رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قبل العاصفة
«شيل‭ ‬الأمناء‭ .. ‬يا‭ ‬سادات‭ «

هذه‭ ‬الكلمات‭ ‬ليست‭ ‬مسمارا‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬نعش‭ ‬أمناء‭ ‬الشرطة‭ ‬ولاهي‭ ‬سكين‭ ‬يُشهرضمن‭ ‬سكاكين‭ ‬حادة‭ ‬تكثُرعند‭ ‬سقوط‭ ‬الضحية‭,‬ولكنها‭ ‬محاولة‭ ‬أخري‭ ‬لإلقاء‭ ‬الضوء‭ ‬علي‭ ‬مشكلاتنا‭ ‬المزمنة‭ ‬والمستمرة‭ ‬منذ‭ ‬عشرات‭ ‬السنين‭ ‬ولا‭ ‬نري‭ ‬لها‭ ‬نهاية‭,‬نقول‭ ‬في‭ ‬أمثالنا‭ ‬المجازية‭ ‬اما‭ ‬أشبه‭ ‬الليلة‭ ‬بالبارحة وللذين‭ ‬لم‭ ‬يعايشوا‭ ‬هذه‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬حينها‭ ‬بحكم‭ ‬الفجوة‭ ‬السنية‭ ‬وتعاقب‭ ‬الأجيال‭ ‬نؤكد‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬واقعة‭ ‬الدرب‭ ‬الأحمرالأخيرة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الأولي‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ,‬بل‭ ‬سبقتها‭ ‬واقعة‭ ‬مماثلة‭ ‬منذ‭ ‬نحو أربعين‭ ‬عاما‭ ‬وأدت‭ ‬إلي‭ ‬اندلاع‭ ‬انتفاضة‭ ‬الدرب‭ ‬الأحمرالأولي،‭ ‬وكانت‭ ‬سابقة‭ ‬علي‭ ‬انتفاضة‭ ‬الخبز الشهيرة‭ ‬في‭ ‬يناير1977وكأنها‭ ‬كانت‭ ‬تمهد‭ ‬لها‭,‬فقد‭ ‬حدث‭ ‬أن‭ ‬قُتل‭ ‬أحد‭ ‬المواطنين‭ ‬البسطاء‭ ‬تعذيبا‭ ‬داخل‭ ‬نقطة‭ ‬شرطة‭ ‬الدرب‭ ‬الأحمر الموجودة‭ ‬في‭ ‬امتداد‭ ‬شارع‭ ‬أحمد‭ ‬ماهر‭ ‬القريبة‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬مديرية‭ ‬أمن‭ ‬القاهرة‭ !‬فقام‭ ‬حشد‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬المنطقة‭ ‬بقذف‭ ‬النقطة‭ ‬بالحجارة‭ ‬وغالبا‭ ‬أجبروا‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬فيها‭ ‬علي‭ ‬المغادرة‭ ‬ونظموا‭ ‬مسيرة‭ ‬حاشدة‭ ‬ظهرذلك‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬الحدث‭ ‬إلي‭ ‬مديرية‭ ‬الأمن‭ ‬وأتذكر هتافهم‭ ‬الجمعي‭ ‬والمدوي‭ ‬آنذاك‭ ‬في‭ ‬جملة‭ ‬واحدة‭ ‬متناغمة‭ ‬ومكررة‭:‬«شيل‭ ‬الأمنا.. ‬يا‭ ‬سادات»‭ ,‬والمقصود‭ ‬أمناء‭ ‬الشرطة‭ ‬أما‭ ‬السادات‭ ‬فهو‭ ‬رئيس‭ ‬مصر وقتها‭ ‬أنورالسادات‭,‬ ومضت‭ ‬عدة‭ ‬ساعات‭ ‬تفرق‭ ‬خلالها‭ ‬الجمع‭- ‬وعلي‭ ‬ما‭ ‬أتذكر فإن‭ ‬اللواء‭ ‬ممدوح‭ ‬سالم‭ ‬كان‭ ‬يشغل‭ ‬وقتها‭ ‬منصبي‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬والداخلية‭ ‬معا‭- ‬وعندما‭ ‬حلت‭ ‬ساعة‭ ‬المغربية‭ ‬أرسلت‭ ‬الداخلية‭ ‬تجريدة‭ ‬أمنية‭ ‬من‭ ‬عشرات‭ ‬اللوريات‭ ‬المحملة‭ ‬بمئات‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬مخترقة‭ ‬شارع‭ ‬أحمد‭ ‬ماهروشارع‭ ‬الدرب‭ ‬الأحمروبعض‭ ‬الشوارع‭ ‬الجانبية‭ ‬وأطلقت‭ ‬سيلا‭ ‬من‭ ‬القنابل‭ ‬الصوتية‭ ‬والغاز المسيل‭ ‬للدموع‭ ‬وفرضت‭ ‬حظرا‭ ‬إجباريا‭ ‬للتجوال‭ ‬ومنعت‭ ‬بالتالي‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬مغادرة‭ ‬منازلهم‭ ‬وعاش‭ ‬أهل‭ ‬المنطقة‭- ‬وكنت‭ ‬واحدا‭ ‬منهم‭ ‬وأنا‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬مرحلة‭ ‬المراهقة‭- ‬ليلة‭ ‬حزينة‭ ‬خانقة‭,‬وفي‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬بدأت‭ ‬جهود‭ ‬المصالحة‭ ‬بوجود‭ ‬محمد‭ ‬خليل‭ ‬حافظ‭ ‬نائب‭ ‬المنطقة‭ ‬آنذاك‭ ‬بمجلس‭ ‬الشعب‭ ‬واللواء‭ ‬النبوي‭ ‬إسماعيل‭ ‬القيادي‭ ‬بالداخلية‭ ‬وابن‭ ‬المنطقة‭ ‬ونائبها‭ ‬لاحقا‭ ‬وبعض‭ ‬القيادات‭ ‬التنفيذية‭,‬ ولكن‭ ‬الأمناء‭ ‬بقوا‭ ‬والإصلاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬حتي‭ ‬وقعت‭ ‬انتفاضة‭ ‬الدرب‭ ‬الأحمر‭ ‬الثانية‭ ‬بعد‭ ‬أربعين‭ ‬عاما‭..‬ولذلك‭ ‬قصة‭ ‬أخري.‬


لمزيد من مقالات عمـاد عريـان

رابط دائم: