رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أفكار
إعلام الضمير

عرفت مصر منذ فجر التاريخ منظومات قيمية كانت سببا فى رقى وتقدم المجتمع والدولة وهو ما سجلته آثارها وملاحمها التاريخية التى تكشف كل يوم عن جديد مع كل كشف أثري، بل إن تلك الكشوفات المسجلة على البردى ونقوش الأحجاروضعت عقوبات قاسية على كل من ينتهك هذه القيم لتعرف البلاد العيب والحرام وهذا ما حدا بعالم الآثار «جيمس هنرى برستد» أن يؤلف كتابه «فجر الضمير» سنة 1933 الذى أثبت فيه أن الأخلاق نشأت فى مصر وأن الضمير بدأ فى مصر حيث يقول فى مقدمة كتابه: «إنه يجب على نشء الجيل الحاضر» أن يقرأوا هذا الكتاب الذى يبحث فى تاريخ نشأة الأخلاق بعد بزوغ فجر الضمير فى المجتمع المصرى هذه القوانين والوضعية وماتلاها من قوانين فى النصوص الدينية كفلت للحضارة الفرعونية ثم الحضارة العربية الإسلامية الاستمرار لآلاف السنين فكلما قويت الحضارة كانت تستند على أسس قيمية تحافظ على المجتمع، وهو ما نرى عكسه فى واقعنا الحالى فى الاعلام بمختلف أنواعه، الذى يحفل بكل انواع الموبقات اللفظية والقيمية وبات الكذب والنفاق والتزلف وأحيانا الدونية وغياب الكفاءة والوطنية شرطا للصدارة، أن الإعلام بات المعلم الأول للأجيال وللأسف شهد ترديا سمح للإسفاف والفساد بالسيطرة على المفاصل ليتحول الأمر الى ظاهرة عامة فى ظل غياب رقابة ذاتية وقانونية تلك المؤسسات بدعوى الحرية، بل ان هؤلاء الذين تصدورا الساحة كانوا المساهم الأول فى الكارثة لأنه ليس لديهم أى أسس فكرية سليمة وإن كانت فهى أسس مستوردة وتخدم أهدافا ومصالح ضيقة وتصب فى تفتيت المجتمع وتشتيته وهدم الدولة، لقد سادت مصر قديما بالقيم البناءة وسادت حديثا بقوتها الناعمة التى تكرس تلك القيم ،ولتعود كما كانت وأقوى لابد من منظومة إعلامية ترمم ما هدم وتعيد للكلمة شرفها ودورها الحقيقى فى بناء هذا الوطن.


لمزيد من مقالات محمد الأنور

رابط دائم: