رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المنيا وسقوط «الحالة الفردية»

سيشكل حادث المنيا، فى ظنى، علامة فارقة فى حياتنا ..فقد هز الوجدان الجماعى المصرى بهذا الحادث، زلزال طالت توابعه، العديد من «المسلمات»، ومنها العبارة التى نرددها مع كل حادث مدان ومستهجن و خاصة الحوادث الطائفية، وتقول «ان الحادث حالة فردية» وذلك حتى لو تكرر الحادث بنفس المواصفات، اى كما يقال، صورة طبق الاصل، وغدت تلك العبارة شعارا عاما، من جانب الدولة وكذلك من قبل رجال الدين، حيث يشعرون بعدهابتخليص الضمير، ويخلدون الى النوم فى طمأنينة مثيرة للاندهاش، وانا ممن يعتقدون تماما، ان حقبة السبعينيات وماتلاها قد شهدت تغيرات، احياناجذرية، فى الشخصية المصرية، ولا أتصور أن هذه مجرد مصادفة، بل الامر فى رأيى مخطط مدروس، جرت محاولة تنفيذه بتواطؤ كامل من جانب الدولة، وقد تناول كثيرون هذا الجانب بالتفصيل لاأعتقد انه يحتاج منى، الى المزيد.. وهبوب الافكار الظلامية، بدعوى انها«صحيح الدين»؟ على مدى مايقرب من خمسة عقود، وقد أسقط حادث المنيا ذريعة المختبئين خلف شماعة «الحالة الفردية»، عندما فجع مشهد العشرات من ابناء المنيا، الضمير الجمعى المصرى، بالتفافهم حول السيدة سعاد ثابت، ابنة المنياالصعيدية ذات السبعين عاما وجردوها من ملابسها الداخلية وجرجروها، عارية تماما، الى الشارع.. الفجيعة ان التصرف لم يكن فرديا، بل، جماعيا، ولاشك انه لف العالم بأسره، وجعل من المستحيل تبرير التقاعس عن تطبيق القانون ومواجهة المتهمين، بذريعة الحالة الفردية، واللجوء الى ذات الاساليب التى كانت نتيجتها، مارأيناه فىالمنيا، من مشهد جماعى مشين، اساء لمصر التاريخ والخصوصية الحضارية، وللاسلام الذى حاول المتهمون صبغ جريمتهم الهمجية به وبالدفاع عنه..وايضا تناقض مشهد المنيا مع ما قاله فضيلة الامام الاكبر، شيخ الازهر الشريف، من ان «التطرف الاسلامى» هو نتاج تهميش المسلمين فى الدول الغربية، لان ابناء المنيا الذين هتكوا عرض السيدة سعاد، لم تطأ اقدامهم، ربما، اى دولة خارج المحروسة.. كلنا نعرف تماما،ان الفكر المتعصب، الرافض للآخر ، تفشى عبر مؤسسات الدولة، وخطب وتعليمات اصحابه، عبر اى منابر اتيحت لهم، وفى المدارس والجامعات، تحت سمع وبصر جميع المسئولين فى مختلف المجالات، وعندماأسقطت مصر مشروع «الشرق الاوسط الكبير»، استعرت الحرب بإيقاع محموم، كماتبدى فى المنيا حتى تكون الصورة مرعبة، بما انها اتخذت شكلا جماعيا.. واراهن ان «اصحاب المشروع المعادى» كانوا يفركون اصابعهم بسعادة بالغة، بعدالحادث الوحشى المشين، ولكنهم، كالعادة، فوجئوا بصحوة مصرية ضد المخطط الذى كان يستدعى تدخل الاطراف التى تتحين الفرصة، واذهلتهم الإدانة شبه الجماعية، والاستنكار الشعبى الهائل للجريمة وارتفعت الاصوات الى عنان السماء تطالب بتطبيق القانون، وترفض نظرية المصالحة التى استفحلت الظاهرة المسيئة فى ظلها..اكد رئيس الدولة ان القانون سيطبق على الجميع دون استثناء، وينتظر الرأى العام ان تحترم مؤسسات الدولة والمسئولون الرغبة الشعبية العارمة فى طى صفحة جلسات الصلح العرفية، تحت لافتة، المسلم والمسيحى، والتأكيد على احترام المواطنة، اى المصرى والمصرى، فقط لاغير وبدون اى تصنيفات اخرى، فقد كان الاستياء والاستنكار، بإجماع المصريين، وقد هالهم غياب الشهامة المصرية المعتادة والمعروفة، وتوارى النخوة التى خاصمت من جردوا السيدة المسنة من ملابسها، حيث ان الصعيدى الاصيل معروف بأنه، يستر ولايعرى!!! حادث المنيا.. فتح الطريق امام دولة القانون.. وحادث المنيا اكد مرة اخرى حتمية سقوط الرهان على تخريب العلاقات بين ابناء الوطن الواحد وقد ازدادوا يقينا، بأن «قوتنا فى وحدتنا».

لمزيد من مقالات فريدة الشوباشى

رابط دائم: