رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الثانوية العامة

لم تفلح كل جهود الدولة للسيطرة على مافيا تسريب امتحانات الثانوية العامة مهما تكبدت أجهزة وزارة التربية والتعليم والأجهزة الأمنية بكل مكوناتها من مشقة لوقف التسريب، حتى جاء إعلان التربية والتعليم الأخير بإلغاء امتحان الديناميكا وتأجيل امتحانات الجيولوجيا والعلوم البيئية والتاريخ والجبر والهندسة الفراغية الى الأسبوع المقبل، فأصاب الطلاب وأولياء الأمور بالإحباط والاستياء معا.

فالطلاب كانوا فى طريقهم لتوديع سنة كبيسة بعد طول عناء من التحضير والاستذكار والدروس الخصوصية والأعصاب المرهقة طوال هذه الفترة، وكذلك أولياء الأمور الذين يمرون بنفس أعراض الإرهاق النفسى والعصبى لأسباب عدة، ليس أقلها الأعباء المالية التى تئن لها كل أسرة بها طالب بالثانوية.

وربما كان قرار التربية والتعليم وضع أسئلة امتحانات جديدة أمرا خفف نوعا ما من أوجاع الطلاب وأولياء الأمور، لعل الظاهرة يمكن لجمها والسيطرة عليها خلال المرحلة المتبقية لحين أن تقرر الوزارة ماذا ستفعل لإنهاء مسألتى التسريب وكذلك الغش، وهى الآفة الجديدة التى أصبح المجتمع يعانيها حتى كادت تكون واقعا خلال جميع امتحانات الشهادات وغيرها، حتى أنها طالت الجامعات أيضا.

وهذا يقودنا الى الحديث عن واقع جديد يعيشه المصريون، فبالأمس القريب كان أولياء الأمور يحثون أولادهم وهم فى طريقهم للامتحان على أن يعتمدوا على ما استذكروه طوال العام وإجابة الأسئلة بقدر المستطاع بما لديهم من معلومات. أما فى الوقت الراهن، فربما نرى من بعض العائلات من يشجع أبناءه على الغش حتى أصبح الطالب يستمريء الغش ليكون طريقه الى النجاح وليس الاجتهاد، فلم يصبح المثل القديم »من طلب العلا سهر الليالي« هو نبراس الجميع للنجاح، وإنما استبدل به الطلاب أمثلة أخرى أصبحت دخيلة علينا مثل »الغش طريق النجاح«..وثمة من يتمادى فى الاستخفاف بالقضية محل النقاش ليقول :«لماذا أذاكر واجتهد طالما كنت استطيع الغش وتحقيق نفس النتيجة بلا مجهود«.

الظاهرة هنا لها بعد اجتماعى سيئ، فالإحباط يسود من اجتهد وينال من معنوياته عندما يكتشف أن زميله فى الفصل حقق نتيجة أفضل منه ليس لاجتهاده فى التحصيل العلمى وإنما للحصول على مجهود غيره. وكانت ظاهرة الغش قد بدأت فى المدارس الخاصة أولا لتمتد منها الى المدارس الحكومية وأخطأت وزارة التربية والتعليم فى علاج الظاهرة فى وقت مبكر.

فالمطلوب أن تعمل كل أجهزة الدولة على استعادة شعارنا القديم » من طلب العلا سهر الليالي«

لمزيد من مقالات رأى الاهرام

رابط دائم: