رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

اجتهادات
من أين هذه الدولارات؟

أصبح مثيراً للسأم التذكير فى كل مناسبة بمعنى كلمة «مسئول» فى أى مجال من مجالات الدولة والمجتمع، وأنها تعنى تحمل المسئولية وبالتالى الإحساس بها طوال الوقت. فليس ممكنا أن أتحمل مسئولية أى عمل إذا لم أكن قادرا على الإحساس بمعناها ومتطلباتها وواجباتها.

والمناسبة هذه المرة هى تعاقد أكبر ناديين رياضيين مع مديرين فنيين جديدين يحصل كل منهما، وطاقمهما الفنى، على مبالغ مهولة بالدولار، فى الوقت الذى تتفاقم أزمة سعر الصرف وتهدد النظام الاقتصادى فى مجمله. وعندما لا يجد مستثمرون دولارات يستوردون بها مستلزمات صناعية وغيرها من متطلبات الإنتاج، فيقلصون عملهم أو يضطرون إلى التوقف، أو إلى نقل نشاطهم إلى الخارج، لابد أن يدرك من يشعرون بالمسئولية أخطار هذه الأزمة، ولا يسهموا فى مزيد من تفاقمها، ويزيدوا الطلب على الدولار مما يؤدى إلى ارتفاع سعره.

ولكن بعض من يفترض أن يشعروا بالمسئولية يتعاقدون مع مدير فنى هولندى ليحصل على 150 ألف دولار شهرياً، فضلاً عن 50 ألف دولار أخرى يتقاضاها مساعدان له، بخلاف مزايا «عشر نجوم» يتمتعون بها فى بلد لا يكاد ثلث سكانه على الأقل يجدون قوتهم اليومى، ويواجه خطرا اقتصاديا واجتماعيا لا سابق له. كما يتعاقد بعضهم الآخر مع مدير فنى اسكتلندى ليحصل على 75 ألف دولار شهريا، بخلاف 25 ألفا أخرى لمساعدين، إضافة إلى مزايا لا تقل عن تلك الممنوحة للمدرب الهولندى وطاقمه.

وعندما يحدث ذلك، نضطر إلى التذكير بمعنى المسئولية، وخاصة فى ضوء فشل تعاقدات سابقة فى تحقيق أى تغيير فى الأداء الذى تهدف الاستعانة بمدربين أجانب لرفعه إلى مستوى أفضل. فقليل جدا هم المدربون الأجانب الذين أسهموا فى تحسين الأداء فى كرة القدم المصرية منذ أن بدأ اللجوء إليهم بطريقة عشوائية فى الأغلب الأعم. ومع ذلك يزداد الاعتماد عليهم وتجاهل مدربين مصريين أثبتوا جدارتهم، وآخرون يحتاجون إلى فرصة فى أحد الأندية الكبيرة.

وليس الكابتن حسام حسن، الذى حقق ما يشبه «المعجزة» مع فريق النادى المصرى البورسعيدى، إلا أحد هؤلاء. ويعنى ذلك أن لدينا امكانية لتوفير ملايين الدولارات التى تشتد الحاجة إليها وإتاحة فرص لمدربين وطنيين يمكن أن يحققوا انجازات، فى آن معاً. ولكن هذا يتوقف على وجود شعور بمعنى المسئولية فى الظروف الصعبة واللحظات الفارقة.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: