رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الرأسمالية المُنقرِضة تتباهى..

المجتمع الرأسمالى هو الذى أدرك مبكراً المخاطر الضخمة التى تترتب على إطلاق الحرية للرأسماليين، وذلك بعد تجارب مريرة لم تدع مجالاً لأى شك. وهذه حقيقة تاريخية، حتى قبل أن تتجلَّى أول تجربة للحكم الاشتراكى الذى أصبح له دور بعد ذلك فى الدعاية المضادة ضد الرأسماليين.

ولهذا وضعت المجتمعات التى أخذت بالنظم الرأسمالية قوانين وإجراءات وتدابير تحمى المجتمع من توحش الرأسماليين الذين لم يكن يردعهم رادع عن تشغيل العمال طوال الأسبوع دون يوم إجازة، وفى أن تمتد ساعات العمل يومياً إلى ما كان يتجاوز أحياناً نصف اليوم، إلى تفضيل تشغيل الأطفال توفيراً للأجر، ولم يكن هناك أى ضمانات للبطالة ولا تأمينات صحية، ولا ظروف عمل إنسانية تراعى الصحة والسلامة..إلخ إلخ

صحيح أن كل هذا صار ماضياً فى الدول المتقدمة، ولكن الصحيح أيضاً أنه لم يكن ليتحقق إلا بفرضه فرضاً على أصحاب الأعمال، وبتأصيل مفهوم وثقافة الدور الاجتماعى لرأس المال.

وكان منع الاحتكار من أفضل هذه الإنجازات، حتى لا ينفردوا بالسوق وبالمستهلكين، فيفرضوا سلعتهم مهما كان تدهورها بالسعر الذى يقررونه. وبذلك صارت هنالك فرصة للمستثمرين الجدد لأن ينافسوا فى ظروف أفضل، بما يتيح للجمهور اختيارات أكثر تفرض المنافسة لها جودة أفضل وسعراً أقل.

ووصل الأمر فى بعض الدول أن يمنعوا الاحتكار فى وسائل الإعلام بمنع المستثمر من أن يجمع فى وقت واحد فى إقليم واحد بين وسيلتى إعلام، مثل الصحافة والتليفزيون، وصار عليه أن يختار إحداهما، حتى لا يُطلّ برأيه من كل المنافذ، مما وفَّر عنصراً آخر، يُضاف إلى فوائد المنافسة المذكورة، بتكافؤ الفرص لأصحاب الرؤى المختلفة، لصالح الرأى العام.

ومن المهم للحكومة ولمجلس النوّاب أن ينتبهوا إلى مسئوليتهم بالاستفادة من التجارب الناجحة للآخرين، ليوفروا على البلاد تكرار محن كارثية، خاصة أن بعض أصحاب الأعمال لدينا لا يزالون فى أفلاك الأطوار المنفرضة للرأسمالية، بمنطق مَرَّ عليه قرنان من الزمان، تتوارى فيه حقوق العاملين، ويكاد يختفى فيه حق المجتمع. وخاصة، أيضاً، بمناسبة أن هناك من يسعى لفرض سطوته على الإعلام المقروء والمرئى. والحكومة والنوّاب يتفرجون!


لمزيد من مقالات احمد عبدالتواب

رابط دائم: