رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ومضة
هدم واغتيال

إقالة وزير التعليم بسبب تسريب الامتحانات ليست حلا، نعم إننا أمام كارثة نوعية تهدد غدنا وتدس سم الفساد فى عقول أجيال قادمة، وتشع اليأس والوهن فى نفوس وقلوب الآلاف من الطلاب وأولياء الأمور، وإذ بالعملية التعليمية المسئولة عن بناء الإنسان المصرى تهدمه وتغتال طموحه، فالكارثة ليست على مستوى الوزير بل تتخطاه إلى المنظومة التعليمية الموروثة بشكلها ومضمونها وتفاصيل محتواها وجميع عناصرها، فتجاوزتها الأيام وعفا عليها الزمن ومازلنا نتمسك بها ونحافظ على نمطيتها وشكلها الكلاسيكي، وبحجم الخطوات التى تجاوزت أسلوب وطريقة التعليم فى بلادنا، كانت الفضيحة مدوية، والغش والتسريب سافرا ومعلنا ومفضوحا.

وأمر الغش فى الامتحانات وارد ومحتمل فى كل زمان ومكان، ولم يحدث جديد، غير أن أدوات الدنيا تطورت وقفزت وعمليتنا التعليمية واقفة جامدة فتبدوا كأنها تتراجع، ومنذ سنوات تراق كل قيم النبل الإنسانى فى المنظومة التعليمية الفاشلة، ولكن ردة الفعل هذه المرة كانت مدوية لأن وسائل الاتصال الحديثة ارتقت تقنيا واتسعت جغرافيا، بينما مناهجنا التعليمية تعادى الانتماء الوطنى والعلوم الطبيعية بل والقيم الإنسانية، والمعلم الذى يعد العنصر الأهم والأخطر فى أى عملية تعليمية، إما غير مؤهل أو طائفيا أو مطحونا بين رحى السكن والمعيشة والأجر المتدني، فوصلنا إلى إلغاء امتحان الديناميكا وتأجيل التاريخ والجبر والجيولوجيا، وتسريب امتحانى الاقتصاد واللغة الفرنسة قبل انطلاق الامتحان بساعتين.وليست مهمة الصحافة وضع الخطط والحلول فهى مسئولية مؤسسة عملاقة فى حجمها اسمها وزارة التربية والتعليم على أرففها أفكار تطوير ورؤي، وضمن جهازها الإدارى خبراء وأساتذة، ننتظر تقديم أفكار تتناسب وما وصلت إليه الدنيا من العلوم التقنية، وننتظر قرارات جريئة جسورة تتحمل كامل الوزارة مسئوليتها وتحاسب عليها، ننتظر خطط الخبراء للمستقبل القريب والبعيد بمقاييس الجودة العالمية.


لمزيد من مقالات خالد الاصمعى

رابط دائم: