملايين فدان ليس بديلا عن النيل

حوار: أيمن السيسى تصوير: محمد حسانين
تمثل وزارة الري في مصر واحدة من أعرق مدارس الري في العالم ، وبها من الكوادر المتخصصة خبراء علي جانب كبير من الأهمية العلمية والعملية في مجالات الري والصرف ، إلا أن قطاع المياه الجوفية الذي يُعد حديثا نسبيًا يسهم الآن في أهم مشروع تؤسس به الدولة لاستقرار اقتصادي وإنتاجي طويل المدي باستصلاح ٤ملايين فدان ، بدأته بمليون ونصف المليون ، اعتمادا علي سواعد رجال الهيئة الهندسية وعلماء المياه الجوفية في مصر ،

ومنهم الدكتور سامح عطية صقر رئيس قطاع المياه الجوفية بوزارة الري ، والذي يعد من أهم خبراء المياه الجوفية في العالم ، رغم أنه من جيل الشباب ، إلا أن خبراته العملية ودراساته العلمية وترأسه قبل ذلك لمعهد الموارد المائية ومشاركته في العديد من المشروعات الدولية الخاصة بتحسين نوعية وإدارة المياه في مصر وبعض الدول العربية والإفريقية ، وقد ساهم في اختيار الدولة لمناطق مساحات الأربعة ملايين فدان محددة بشكل دقيق ومتزن وواع ، للاستفادة من إمكانيات مصر في خزان الحجر الرملي النوبي ، بما يضمن استدامة التنمية وإمكانية التوسع فيها مستقبلا علي أسس علمية والاستفادة بكل نقطة مياه دون إهدار حتى لا تؤثر علي التنمية كما حدث في السابق بواحات الوادي الجديد .

...........................................................................

كما تم بدقة بالغة تحديد مناطق التنمية في سيناء لخلق فرص عمل لشبابها ووضعها علي خريطة الإنتاج، وإن كان الأهم هو مشروع الأربعة ملايين فدان التي ستروى بالمياه الجوفية، وتمثل ما يقرب من نصف المساحة المنزرعة في مصر منذ فجر التاريخ ، لذا فإن الحاجة إلي الاهتمام بقطاع المياه الجوفية ملحة، وتستوجب النظر بامتداد الأفق بقدر التوسع المطلوب واستهداف التنمية المستدامة لإعداد كوادر مؤهلة علميًا وعمليًا بأعداد تناسب خطة وطموح الرئيس والشعب .

في حوارنا معه قال الدكتور سامح عطية صقر إن الاهتمام بتوفير كوادر متخصصة في المياه الجوفية يأتي بتركيز واهتمام أكبر مما هو عليه الآن حيث أن علم المياه الجوفية لا يدرس في كليات الهندسة في مصر بما يتناسب مع الأهمية النابعة من الاحتياج ولا مع قدرة وسعة الخزان الجوفي ، والمناهج التعليمية بها اشارات بسيطة تستهلك عدة محاضرات قليلة ، وهو ما أثر علي ندرة الكوادر القادرة علي إدارة المخزون الجوفي من الناحية الهندسية. وكذلك العدد المناسب من الخريجين لاكتشاف مكان المياه الجوفية وطرق استكشافها وحفر الآبار من أقسام الجيولوجيا بكليات العلوم والبترول ، وهو عدد قليل قياسًا علي احتياجنا وأهمية المخزون وأغلبهم يتجه للعمل في مجالي البترول والتعدين ، وقليل منهم يعمل في مركزي بحوث الصحراء والمياه، هذا لأن الجهات الحكومية غير جاذبة مما أدي إلي عدم تكوين كوادر مؤهلة بالمستوي المطلوب فضلا أن أغلب من تلقوا تعليمًا وتدريبًا في الخارج عادوا مرة أخرى إلى الخارج. لأن الوظائف الجيدة محدودة ، والخبرات الممتازة الآن من كبار السن وقلة قليلة من الشباب ، وبالتالي فنحن أمام مشكلة حقيقية لابد من مواجهتها بالتوسع في تعليم المياه الجوفية وإنشاء أقسام خاصة بها في كليات الهندسة. لأن القادم من الأيام والتوسع الأفقي في الزراعة يحتم الاهتمام بقطاع المياه الجوفية.

> ومواجهة احتمالات تقلص حصة مصر من النيل بسبب سد النهضة.. أليس كذلك؟!

لا.. ليس كذلك بالتحديد.هذا موضوع آخر.. ليس مرتبطًا بالاهتمام بالمياه الجوفية الذي تفرضه ضرورة إيجاد خط مواز للتنمية لمواجهة تزايد أعداد السكان والتوسع في الصناعة مع تراجع نصيب الفرد في مصر من مياه النيل إلي أقل كثيرًا عن حد الفقر المائي ، وهو ما دفع الرئيس عبدالفتاح السيسي إلي الإسراع بتنفيذ مشروع الأربعة ملايين فدان وبدأ بالمليون ونصف المليون فدان لخلق مناطق عمرانية جديدة تعتمد علي الخزان الجوفي وتسهم في التنمية بشكل حقيقي عن طريق توفير غذاء لـ8 15 مليون مواطن باعتبار أن إنتاج الفدان الواحد يوفر طعام 5 10 أفراد لمواجهة التزايد السكاني.

> وبالتالي فالاعتماد علي المياه الجوفية ليس بديلاً عن نقص حصة مصر من النيل؟

نعم.. فمصر لن تقبل أساسًا المساس بحصتها وهذا المشروع ليس بديلاً عن مياه النهر, فالنيل يروي مناطقه وهي بعيدة عن أرض المشروع حتى لا يستغل أحد كلامنا علي أننا نعمل لتوفير بديل لمياه النهر هذا غير صحيح إطلاقًا. فمياه النهر ستظل تروي الأرض حوله طوال الوادي وفي الدلتا ، شاء من شاء وأبي من أبي.. تلك مسألة حياة أو موت بالنسبة للمصريين. ولكن هدف الرئيس والدولة هو توفير طعام وفرص عمل لملايين المصريين اعتمادا علي ثروتنا من المياه الجوفية وهذا التوسع سيؤدي إلي الحد من التعدي علي الأرض الزراعية في الوادي والدلتا خصوصًا بعد ارتفاع حالات التعدي إلي ما يقرب من ٦٠٠ ألف فدان خلال الأعوام الأربع الأخيرة.

وكذلك تحقيق الأمن المائي والغذائي في حالة حدوث فترات جفاف طبيعية طويلة قد تزيد عن ٥سنوات كما حدث من ١٩٧٨ إلي ١٩٨٤ وهي دورات جفاف طبيعية ومتعاقبة سجلها القرآن الكريم في سورة يوسف، وبالتالي هذه المناطق الجديدة ستسهم في التوازن والحفاظ علي الاستقرار الاقتصادي للدولة.

> ولكن لماذا تأخر هذا المشروع خصوصًا وأن الدراسات القديمة تؤكد ثراء الخزان الجوفي؟

في تقديري لعدة أسباب منها التخبط والعشوائية وعدم وجود إدارة سياسية حقيقية قلة الكفاءات والخبرات في هذا المجال بل وعدم الاهتمام بهم أو بعلمهم بسبب عدم النظر إلي المياه الجوفية باهتمام وربما يعود ذلك لكونها لم تكن تمثل أكثر من ١٠٪ من الموارد المائية، وبالتالي انعكس ذلك علي عدم الاهتمام بتكوين كوادر علي المستوي المطلوب لإدارتها عكس الدول المعتمدة علي الخزانات الجوفية مثل الأردن مثلاً.. ولذلك نكرر لابد من إنشاء أقسام لتدريس هيدرولوجيا المياه الجوفية بجميع كليات الهندسة وإعداد الكوادر الفنية المتخصصة في مراقبة وتشغيل وصيانة الآبار وأنظمة الطاقة الشمسية لخلق جيل جديد لإدارة ٤مليون فدان هي كامل المساحة التي حددها مشروع الرئيس، وبدأت بـالمليون ونصف فدان ولا تنسي أنها تساوي تقريبًا نصف ما زرعه المصريون واستصلحوه منذ فجر التاريخ وحتى الآن أقل من ٩ملايين فدان ، ومن ضمن هذا الاهتمام بإرسال البعثات العلمية في هذا التخصص بفروعه للمشاركة في الدراسات البحثية العملية والعلمية الأكاديمية وإيفاد البعثات من مهندسي المياه الجوفية للإطلاع علي خبرات الدول الأخرى ونقل أفضل التجارب الناجحة ‪.‬

> ولكن هناك أبحاث علمية ودراسات كثيرة جديدة حصل بها باحثون علي درجتي الماجستير والدكتوراه في جامعات مصر.. لماذا لا يستفاد منهم؟

ما هو حقيقي ومؤكد أننا نستفيد منهم خصوصًا في دراسات تقييم خزانات المياه الجوفية ولكن مع التدقيق ، لكن المشكلة الرئيسية والتي يجب ألا نتجاوز عنها في مثل هذه الدراسات هي مصداقية البيانات الواردة فيها وعدم دقتها لاعتماد أغلب الدراسات علي السابقة عليها دون تحديث لضعف ميزانية البحث ‪.‬

 


 


> وماذا عن الدراسات الانجليزية القديمة في فترة الاحتلال الإنجليزي.. وقد اهتموا بالمياه الجوفية؟

 

 


هذا المسلسل التآمري ضد الشعب المصري هدفه وقف التنمية لجعل مصر في ضعف واحتياج مستمرين ، ففي عام ١٩٢٧ أعلنت سلطات الاحتلال الانجليزي من خلال علمائها العاملين في هيئة المساحة الجيولوجية عن وجود خزان الحجر الرملي النوبي وغناه بمياه شبه منعدمة الملوحة ، وأنه خزان متجدد ، وأكدوا ذلك بعد ثماني سنوات ولكن الانجليز ومعهم الأمريكان وغيرهم من الجهات الدولية المانحة أعلنوا منذ أوائل الخمسينيات أن الخزان غير متجدد بهدف صرف الرئيس جمال عبد الناصر عن فرص التنمية في الصحراء الغربية اعتمادا علي هذا الخزان ، ولكنه أرسل ما سمي بقوافل التعمير عام ١٩٥٩ والمتمثلة في سلاح المهندسين العسكريين وقاموا بحركة تنموية واسعة جدًا خلفت مجتمعات جديدة في الخارجة والداخلة وغرب الموهوب وأبو منقار وقري باريس وبالمناسبة “المهندسين العسكريين” هم الآن الهيئة الهندسية بعد تغيير المسميات.

وأراد الله أن تقوم النهضة الكبرى الآن بسواعدهم معنا كامتداد لعمل أسلافهم الذين خلدت أعمالهم محافظة الوادي الجديد بإطلاق أسماء بعضهم علي القرى الجديدة. مثل عبد المجيد الدغيل واللواء صبيح وغيرهما..

وربما ساهمت نكسة حرب ١٩٦٧ مع تحذيرات الاستعماريين من عدم تجدد مياه خزان الحجر الرملي النوبي في وقف التنمية في الوادي الجديد والذي أعادها الآن وبقوة وبزيادة كبيرة الرئيس السيسي ليس في الوادي الجديد فقط ولكن في مناطق كثيرة في الصحراء الغربية ، مما يؤكد وضوح الرؤية لدي الإدارة المصرية وكذلك كذب الإدعاءات الغربية حول عدم تجدد مياه خزان الحجر الرملي النوبي ويشهد على ذلك استمرار تدفق مياه الينابيع التي حفرتها ‪“‬قوافل التعمير ، والعيون والآبار الرومانية التي قامت عليها الحياة منذ أكثر من ألفي عام في واحات مصر الغربية، وبالتالي فإن اختيار مناطق التنمية لمشروع الأربعة ملايين فدان تم بدقة وبحسابات علمية واختبارات عملية للآبار ومعدل السحب مع تقدير استدامة المخزون الجوفي والتي تتباين من منطقة لأخري ، وتقدر التكلفة التقديرية لحفر الآبار المطلوبة للمليون ونصف المليون فدان نحو ١٢مليار جنيه ، ودرسنا هذه المناطق وحددنا المسافات بين الآبار حتى لا يؤثر السحب من بئر علي آخر مجاور له . كما حددنا كميات نوعية المياه ونوعية الري لتفادي ومنع المشكلات التي تنجم عن مياه الصرف الزراعي ‪.‬

> هل يعني ذلك أنكم حددتم مقدار الري من المياه لكل بئر ؟

نعم .. وهذا التحديد ملزم للمستفيدين من الأرض سواء شركات أو أفراد، لا هزل فيه فتحديد المقنن المائي والذي تم علي أسس علمية واقتصادية هو الضامن الأساسي لاستدامة التنمية بناء علي التعامل مع المياه بأخلاقيات الأديان وتوصياتها لتغيير نمط وسلوك الفلاح المصري في الري. وبالتالي فعلي المستفيد أو شركات إدارة هذه المساحات الإبداع في اختيار نوعيات سلالات زراعية غير شرهة للمياه وحيوية دون استخدام الأسمدة لتقديم زراعة نظيفة للمواطن المصري يباهي بها العالم ‪.‬

> وما الذي يضمن عدم الإسراف في المياه أو عدم استخدام الأسمدة؟

القانون وتنفيذه.. فالأسمدة ممنوع استخدامها أو بمعني أدق يجرم استخدامها أما المياه فبعد تفكير ودراسة وتجريب أساليب متعددة للتشغيل راعت اختراق بعض المواطنين مخالفة القوانين وابتكار أساليب التحايل قررنا العمل بـ”طلمبات الطاقة الشمسية” بعد تجربتها في منطقة توشكى ، وحددناها في كراسة الشروط وأضفناها بندا في التعاقد وبالتالي سنتحكم في المياه المسحوبة من كل بئر حسب دراسات معدلات السحب الآمن وتحديد ساعات عمل البئر بساعات النهار المشمس لضمان عدم زيادتها.

> ولكن يمكن للمستفيد زيادة الساعات باستخدام نظام مزدوج بإضافة استخدام الديزل؟

تحسبنا لهذه الحيلة أيضا فقمنا بغلق نقطة التحكم في جهاز التشغيل وتشميعها بالشمع الأحمر مع التحذير من التلاعب فيها ، بالاضافة الى تركيب كاميرات ليلية لرصد أي محاولة لتغيير مواصفات الطلمبة أو توصيل مصدر طاقة آخر ، والعقوبة ستكون سحب الأرض.

> وهل يمكنكم سحبها بالفعل؟

نعم لأن هذا تعاقد منصوص ومتفق عليه مع الدولة التي لو لم تقم بانجاز هذا المشروع العظيم لصادفنا مشكلات اقتصادية بعد عشر سنوات وقام الناس أيضا بالتعدي علي كل هذه المساحات وحفرت الآبار بعشوائية وأهدرت في المياه وتسببت في مشكلات يصعب حلها إلا بإنفاق عشرات المليارات.. وبالتالي فإن تدخل الدولة جاء حتميًا للحفاظ علي الأرض والمخزون المائي لصالح جموع الشعب علي المدى الدائم حتى لا تستولي عليها فئة محدودة.. هذا مع مراعاة مراقبة مهندسي المياه الجوفية في هذه المناطق لأعمال الآبار والتحكم فيها عن بعد باستخدام أحدث تقنيات تكنولوجيا الاتصالات ‪.‬

> معني ذلك أنك خططت جيدًا لتحسين اقتصاديات السحب للمياه؟

بالتأكيد لأن هذا المشروع يجب أن يخرج بالشكل اللائق بطموح الدولة الجديدة بعد ثورتيها ، وحرص القيادة السياسية علي التنمية الحقيقية الدائمة لمئات السنين مستفيدين من خبراتنا المتراكمة في الاعتماد على الخزان الجوفي منذ سنوات طويلة وحتى لا تتولد عشوائيات جديدة.

> ولكن هناك عشوائيات حالية مستقرة وهادئة ومدمرة علي المدي القريب منذ أن بدأ وضع اليد والتعدي علي أراضي الدولة وستستمر.. فماذا أنتم فاعلون؟

أولاً لن تستمر التعديات إن شاء الله ، ومن يتمعن في خطاب الرئيس الأخير وفي حديثه عن إزالة التعديات سيتأكد أن الرئيس السيسي ومن خلفه الدولة بأجهزتها، حريص علي المياه وتنظيم استخدامها بالنفع الأقصى ولصالح كل فئات الشعب خصوصًا المصريين والشباب والشركات الجادة. وقبل الخطاب أوكل الرئيس لرئيس الهيئة الهندسية اللواء كامل الوزير لمساعدة المهندس إبراهيم محلب بمنع التعديات وإزالتها مع تقنين أوضاع البعض ممن قام بالفعل بالزراعة وإنهاء أزماتهم في موضوع التقنين. وهو ما سيساعدنا نحن كقطاع المياه الجوفية لضبط إدارة الخزان الجوفي وبالتالي السيطرة علي الآبار القديمة وتحديد طرق استخدام المياه في الري خصوصًا في المساحات الكبيرة التي تبدأ من ١٠٠فدان.

> والمساحات الأقل والتي تبدأ من خمسة أفدنة وعشرة ؟

ندرس حاليًا عدد من الأفكار لمواجهة العشوائية بتجميع هذه المساحات في نطاق واحد تستخدم بئرًا واحدًا لأن الآبار السطحية التي يقوم كل مزارع بحفرها لري عدة أفدنة في مساحات متجاورة تؤثر علي بعضها وعدد منها يجف وهذا تكرر كثيرًا سواء في الخارجة أو في الصعيد وأدي في حالات منها إلي خلافات شديدة وصلت إلي القتل. وبذلك فإن الحلول ستؤدي إلي المشاركة بين المزارعين المتجاورين وإلي الحفاظ علي المياه وهى ضرورة هامة للتنمية. ونحن كوزارة ري يهمنا الحفاظ على المياه وترشيد استخدامها.

> وهل يمكن ضمان اتحاد أصحاب المساحات الصغيرة لتحديد أقصى استفادة؟

لابد من تجميع صغار المزارعين وإنشاء شركة إدارة وفى تقديري أن نجاح مشروع (المليون ونصف المليون فدان) فى الصحراء ستنتقل عدواه إلى المزارعين أصحاب المساحات الصغيرة وصغار المستثمرين، وفى سبيل نشر فكرة استخدام الطاقة الشمسية فى الري الحديث وأساليبه أقمنا معرضًا لعرض أحدثها فى محافظة الوادي الجديد بدعم من اللواء محمود عشماوي محافظ الوادي وهو مثلنا متحمس لدفع المزارعين لانتهاج الأساليب الحديثة، ولكن المشكلة أن التكاليف تفوق قدرة الفلاح إلا إذا تم محاسبته بطريقة التقسيط وقام بسداد التكلفة بأقساط طويلة المدى بتمويل من البنوك ‪.‬

> ولماذا لا تساعده الدولة فى ذلك؟وهل يجب أن تظل الدولة طرفًا فى العلاقات المادية بين المزارع ومنتجي أجهزة الطاقة الشمسية؟!

فى تقديري، لا يجب إلا إذا تم جمع هؤلاء المزارعين تحت مظلة شركة إدارة ولكن بعد تقنين أوضاع هذه المساحات ويمكن لهم التعامل مع شركات الطاقة الشمسية من خلال بنك التنمية والائتمان الزراعي. وبالتالي يمكن الحفاظ على المياه خصوصًا أن المواطن بات يستجيب ويثق فى العلم الحديث ويتأكد أن الفكر القديم المتوارث فى استخدام أو بالأحرى إهدار المياه للري بات ضارًا خصوصًا فى المناطق الصحراوية.

> وعلى ذلك هل ننتظر إنشاء إدارة للإرشاد بقطاع المياه الجوفية لتوعية الفلاح؟

لدينا برامج توعية نعمل على نقلها بالفعل للمزارعين فضلاً عن تحديد كميات المياه المسحوبة يوميًا من خلال عدادات سيتم تركيبها ويتابعها موظفو القطاع فى مرورهم الدورى أو عند تجديد كل ترخيص وسيتم التعامل بحسم للحفاظ على المخزون لإطالة عمر التنمية حتى يتم تنظيم سحب المياه حسب المساحة والقدرة التنموية.

> إذن نحن أمام رؤية جديدة فى استخدام المياه وعليه يجب تحديد نوعيات زراعة معينة؟

بالضبط.. الأمر يتطلب تحديد أنواع محاصيل معينة ومنع الزراعات الشرهة للمياه مثل البرسيم الحجازى والأرز وهو ما بدأناه بالفعل، وبالتعاون مع وزارة الزراعة لإزالة الزراعات المخالفة انخفضت مخالفات الرى إلى ١٪ فقط مما كانت عليه قبل خمس سنوات.

وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة التوعية باختيار محاصيل غير مستهلكة للمياه وذات قيمة اقتصادية عالية مثل النباتات الطبية والعطرية والزيتية ونباتات الوقود الحيوي والتي يناسبها طقس الصحراء وعلى وزارة الزراعة القيام بدورها لمساعدتنا فى الحفاظ على المياه بالتوعية معنا بهذه الزراعات أو حتى تحديد نوعياتها ومساحاتها من خلال خبراء الزراعة بما يتناسب مع المناخ والتربة وكميات المياه التى حددناها لكل فدان.

كما يجب على المزارع نفسه أن يتخلى عن الفكر التقليدي ويتراجع عن فكرة زراعة ما يأكله فقط لأن هناك زراعات تدر عائدا كبيرا مقارنة بالزراعات التقليدية حتى فى المناطق التى تزيد نسبة الملوحة من مياهها عن ثلاثة آلاف جزء فى المليون أو أكثر وتم تحديد ١٧٠ ألف فدان ضمن المشروع.

> هل كل المياه المالحة غير صالحة؟

لا تصلح لأغراض الشرب أو رى المحاصيل التقليدية فالملوحة فيها تصل إلى٧آلاف جزء. ولكنها تصلح لزراعة الرمان والزيتون والجوجوبا ويمكن زراعتها بعد استخدام هذه المياه فى الاستزراع السمكي وهكذا يمكن الاستفادة المزدوجة من المياه وبالفعل تمت هذه الزراعات ونجحت فيها، وبذلك فإن كل منطقة مخطط لها حسب خصوصيتها.

وعلى باقي أجهزة الدولة أن تحدد أنشطة أخرى ملائمة لمحيطها الجغرافى والزراعات فيها.

> وماذا عن سيناء؟

يوليها الرئيس اهتماما خاصًا بغرض تنميتها لإفادة سكانها بتوفير فرص عمل وخلق مجتمعات جديدة تدفع بالحيوية فيها. وتم استصلاح ٣٥٠٠فدان بقرية الأمل ، وهناك أيضًا منطقة سهل القاع وسيتم تنمية 25 ألف فدان.

> وإذا ضمن التخطيط الدقيق عدم إهدار المياه أو تملح الأرض فى مشروع المليون ونصف المليون فدان، فهل هناك معالجة لسيئات الصرف فى سيوه الذى رفع نسبة الملوحة فى الأرض وأحرق الزرع؟

للأسف المشاكل حلت بأهل سيوه بعد امتناعهم عن حل مشكلة كثرة المياه لديهم فى ظل غياب كامل للحكومة لفترة طويلة كان كل مزارع يحفر بئرًا لري زراعته حتى عام ١٩٩٦ عندما تدخلت الحكومة بعد استفحال الأمر واتساع رقعة البحيرات المحلية بسبب كثرة تصريف المياه فقامت بإغلاق هذه الآبار العشوائية وتنظيم الرى من خلال حفر عدة آبار سطحية للتعويض عنها وتم حل المشكلة بنسبة ٥٠٪ الباقي هو ضرورة عودة المزارعين للري مرة أخرى من العيون الرومانية ، وهذا لم يتم الامتثال له .

> ولكنها لم تعد كافية خصوصًا مع التوسع فى استصلاح الأراضي؟

بدأنا تجربة المشاركة بيننا كحكومة وبين الأهالي من خلال لجنة من مشايخ سيوه تتدارس معنا المشكلة وتسهم فى اتخاذ القرار.. وعندما أغلقنا الآبار العشوائية زادت مياه العيون ونتيجة التوسع بدأنا التفكير فى ربط نظام الري بهذه العيون ونقلها إلى أحواض بعيدة واستخدامها بطرق حديثة وصرفها فى مواسير صرف مغطى ، بحيث لا تتسرب المياه إلى الأرضي المنخفضة. وبذلك نسير فى طريق حل المشكلة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق