رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

وصية الملك عبد العزيز تحسم مصير تيران وصنافير

لكثرة ما قرأت وما سمعت عن انتقادات الأستاذ هيكل للسياسة السعودية، استوقفنى وأسعدنى مقاله «بصراحة» الذى نشره بالأهرام ٢٢ ديسمبر ١٩٧٢يقول فيه: «هناك كلمة مأثورة عن أسد الجزيرة العربية المحارب القديم الحكيم الملك عبد العزيز آل سعود أن «صلاح العرب من صلاح مصر وإذا استقامت أمور مصر استقاموا، وإذا أصابها ـ لاقدر الله ـ العوج ضلوا الطريق» سمعت هذه الكلمة من الملك فيصل الجالس (الآن) على عرش الرياض، وفيما رواه لى أن والده ظل يردد هذه الكلمة حتى مات وتركها شبه وصية لأولاده!..

توقفت أمام المقال وعدت بذاكرتى ووجدتها تنطبق علي مواقف أبنائه وخاصة الملك فيصل فى أكتوبر 73، والملك عبد الله وتأييده الحاسم لثورة ٣٠ يونيو، لكن بعد أن قرأت كتاب الأستاذ مصطفى بكرى وغيره الذين اقتطعوا سطورا محددة من كتاب الأستاذ هيكل «حرب الثلاثين سنة» للدلالة على أن جزيرتى تيران وصنافير ليستا مصريتين، عدت لتأمل نص خطاب الملك عبد العزيز نفسه الي وزيره المفوض بالقاهرة فى ١٧ يناير ١٩٥٠ الذي قال فيه: « فى مدخل خليج العقبة جزيرتان تيران وصنافير وكان قد جرى البحث بشأنهما بيننا وبين مصر قديما وليس مهما أن تكونا تابعتين لنا أو لمصر وإنما المهم اتخاذ الخطوة السريعة لمنع تقدم اليهود إلى هاتين الجزيرتين» وبعد أن أمّنت القوات المصرية الجزيرتين قال الملك الحكيم عبد العزيز: «اخبروا وزير الخارجية المصرى أن أمر الجزيرتين كان مقلقا لنا كما هو مقلق لمصر المهم هو المحافظة عليهما، ووجود القوة المصرية أزال ذلك القلق والحمد لله»

راجعوا الفقرة السابقة التى وردت على لسان هذا الحكيم العربى الأصيل أليس هذا هو جوهر أى عمل وحدوى جاد وفكرة الجامعة العربية التى جاءت لإلغاء الحدود والارتقاء بالمصلحة العليا للوطن فوق المصالح العنصرية الضيقة التى تهدد الإتحاد الأوروبى وبريطانيا «العظمى» الآن بمزيد من التفكك؟

وكان هدف أعداء العروبة دائما هو إثارة الفتن بين مصر ومحيطها، وأن درع العرب الحقيقية ـ كما حددها الأستاذ هيكل فى آخر مقالاته بمجلة آخر ساعة فى ٢١مايو ١٩٥٧ ـ هى نطاق القومية العربية وإذا نزع هذا النطاق يمكن كسر المنطقة على مهل، والتهام خيراتها، «وقد حاولت أمريكا بسياسة الأحلاف ـ حلف بغداد ـ عزل مصر لكنها لم تربح سوى حكام من غير شعوب وقادة من غير جيوش».. كتب ذلك حين كانت معارك استقلال الجزائر وتحرير مراكش وإعادة الملك محمد الخامس إلى الحكم تدار من القاهرة، فالارتباط المصرى العربى من الحقائق الناصعات وضرورة لحياة العرب، وهو نفس مفهوم الأمن القومى الذى نبه إليه الملك عبد العزيز.وهذا الارتباط العضوى الذى لم يفهمه إلا «حكيم عربى» حقيقى له جذور وجدت تأصيلا لها عندالدكتور أحمد عبد الحميد يوسف فى كتابه مصر فى القرآن والسنة قائلا : شهدت العصور الأولى من فجر التاريخ شعوبا وبطونا عربية تنطلق من قلب الجزيرة القاحل إلى مواقع الخصب والاستقرار فى أرض الفراتين ليكونوا أصل العراقيين وإلى أرض الشام ليكونوا أصل السوريين واللبنانيين وإلى ضفاف النيل ليكونوا مصريين، وأولئك وهؤلاء كانوا شعوبا وقبائل سامية تتفرع من أصل واحد ترد نسبته إلى سام ابن نوح ، ويتكلمون لغات جاءت من معين واحد، فلما تأذن ربك بفتح مصر التقى هذا الدين مع توق القبط المصريين للنجاه من اضطهاد الرومان والكنيسة البيزنطية، وتستحيل مصر عربية صريحة بقلبها ولسانها، وكما جاء فى الحديث الشريف: إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا فذلك خير أجناد الأرض ، فقيل ولم يا رسول الله ؟ قال لأنهم وأزواجهم فى رباط إلى يوم القيامة... وفى روايات «.. ولكم فيهم نعم العون»

ولقد ظلت مصر مصنعا للزعماء فالمعز لدين الله الفاطمى جاء بعرشه من المغرب ليؤسس القاهرة وتصبح قاهرة الدنيا ومن بعده كتبت الزعامة لصلاح الدين الأيوبى بسبب مواجهته للصليبيين من مصر، كما كانت مطمعا للأعداء الذين أدركوا أهمية إخضاع القاهرة أو حصارها، فالصليبيون أدركوا أن لا مستقر لهم فى الشرق باستقرار مصر، وفطن الأتراك والفرنسيون والإنجليز أن إخضاع القاهرة لا يتأتى إلا بعزلها عن محيطها، ووضع نظام للاحتلال يحول بين مصر وبين حريتها الاقتصادية أولا، ويحول بينها وبين الامتداد إلى جيرانها بالعون والتأييد ثانيا, وهو المخطط الذى كسرته وصية الملك عبد العزيز، عندما أدرك بوعيه القومى أن مصر القوية هى العون والأمان لكل العرب، وقد كانت وصيته أول تحد لدول المطامع الحديثة منذ اتفاقية تأديب وتقليم أظافر محمد على والشروط التى وضعت لكى يبقى نفوذ مصر داخل حدودها!

وهنا تأتى أهمية العبور التنموى إلى سيناء بعد حفر القناة الجديدة، وخطط تنمية منطقة قناة السويس والأنفاق الستة أسفل القناة وبينها جسر الملك سلمان واتفاقيات التعاون المصرى السعودى الأخيرة التى بلغت 40 مليار ريال، والتى تؤكد أن قادة المملكة يعملون بوصية الملك المؤسس بأن «صلاح مصر من صلاح العرب » لكن هل يصمد هذا الجسر من التعاون لحل مشكلة الجزيرتين بين الشقيقتين أم عاد وجود القوات المصرية مقلقا لقوى الشر الأجنبية التى تتربص بالمنطقة بعد أن وصفه الملك عبد العزيز منذ 66عاما بأنه أزال القلق والحمد لله؟!

لمزيد من مقالات أنور عبد اللطيف

رابط دائم: