رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حالة حوار
أوروبا عصية على أوباما

كتبت لكم منذ أيام عن قمة «هانوفر» التى جمعت الرئيس الأمريكى باراك أوباما مع المستشارة الألمانية ورئيسى وزراء بريطانيا وإيطاليا والرئيس الفرنسي، وقد أثارت واشنطن فيها مسألة وفاء أوروبا بما تراه الولايات المتحدة التزامات إزاء أمنها والشراكة الأورو أطلنطية، والحقيقة أن ذلك المفهوم ذاته صار مجالا لشكوك أوروبية وربما مراجعة، لأن واشنطن لا تتعامل مع تلك الشراكة فى إطار أوروبا وأمنها بمقدار ما تفرض على أوروبا احتياجات أمن الولايات المتحدة، وفى هذا السياق لم يبد الزعماء الأوروبيون حماسا لدعوة أوباما وربما بادرت وزيرة دفاع ألمانيا بالتملص مما يريده الرئيس من دفع أوروبا لبعض تكاليف أنشطة أمريكا الدفاعية والأمنية، والتى تستهدف ـ فى الأصل والأساس ـ الاتحاد الروسي، الأمر الذى تتحمس أوروبا لعكسه تماما فى إطار أمنى يضم روسيا إلى جوارها، وهو ما يظهر ـ مثلا ـ فى إطار مجموعة النورماندى التى ضمت أقطابا أوروبيين أساسيين مع موسكو، والتى تحاول شق طريق وتحقيق اختراق لأزمة أوكرانيا.

اليوم تدفع الولايات المتحدة بصواريخها القصيرة والمتوسطة المدى الباليستية والمجنحة إلى رومانيا فتزيد من احتمالات التوتر الواردة فى جبهة دول البلطيق وأوكرانيا وجورجيا من قبلهم جميعا، لا بل وتعرض معاهدة حظر انتشار الأسلحة بينها وروسيا إلى خطر كبير تمثله الدرع الصاروخية، كما مثل برنامج حرب النجوم من قبل تهديدا للأمن والسلم الدوليين.

مشكلة أمريكا أنها تعامل روسيا على أنها دولة مقهورة مهزومة، وأن واشنطن هى رجل البوليس العالمى الذى يخضع له الجميع، وهو ما لم يعد قائما على الكلية والتفصيل، والشاهد على ذلك قدرة روسيا على الحسم فى سوريا وأوكرانيا وشبه جزيرة القرم.

أمريكا تدعى كذبا ـ أنها تستهدف من تحركاتها فى دول أوروبا الشرقية مواجهة خطر إيران وكوريا الشمالية، وكأن تسوية الاتفاق النووى مع إيران لم تتم.. والحقيقة أن واشنطن تستهدف روسيا فقط، وتستكمل مؤامراتها عليها التى بدأت بضم دول البلطيق ـ على غير ما وعدت ـ إلى حلف الناتو.

ألمانيا تتملص من الضغط الأمريكى حيث تحاول واشنطن تشكيل قوة ألمانية بريطانية من أربعة آلاف جندى لمواجهة ما تسميه (الخطر الروسي)، وإيطاليا يبدو أنها قصرت تحركها فى إطار الأمن الأوروبى على ما أعلنت وزيرة دفاعها روبرتا بينوتى عن إرسال 450 ضابطا وجنديا لحراسة وحماية المهندسين والعمال الإيطاليين العاملين فى إصلاح سد الموصل، يعنى إيطاليا تتبنى أولويات أمنية مغايرة لما يريده أوباما.. وأوروبا مازالت عصية عليه.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع

رابط دائم: