رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الأمانة.. والسعادة

إيمان المسلم بربه يجعله يتخذ من الله مثلا أعلي، ومعنى أن المولى سبحانه مثلا أعلي، أن يقترب المسلم من الله، ويحصل على مثوبته ورضاه، بصيانته حقوقه سبحانه وحقوق الناس، وحفظه شتى أعماله من دواعى التفريط والإهمال والتقصير والإخلال. إن المؤمن حين يشعر بمسئوليته عن كل أمر يوكل إليه ويدرك أنه محاسب عنه أمام خالقه، يجعل حياته كلها موصولة الأسباب بالله، ويحرص على أن يحيا دائما، فى تقوى وإحسان وحق ورشاد، معتصما بمكارم الأخلاق فى أسمى صورها، وحينئذ يكون محققا معنى الأمانة، نابذا الخيانة.. إن الأمانة حصن منيع، يقى من شقاء العيش فى الدنيا، وسوء المنقلب فى الآخرة، واستقامة تأمر بالمعروف، وتنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وهدى يشيع الأمن والشرف والعدل والرحمة، والتعاون على البر والتقوي، والتواصى بالحق والصبر، وإصلاح ينير المعالم، ويرشد إلى خير السبل، ليقوم البناء السليم، ويذوق المرء طعم السعادة، ويحس ببهجة الحياة، والأمانة لها ضوابط محكمة، وعلاقات رشيدة، فإذا طغت القوة على الحق، والهوى على الواجب، والمنفعة الخاصة على المنفعة العامة فلا تؤدى الأمانة مهمتها، وكذلك إن لم توجد قواعد أخلاقية، مبعثها النفس الصالحة، وأساسها الضمير اليقظ، والتدين القوي، والتربية والتهذيب، والعقيدة والإيمان، ومن المعروف أن الغلو فى الدنيا هو رأس كل خطيئة، والتنافس عليها أساس كل بلية، ولذلك كانت الأمانة طريق السعادة، لأنها تمنع من جحد الحقوق، وإهمال الواجبات، والإقبال على وجوه الظلم وسوء الشهوات، والاستغراق فيها، وجعل الحياة القصيرة أكبر الهم، ومبلغ العلم، ومنتهى الأمل. ومن نعمة الله على المسلمين أن جعل الأمانة تحرص على السعادة، فتحض على حب الآخرة والإيمان بيوم الحساب، والطمع فى مثوبة الله ورضوانه، والخوف من حسابه وعذابه. هذا هو طريق النجاة من أخطار المحبة للدنيا والركون إليها، وصمام الأمان من خطر الغلو والإسراف والانحراف. يقول سبحانه: «يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هى المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوي». إن دور الأمانة أن تشيع بين الناس السكينة بالدين، وأن تنشر الأمن والرضا والأمل والبر، وأمر الله بالعدل والإحسان، وإيتاء ذى القربي. يقول سبحانه: «إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي...». وعلى المؤمن أن يعلم أنه إذا تم الاعتداء على الفضائل والأخلاق فلا تقوم الأمانة برسالتها، وأن معنى الأمانة ليس مقصورا على حفظ الودائع، إنه واسع حافل ضخم، يشمل المحافظة على حقوق الله وحقوق العباد. يقول أنس: «ما خطبنا رسول الله إلا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له، ويعنى بوضع كل شيء فى مكانه الحق الصحيح المناسب، ولا يقر تفضيل ذوى الشفاعات وأصحاب الواسطة على غيرهم اعتمادا على فساد أو رشوة أو غيرها، ولا يقبل رفع مراتب فاقدى الكفاءة فإنه شر مستطير، وخطر كبير». جاء رجل يسأل رسول الله متى تقوم الساعة؟فقال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. فقال: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسِّد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة. ومن خير ما تدعو إليه الأمانة الالتزام بأداء الواجب على أتم وجه، والحرص على تحسين العمل وإتقانه. يقول سيد المرسلين: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه». ومن أشد ما تبغضه التزوير والاختلاس، ونقص الكيل والوزن والفساد، وأخذ شيء بغير حق. والعامل الأمين لدى الأمانة ورسولها الأمين، محمود موقر يرفعه رسول الله إلى مرتبة المجاهدين. يقول صلى الله عليه وسلم: «العامل إذا استعمل فأخذ الحق وأعطى الحق لم يزل كالمجاهد فى سبيل الله حتى يرجع إلى بيته». إن الأمانة سند للسعادة، تقر عيناها بحفظ الأولاد والأموال، وأن تكون التربية وفقا لحدود الله، ترعى أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، وتحفظ الودائع. قال ميمون بن مهران: «ثلاثة يؤدين إلى البر والفاجر الأمانة والعهد وصلة الرحم». ما أعظم الأمانة وتكريم المولى عز وجل لها بأمره بها ورضوانه عن حكمها بشرط العدل فى قوله: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل...»!

لمزيد من مقالات د. حامد شعبان

رابط دائم: