رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حوارات أخرى فى دبى

من يزر دبى يمكن أن تبهره المحلات والبضائع. وهذا الجو التجارى الذى يسعى إليه كل من يزور هذه المدينة الجديدة التى فرضت نفسها علينا جميعاً. بالنسبة لى فدبى تعنى الأصدقاء من المثقفين. عرفتهم قبل أن تكون دبي. وتوثقت المعرفة بعد أن كانت دبي.

محمد المر يقف فى المقدمة منهم. عرفته وقرأت له منذ سنوات. وهو من الأدباء المقلين فى الكتابة. بل يوشك أن يكون التوقف عنها فى الفترة الأخيرة. ربما يكتب ولا ينشر. وتبقى الكتابة سره الخاص. مع أن الكتابة تتم بهدف النشر. كان محمد المر رئيساً لبرلمان الإمارات. لكنه اعتزل العمل البرلماني. وتفرغ لندوة الثقافة والعلوم التى يتولى رئاستها. وتقوم بأنشطة ثقافية فى إطار الإمارات العربية.

رأيته فى القاهرة وزاملته فى لندن. لكن جلسات النقاش الطويلة تمت فى دبي. فى زيارتين أو ثلاث. وهو يتابع الثقافة بمعناها الشامل. يتردد على المكتبات التى يمكن أن تشترى منها سيديهات الموسيقى الكلاسيك. من قبل كانت اسطوانات. لكن كل ما فى الدنيا يتغير.هذه المرة أخذنى ومعنا صديقنا المشترك الروائى المصرى ناصر عراق. المغترب فى دبي. وزرنا أكثر من مكتبة من مكتبات دبى الجديدة. والمكتبة هناك لا تعد مبنى قائم بذاته. ولكنها جزء من المولات الضخمة التى من شدة ضخامتها أوشكت أن تصبح علامة من علامات الحياة فى دبي. الكتب الأجنبية ربما كانت أكثر من الكتب المحلية. وأقصد بالمحلية كتب بيروت أولاً، ثم تأتى كتب القاهرة. وأنا أكتب هذا الكلام بدون أى شيفونية مصرية. لكنى حزين لأنى أتمنى أن نستعيد مصر مرة أخري. وأن تكون القاهرة عاصمة بحجم الأمة التى تنتمى إليها. ودورها وتاريخها. لكن تراجع الدور الثقافى المصرى قصة لا أريد أن تأخذنى مما أنا بصدد كتابته الآن.

قرأت له قبل أن أعرفه. وربما كان محمد المر من أوائل الكتاب الذين كتبوا عن الواقع الاجتماعى والحياة اليومية فى الخليج الشقيق. حيث تطالعنا وجوه لم نكن نعرفها فى الكتابات السابقة. مرت بتجربة شديدة الاختلاف عن تجربتنا. لكن المهم أنهم بشر من دم ولحم تم تقديمهم من خلال فن يوشك أن ينقرض من حياتنا ألا وهو كتابة القصة القصيرة.

مثلما يخلص للقصة القصيرة فى مصر سعيد الكفراوى ويبقى مجاهداً وحيداً مع هذا الفن. خصوصاً من الأجيال القديمة مثلنا. محمد المر أيضاً لم يكتب سوى القصة القصيرة بشكلها التقليدي. بمعنى أنه لم يحاول الاقتراب من الأشكال الجديدة من القصة القصيرة. مثل قصة اللمحة أو قصة السطر الواحد. أو ربما جرب الكتابة فيها ولم تصلنا ولم نقرأها.

ورغم أن كتاب السرد العرب. يزاوجون بين كتابة القصة القصيرة والرواية. أو القصة القصيرة الطويلة. فإن محمد المر يبدو مخلصاً إخلاصاً شبه تام لكتابة القصة القصيرة. ولم يحاول الاقتراب لا من النص الروائى ولا من القصة القصيرة الطويلة.

أمرٌ واحد أحزن عندما أقرأ قصصه. لأن أبطاله عندما تضيق بهم الحياة يرحلون. لا يأتون إلى مصر مثلما يفعل كل الأشقاء العرب – أو مثلما كانوا يفعلون من قبل – أبطال محمد المر لا يستبدلون مصر بلبنان ولا بالمغرب ولا بأوروبا. لكنهم يرحلون إلى الهند. وتلك الأماكن الآسيوية التى ربما كانت أقرب لهم جغرافياً ومكانياً. عموماً دوام الحال من المحال. وعلينا أن نحاول التأقلم مع واقع يفرض علينا معطيات جديدة. ربما تناقضت مع ما تربينا عليه وألفناه وأصبحنا جزءاً منه.

من مجموعاته القصصية: الصوت الناعم، سحابة صيف، مكان فى القلب، قرة عين، صداقة، المفاجأة، الفرصة الأخيرة، ياسمين، نصيب، شى من الحنان، حبوبة. وأصدر فى غير كتابة النص القصصي: حول العالم فى 22 يوم، وهو كما يبدو من عنوانه كتاب رحلات. وهو يذكرنا بكتاب أنيس منصور: حول العالم فى 200 يوم. وكان محمد المر يختصر الأيام لـ 22 يوماً. وله كتاب آخر: أمال وطنية.

أما صديقنا المشترك الروائى المصرى غزير الإنتاج ناصر عراق. والذى رافقنا فى جولتنا وشاركنا فى مناقشاتنا التى دارت حول الثقافة العربية الراهنة. ودور المثقف فيها. والآمال والطموحات. وأيضاً المخاوف. فلم تكن معه فى دبى نسخة من أحدث رواياته: رواية الأزبكية. وقد أجرى اتصالات بصديقنا محمد رشاد، صاحب الدار المصرية اللبنانية. لتكون الرواية عندي. وهى رواية وأنا أتأهب الآن لقراءتها. تتناول تلك السنوات القلقة والصعبة. والتى خرج من رحمها العصر الحديث كله. أقصد آخر سنوات الحملة المصرية على مصر. وأولى سنوات ولاية محمد على باشا. يقول المؤرخون عنه أنه مؤسس مصر الحديثة. وأنا أختلف مع هذا الطرح. لأن الرجل كان يؤسس إمبراطورية تتوارثها عائلته فى الحكم. وعلى هامش هذا المشروع العائلى استفاد المصريون والعرب والأمة الإسلامية.

من رواياته: أزمنة من غبار، من فرط الغرام، العاطل، تاج الهدهد، نساء القاهرة – دبي، وآخراً وليس أخيراً روايته: الأزبكية، تدور حول السنوات الأخيرة من القرن الـ18 والسنوات الأولى من القرن الـ19.

لمزيد من مقالات يوسف القعيد

رابط دائم: