رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بإختصار
وهذا سر معاناتنا

أحيانا نحب بلا سبب، ونكره بلا سبب، والسبب معروف، مشاعر تحركنا يمينا، وانطباعات تحركنا يسارا، لا يهم إن كانت صحيحة أم خاطئة، المهم أننا نستجيب لعواطفنا، والعاطفة أقوى من العقل، وهي ما يحركنا جميعا، مهما زعمنا عكس ذلك، لكنها الحقيقة ولا شيء آخر.

المشكلة أن عواطفنا متقلبة، وغير ناضجة، وغالبا ترتبط بمصالحنا، وهذه أيضا متغيرة، يوم هنا، ويوم هناك، ولا ثبات على شيء، والنتيجة ما تراه، علاقات مرتبكة، وخلافات حادة، وتصرفات غير مبررة، ومهما حاولت أن تفهم، لن تفهم، فالمزاجية تحكم تصرفاتنا، ولا أمل في التغيير، لأننا لا نتغير.

هكذا نعامل الآخرين، وهكذا يعاملوننا، ننسى ما قالوه، وأيضا ما فعلوه، ونجري وراء مشاعرنا، وليس كل شعور صحيحا، لكنها العادة، وهذه عادتنا، نفكر بقلوبنا، ونستسلم لظنوننا، ونتخذ مواقف قد نندم عليها، وربما لا نندم إن كنا لا نعرف الندم، هكذا نحن، كتلة متحركة من المتناقضات.

الحياة تستوعب كل الألوان، ولا يمكن حصرها في لون واحد، لكنها عندنا أبيض وأسود، نظن أننا على صواب، والآخرين على خطأ، مع أنه لا صواب مطلقا، ولا خطأ، فنحن من يحدد الصواب والخطأ، حسب تصوراتنا ومصالحنا، والحكاية وما فيها، مجرد فكرة سيطرت علينا.

نعيش أسرى لفكرة، ونموت أسرى لفكرة، وقد تكون الفكرة خاطئة، لكننا نصدق أنفسنا، مع أننا لا نعرف أنفسنا، ولا نعرف العالم المحيط بنا، والسبب واضح، أننا لا نفكر بالعقل، ونندفع وراء العاطفة، هكذا كنا وهكذا سنكون، عاطفيون إلى أقصى درجة، وهذا سر معاناتنا، أمس واليوم وغدا.


لمزيد من مقالات عبد العزيز محمود

رابط دائم: