رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كلمة عابرة
إقالة محافظ المنيا ثم نتناقش..

هناك اتفاق عام على تجريم العدوان الهمجى على السيدة المحترمة فى أبو قرقاص، بفعل مشين سوف يُوصِم هذا الجيل من أبناء مصر قبل أن ينال من شخص الضحية. وهناك إدانة واضحة بأشدّ الألفاظ. طيب, وبعدين؟ ماذا سيحدث؟

بداية، وحتى تُضفِى الدولة جدية تنمّ عن استيعاب حجم الجريمة وعن إدراك خطورة التهاون معها كسابقة، يجب إقالة المحافظ، ليس لتورطه فى الجريمة أو لتقاعسه، ولكن لأخطائه المركبة التى بدأت بإنكاره صحة الواقعة مما أشعل الموقف على اشتعاله، ثم أضاف ما من شأنه أن يؤجج الموقف أكثر عندما روّج أكاذيب عن أن الموضوع مجرد حريق فى أحد المنازل جعل النساء يركضن إلى الطريق بملابس النوم، ثم عندما لم يعد من الممكن المداراة استهان بالأمر وقال إن ما يدور فى القرية أمر بسيط!!

ليس المطلوب الحكم على موقف المحافظ أخلاقياً فقط أو قانونياً فقط، وإنما على قاعدة المساءلة السياسية، لأنه يتولى منصباً سياسياً كبيراً، ولأن ما نُسِب إليه أنه قاله، والذى لم يُكَذِّبه، كاف لإقالته من منصبه، فى وقت لم يعد فيه متسع للحسابات العقيمة التى تزيد الموقف تأزماً.

لعلّ أكثر القرارات السياسية التى وُفِّق فيها الرئيس السيسى عندما ذهب بنفسه، فى 11 يونيو 2014، ليعتذر للسيدة المحترمة ضحية التحرش فى ميدان التحرير. وأما، وبسبب الظروف الخاصة التى تجعل الجريمة أكثر حساسية هذه المرة، فليت الرئيس أن يطلب الصفح شخصياً وبلسان الشعب المصرى من ضحية أبو قرقاص، وأن يُكرِّمها فى القصر الجمهوري، أو ليته يزورها فى دارها، فى موقف عملى يُشهِر فيه التضامن معها ومع نساء مصر، قبل أن يكون مع أقباط مصر. لأن المجرمين كانوا يتعمدون بأحط المعانى إهانة وإذلال المرأة لأنها تمثل شرف الأسرة، ولم يردعهم دين ولا حضارة ولا نص دستورى بأنه لا يجوز المساس بالكرامة.

وهذا يجدد الكلام عن وجوب الإسراع فى التقاضي، وعن رفض جلسات الصلح العرفية التى ثبت أنها تشجع على تكرار الجريمة، إلى أن انحدرنا إلى هذا الدرك الذى غامت فيه شعارات الدولة الحديثة وتواضعت الأحلام إلى مجرد طلب الستر.
[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب

رابط دائم: