رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مصر مقبرة للغزاة وليس للباحثين

من الوطنية ماقتل..هذا ما اصبح يترسخ داخلى مميزة بين حب للوطن يأتى عبر معرفة وبمعرفة وحب اجوف.. غشيم وغشوم.

حقيقة لست على يقين من دقة اللفظ او التعبير ان كان توصيف بعض التوجهات التى برزت عقب تفجر قضية مقتل الباحث الشاب الايطالى ــ ريجينى ــ وربما سبقها ــ بكونها من نوازع الوطنية،ولكن على الاقل ومن وجهة نظرمن يأتون بهذه التصرفات قولا وفعلا، هم،يرون أنفسهم على رأس الفصيل الوطنى، وهم عمليا يسيئون للوطن بقدر لابأس به من الجهالة والاندفاع. عن المتطوعين بادراج البحث العلمى وباحثيه فى خانة التجسس والتشكيك فى كل من انتمى الى مركز بحثى غربى بحجة انه ومايقوم به انما هو فعل من أفعال التجسس. اتكلم . الحق انه هالنى شيوع مثل هذا التوجه على ألسنة متحدثين وللاسف بعضهم كان ينتمى الى أجهزة رسمية فى الدولة، كانت تاخذه الحماسة فلا يتردد بالوصف المباشر لمصريين اكاديميين يختلفون فى الرأى او لباحثين غربيين فى مراكز بحثية معروفة ــ بأنهم جواسيس...

تجاوز الامر حيزا أو مرحلة التلميح، وصار الاتهام صريحا وكما يقولون جهارا نهارا، حتى ان التساؤل صار ملحا او بدا الامر وكأننا نعادى البحث العلمى صراحة ولانميز بينه وبين المآرب الاخرى.. هل نحن فى مصر الرسمية وما يستتبعها لا نملك بصيرة ولاعلما ولاخبرة واصبحنا نجاهر بذلك إن لم نكن نزايد على بعضنا البعض وكأننا نتسابق متصورين اننا فى مضمار الوطنية، والحقيقة اننا كالدب الذى يقتل صاحبه واننا نذبح مصر او على اقل تقدير نطعنها . لا يمكن ان يصل القصور فى النظر الى هذا الحد الذى صار عارا علينا الا نواجهه وان نصمت عما يشير اليه صراحة من ضحالة وجهل، وانه ليس من الوطنية بأى حال من الأحوال، هذا الجهل والنذق والاندفاع وتصدر الشاشات والمباراة فى ان كل استقصاء هو تلصص غير مشروع وكل سؤال وراءه جهاز مخابرات وكل خواجه لا ينقصه إلا النضارة والجريدة ليكون مخبرا.. عفوا لا هذه وطنية ولا حب، بل جهالة وقصور، وانكباب او انغلاق لايجوز ابدا ان يصير عنوانا لشعب خلاصه الاول فى المعرفة والعلم. اكاد استشعر تراجعا خطيرا وحاجة الى تأكيد بديهيات كنت أتصور ان مصر بأجهزتها المخضرمة العريقة، مصر التى امتلكت وعيا جعلها. منذ قرنين، تمتلك كيانات علم وبحث، لايمكن ان تخلط فى الاوراق، حتى لو كانت محاصرة بالاطماع، والمؤامرات . كما تقلقنا التداعيات السياسية والاقتصادية لواقعة مقتل الباحث الايطالى الشاب ريجينى.

كان علينا ان نعى زاوية اخرى للكارثة، وهى التى اشرت لها فى مقالة قبل اسابيع، عن المواقف التى اتخذتها مراكز علمية وجامعات واقسام دراسات شرق اوسطية، حذرت باحثيها من السفر الى مصر، مصر التى صورتها الان انها لا تتردد فى اغتيال الباحثين، ولانها لاتملك التمييز بين شغل المخابرات والبحث العلمى. بدلا من ادراك ان علينا ان نستقتل لتصحيح الموقف، وان نسعى بقصد ووعى وان نؤمن فعلا بان الامر يستحق بجدارة ان يكون لنا رأس وعقل ــ اكتفينا بخطاب او السنة، بعضها يعبر عن جهل بامور العالم بامتياز، مع انه يتربع على مقاعد فى الدولة، ولكن ماذا نملك ازاء توجه يكتفى باعلام داخلى تعليمه متوسط أو بدرجة يادوب يأتى بمن يرضون لدى البعض احساسا زائفا بوطنية اكثر زيفا تلعب على اوتار زاعقة بائسة وبضيوف اكثر بؤسا يكلمون انفسهم امام مرايا.

لااستطيع ان اتجاوز عن مساعد وزير سيادى راح يصف اكثر من اكاديمى مصرى سبق وان اشتغلوا بمركز بحثى غربى ــ بانهم كانوا بيدعبسوا ورا مصرــ ويلموا معلومات.. ولا يمكن ان تصبح اللهجة المعتمدة لتوزيع الصكوك الوطنية هى ذلك التوجه الركيك والفاضح الذى يؤاخى بين العلم والتخابر فى فخر جاهل وغشيم. استهداف مصر وسعى قوى دولية الى اجتثاثنا كدولة من الجذور يجعلنا اكثر احتياجا الى ان نعلم، ونتعلم، وان نعرف، وان نوقف عن قناعة هذا الخطاب الفج عن شيطنة البحث والا فعلينا ان نعترف باننا نسعى ونساعد من يخطط لوأدنا.

التماسات بين السياسة ومخططاتها واوعية البحث امر واقع فى نقطة ما واسترقاق النظر لايقتصر عى فرع معرفى دون آخر لكن ذلك ليس معناه ابدا ان كل باحث هو جاسوس وان كل مركز بحثى ليس إلا شوية مخبرين وان اماننا فى الاسوار ودفن الرؤوس وان كفاية علينا الاكتفاء الذاتى بجهلنا.

هل حسب جهابذة وطنية الجهل معنى ان توسم مصر بانها لاتفرق بين الباحث والمخبر... هل يريدون لنا حصارا يمنع نور المعرفة.. للاسف نحن نسير بهذا الاتجاه المضاد للمعرفة عندما نترك الامور دون تدخل ايجابى يشرح ان مصر لا يمكن ان تعادى البحث العلمى ولا يمكن ان تكون.. وقبل ان نشرح للآخرين علينا أن نصدق الامر مع انفسنا وان نحترم العلم والبحث والا نتعامل مع المفهومين بهذه الاستهانة والشكلية

مصر مقبرة للغزاة..وليس للباحثين.

لمزيد من مقالات ماجدة الجندى

رابط دائم: