رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الأئمة الشباب والمساجد فى رمضان

يقترب الشهر الفضيل من نهايته، مر ثلثاه الأولان بسرعة البرق، ثلثا الرحمة والمغفرة، وبدأ الثلث الأخير، ثلث العتق من النار وليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر التى هى خير من ألف شهر بنص القرآن الكريم، أى ليلة يساوى قيامها عبادة 80 عاما كاملة. وقد اعتاد المسلمون فى كل أنحاء الأرض ومنهم المصريون، الاستعداد لهذا الشهر الفضيل كل وفق نظام يجمع بين رفع درجة التعبد من صلاة وقراءة القرآن والزكاة وصالح الأعمال، إلى جانب عادات أخرى على صعيدى الطعام وسبل الترفيه من مسلسلات وخلافه، تواترت عبر التاريخ الحديث وصار من العسير تغيرها اللهم عبر سنوات وسنوات قد تتغير فيها الأمزجة والأهواء وطرق التعامل مع مجريات الحياة. وإلى أن يحدث ذلك بعد جيل أو أكثر سيظل علينا النظر إلى واقعنا وما فيه من مفارقات. وليس الغرض هنا مناقشة بعض مفارقات، أبرزها زيادة الحرص على الصلاة الجامعة فى المساجد بما فيها النوافل من قيام وتهجد، جنبا الى ارتفاع معدلات مشاهدة الأعمال الدرامية التى تتكثف بشكل مروع فى هذا الشهر وتستهلك من الحريصين على مشاهدتها وقتا ثمينا كان يمكن أن يكون لهم مدخلا لمغفرة أو عِتق من النار، وهناك أيضا مفارقة الإفراط فى استهلاك الطعام فى شهر الصوم والزهد، وهما المفارقتان اللتان تحدث عنهما كثيرون من أهل العلم منذ سنوات، ولكنه حديث لم يغير شيئا فى الواقع.

ما سبق ليس سوى تذكير بأننا نعيش الآن أياما مُكرّمة من الخالق العظيم، تفيض بالمنح الإلهية، فيها تقوم المساجد بدور مهم فى تنبيه الصائمين وفى اتاحة فُرص التعبد والقيام والتهجد والاعتكاف والاستماع الى القرآن الكريم بأصوات لقراء معروفين ومشهورين وآخرين من أجيال جديدة تشق طريقها بالاجتهاد والمحاولة. وأظن أن بعضها بحاجة إلى نوع من الرعاية والمتابعة والتوجيه وصولا إلى القدر المطلوب من الإجادة حفظا ونطقا وقراءة وفق القراءات السبع المعروفة. وقد قيل لى إنه يحدث نوع من التسابق من بعض المساجد على جذب القراء الموثوق فى حفظهم للقرآن لكى يُقيموا صلاة القيام. وقد لاحظت من خلال التردد على عدد من المساجد فى محيط وسط الجيزة، وتتبع جميعها وزارة الأوقاف، أن هناك أجيالا جديدة من الأئمة الشباب، البعض منهم يُجيد قراءة القرآن بطريقة تصل بالمستمع إلى درجات عُلا من الروحانية، يساعده على ذلك حُسن الصوت وضبط القراءة والحفظ الصحيح والنطق السليم للحروف ووضوح مخارج الألفاظ، وبما يجعل المُصلين راضين عن صلاتهم وراغبين فى أن يطيل هذا المقرئ الإمام وقت الصلاة إلى ما شاء الله، ويساعد على ذلك وجود نظام صوتى سليم فى المسجد. وهناك أيضا أئمة وقُراء من الشباب يجتهدون قدر الاستطاعة ولكنهم لم يصلوا بالمصلين وراءهم إلى قدر من الروحانية التى يسعون إليها، فالبعض يقرأ بصوت مرتفع للغاية وبحيث تختلط حروف وكلمات مع بعضها البعض، مما يجعل المستمع فاقدا لقدر كبير من المعانى القرآنية، ويمر بلحظات من التشوش العابر. والبعض الآخر يقرأ بمعدلات متسارعة وكأنه يريد أن يُنهى ما عليه من واجب بأسرع وقت، فضلا عن سرعة أداء الصلاة ذاتها ما بين سجود وركوع وبما لا يُراعى حركة كبار السن، وهم كثرة من المصلين. وبعض المساجد تطيل الركعة الواحدة فى القيام إلى ربع جزء أو نصف جزء، وبعضها الآخر يتخفف عن ذلك قليلا أو كثيرا. وهو نوع من التنوع المحمود شرط أن يكون مُعلنا ومعروفا للمصلين، ولكل حق الاختيار بين هذا المسجد أو ذاك.

إن وجود تنوع فى أداء صلاة القيام بين المساجد هو أمر طبيعى ولا غبار عليه، فهناك من يؤدى صلاة القيام بإحدى وعشرين ركعة، وهناك من يؤديها إحدى عشرة ركعة، وهناك من يؤديها بقراءة جزء أو أكثر من القرآن، وهناك من يصلي بما تيسر من آيات الذكر الحكيم. ومرة ثانية فمن المهم أن يعرف المُصلى ذلك من خلال تنبيه يُعلق على باب المسجد بمواعيد صلاة القيام وعدد ركعاتها، وكذلك صلاة التهجد ومواقيتها، وكيف يكون الاعتكاف ومواعيده إن كان المسجد من المساجد المسموح فيها بالاعتكاف المتواصل طوال الأيام العشرة الأخيرة من رمضان أو بعضها، أم هو من المساجد التى يُعتكف فيها لبعض الوقت. وفى أحد المساجد الشهيرة، وبعد صلاة القيام، وجدت من واجبى أن أبدى ملاحظتى لإمام المسجد، وبدون أن يستمع إليها أحد، حول ارتفاع صوت المقرئ الشاب وسرعة قراءته فضلا عن تذبذب النظام الصوتى بالمسجد، مما جعل كثيرا من الكلمات غير مفهومة للمصلين، فقال لى إنه لا يستطيع أن يتحكم فى اختيار فريق العمل معه، فضلا عن أن هناك بعض المُقرئين من الشباب والُكبار يأتون كضيوف من مساجد أخرى للمشاركة فى صلاة القيام والتهجد، وهو يستمع إليهم فى الصلاة مثله كباقى المصلين. وقد فهمت من الإجابة أنه قد يكون عسيرا أو محرجا إبداء أى ملاحظة فى هذا الشأن. وهو ما دفعنى إلى التأكيد على أنه يمكن بالرفق والتلميح إجراء التوجيه المناسب دون إحراج للكبير والصغير على السواء. ولذا أرجو أن يكون لدى وزارة الاوقاف نوعا من برامج المتابعة لطرق أداء الصلاة وقراءة القرآن فى المساجد، سواء فى شهر رمضان أو في غيره من الشهور، وأن يوجه القائمون على هذا البرنامج الائمة والقُراء الشباب إلى الطرق الصحيحة فى إقامة الصلاة بأنواعها، وكيفية مراعاة حالات الأجيال المختلفة من المصلين، فضلا عن متابعة النظم الصوتية الموجودة بالمساجد وصيانتها أولا بأول، مع مراعاة عند الأذان تحديدا قاعدة النطاق الجغرافى والمكانى للمسجد، إذ من الشائع، رغم تعليمات وزارة الأوقاف، أن يقوم ثلاثة أو أربعة مساجد ما بين كبيرة ومتوسطة وصغيرة لا تتعدى مساحة محدودة للغاية، فى نطاق جغرافى واحد بالأذان، كل بأعلى صوت ممكن، وفى الوقت نفسه، وبما ينتهى إلى نوع من التشويش الصوتى المتبادل، وهو ما يضيع الأذان وثوابه.

لمزيد من مقالات د. حسن أبو طالب

رابط دائم: