رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

دراسة
«الأخلاقيات البيئية» ضرورة لتحقيق التنمية المتوازنة

محمود أمين
«الأخلاق البيئية قيمة لا غنى عنها، إذ يتعامل بها الأفراد والمجتمعات مع مواردهم الطبيعية، وكيفية استغلالها الاستغلال الأمثل، بما يحافظ على نصيب الأجيال القادمة منها، لا سيما الموارد غير المتجددة».. هذا ما أكدته دراسة أعدها الدكتور حمدي هاشم، خبير الجغرافيا البيئية، بعنوان: «الأخلاقيات البيئية أساس التنمية المتوازنة».

في البداية أوضحت الدراسة أن «الأخلاقيات البيئية» فرع من علم الفلسفة البيئية، ويدرس العلاقة الأخلاقية بين البشر والبيئة الطبيعية، مؤكدة ارتباط علم البيئة ارتباطاً وثيقاً بالأخلاقيات، وفهم كيفية تأثير التنوع البيولوجي في ضبط الوظيفة الإيكولوجية (البيئية) للمكان.

وشدد الباحث على دور علم الاجتماع البيئي في رصد وتحليل وتفسير وعلاج العوامل الاجتماعية التي تسبب المشكلات البيئية، والآثار الاجتماعية لتلك المشكلات، والجهود المبذولة لحلها، وكذلك العمليات الاجتماعية المصاحبة للظروف البيئية.

وتأتى الجغرافيا البيئية، في هذا الإطار، كأحد فروع علم الجغرافيا، بالأدوات التحليلية؛ لتقويم تأثير وجود الإنسان على البيئة، من خلال قياس نتيجة النشاط البشري على التضاريس والدورات في الطبيعة.

والأمر هكذا، أكدت الدراسة أهمية تفعيل القوانين البيئية التي تعمل على تنظيم التفاعل بين البشر والبيئة الطبيعية، والحد من آثار النشاط البشري على البيئة وإفسادها، علاوة على الحفاظ على الموارد وإدارتها.

البشر.. والتلوث

ويبين د. حمدي في دراسته أن العمليات الصناعية تؤدى إلى تدمير الموارد، وتعرقل عمليات التعدين بمناطق معينة، وقد تؤدى إلى تعطيل الحياة النباتية والحيوانية بتلك المناطق، وكذلك عمليات تطهير الأرض للزراعة التي تستخدم تقنيات القطع والحرق.

ونتيجة لذلك تؤدى معظم الأنشطة البشرية إلى تلوث البيئة، وتزايد عدد السكان المفرط، وزيادة الطلب على الموارد البشرية مثل الغذاء والمأوى، وتجاوز سكان كوكب الأرض القدرة الاستيعابية للبيئة الطبيعية، التي تفقد أصولها غير المتجددة، مع استمرار التدخل البشرى فيها، حيث يستقبل البشر الضرر قبل الطبيعة، ويؤدي اختلال التوازن في الطبيعة إلى تعطيل حياة البشر، واستنزاف الموارد الطبيعية.

ويشير الدكتور حمدي إلى أن الأخلاقيات البيئية تؤكد أن جميع أشكال الحياة على الأرض لها الحق في العيش جنباً إلى جنب، وأن تدمير البشر للطبيعة يؤدى إلى حرمان هذه الأشكال من حقها في الحياة والعيش، وحدوث اضطراب في توازن الطبيعة، إذ تعانى النباتات وأشكال الحياة الحيوانية في المجتمع سلوكيات غير أخلاقية، نظرا لعدم مراعاة البشر واجبات الشراكة مع مختلف الكائنات.

وعلى شاكلة ذلك توجد واجبات تجاه البيئة، مع ضرورة ترسيخ الأخلاقيات البيئية، نظرا لارتباط السلوك البشرى بمجموعة من القيم الأخلاقية تجاه الكائنات الحية في الطبيعة، وتقرير حقوق الحياة البرية في قيمنا الأخلاقية والمعنوية.

التغيير المرغوب

ولمعالجة هذا الواقع دعت الدراسة إلى الأخذ ببعض الأهداف، ومنها تغيير الاتجاهات النفسية والفكرية المتعارضة مع السلوك الاجتماعي المرغوب فيه إلى التغيير المرغوب فيه، المتناسب مع أعراف المجتمع، وقيمه، ومظاهر سلوكه الخلقي مع ربط التقدم الاقتصادي والتكيّف الاجتماعي بالأخلاق، وتحقيق التوازن بين القيم الأخلاقية النظرية والقيم التي تتم ممارستها في المجتمع، والأخذ من العادات والتقاليد بما يتماشى معها. وفي الختام أكد الدكتور «حمدي هاشم» أهمية دور التربية البيئية في ترسيخ هذه القيم الأخلاقية تأسيساً على أهداف عدة منها: تنمية الوعي البيئي عن طريق تعظيم الرؤية الصحيحة عن البيئة ومكوناتها بما يحقق الدور الإيجابي للإنسان في عمارة الأرض، وتنمية وتكوين القيم والاتجاهات والمهارات البيئية باتجاه استغلالها بصورة نافعة، وتنمية القدرة على تقويم إجراءات وبرامج التربية والتعليم المتصلة بالبيئة، من أجل تحقيق تربية بيئية أفضل، وإيجاد التوازن وتعزيزه بين العناصر الاجتماعية والاقتصادية والبيولوجية المتفاعلة في البيئة لما فيه مصلحة المجتمع.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق