رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الكلام «المر» عن عودة السياحة ..ومؤتمر التخطيط

> لا ينقطع الحديث بين كل أهل مصر عن حلم عودة السياحة الأجنبية إلى سيرتها الأولي.. لكن متي؟ وكيف؟ هذا هو السؤال المهم الذى يبحث عن إجابة شافية.. وبالطبع حلم العودة ليس إلى أرقام 2010 وهى 14٫7 مليون سائح و12٫5 مليار دولار. ولكن الحلم يمتد فقط إلى أرقام العام الماضى قبل سقوط الطائرة الروسية وهى 9٫3 مليون سائح أى بانخفاض نحو 5 ملايين سائح عن عام الذروة المصرية.

إلى هذا الحد تضاءلت الأحلام وبات رجال الأعمال والمستثمرون السياحيون لا يتمنون أكثر من عدم إغلاق فنادقهم أو الاستغناء عن العمالة «المدربة» لديهم وقبل ذلك دفع أقساط المياه والكهرباء وسداد قروض البنوك.

والحقيقة أن كل الخبراء فى قطاع السياحة يعرفون الآن جيدا أن حلم عودة السياحة أصبح الكلام عنه بمثابة الكلام «المر» الذى يتوقف فى الحلق.. ذلك لأنه على وجه الدقة لا أحد يعرف بالضبط متى يمكن أن تعود السياحة أو كيف؟ لأن كل الشواهد تؤكد أن موسم الشتاء الذى نحن فيه الآن قد «راح» و«انقضي» وأن السياحة خسرت نحو 90% من اعدادها الوافدة فى الشهور الثلاثة الأخيرة وأن الحركة من سوقين فقط هما روسيا وإنجلترا قد توقفت تماما بعد توقف الطيران من الدولتين إلى مقاصدنا السياحية.. كما أن ألمانيا تهدد بوقف الطيران فى منتصف مارس القادم وايطاليا دخلت على الخط بعد مقتل الطالب الايطالى وفرنسا منذ سنوات سوق ضعيفة جدا .. وبالتالى فإن الكلام المر مستمر عن موسم الصيف وتلك كارثة بكل المقاييس.. والخوف كله على موسم الشتاء اى ان كل الاسواق الرئيسية فيها مشكلة.

إن الكلام «المر» الذى يجب أن يعلمه الجميع هو أن «المصيبة» أن هذه الأسواق الأوروبية تصدر نحو 75% من السياحة إلى مصر.. والأخطر الآن أن كل السائحين الذين يفكرون فى السفر منها إلى مصر وكل دول المنطقة العربية والإسلامية صبحوا فى حالة خوف وذعر شديدين من الإرهاب والحروب فى سوريا والعراق واليمن وليبيا.. فأصبحوا لا يفكرون فى السفر على الاطلاق.. أى عدم الرغبة فى السفر أصلا أو ما يسميه أهل السياحة عدم وجود طلب.. فضلا عن عدم وجود طيران من بعض الأسواق.. وقبل ذلك كله استمرار الإعلام الغربى فى تخويف السائحين من السفر لدرجة أن الإعلام الروسى بات يشجع مواطنيه على السياحة الداخلية فى سوتشى كما قال أحد الشباب الروسى مؤكدا أنه لا يستطيع أن يخبر أهله برغبته فى السفر إلى مصر من قسوة ما ينشر عنها فى الإعلام.. بل على الجانب الآخر هناك بالقرب من موسكو وفى أوكرانيا تحديدا تضاعفت أحزان أحد رجال السياحة المصرية كما روى لنا بأن الأسبوع بالطائرة والأكل 3 وجبات واقامة شاملة بالغردقة يباع بمبلغ 300 أو 350 يورو فقط.. أى والله وهذا هو سعر تذكرة الطائرة فقط وصاحب الفندق يقبل على أمل أن يعوضه الله بأى «ملاليم» يمكن أن يدفعها السائح خارج هذا المبلغ فى شراء أى شيء أو القيام بأى رحلة حتى لا يغلق الفندق.. نعم إلى هذا الأحوال وصلت الأحوال والأسعار!

> وفى اطار نفس الكلام المر قال لنا الخبير السياحى حسام الشاعر الرجل الذى يحتل المرتبة الثانية بين كبار رجال السياحة فى مصر طبقا لما يجلبه من سياحة وباعتباره وكيلا لثانى أكبر مجموعة سياحية فى العالم .. إن الوضع أصبح صعبا جدا وإذا كانت مصر قد نظمت أمس مايسمى مؤتمر التخطيط للنمو من خلال وزارة السياحة دعت إليه مجموعة من القائمين على شركات السياحة الأجنبية العالمية باعتبارهم شركاء لنا ليساعدونا.. فذلك لن يحقق نتيجة لأنه للاستهلاك المحلي.. لأن المهم عند هؤلاء الشركاء أنه ليس هناك طلب على مصر وبالتالى ما هى الحوافز التى يمكن تقديمها لاستعادة الطلب وماهو الهدف من المؤتمر؟ وهل المؤتمر سيحقق ذلك من خلال الإعلان عن هذه الحوافز أو حملات إعلامية محددة فى أسواق محددة يمكن أن يستندوا إليها فى التسويق؟.. أتمنى أن يكون المؤتمر قد حدد أهدافه بدقة حتى يحدث عكس ما نتوقعه كما يقول حسام الشاعر!!

> ويهمنى اليوم للأسف فى إطار الكلام «المر» أن أقدم رؤية للسوق الروسية من خلال الصديق والخبير السياحى تامر نبيل الذى يعمل فى هذه السوق منذ سنوات طويلة والذى حكى لى بعد زيارة مطولة إلى موسكو وعاد منها منذ أيام ليكتب إلينا هذه الرسالة التى تقول ما معناه «لا تتفاءلوا» بعودة السياحة الروسية إلى سابق عهدها لأسباب يشرحها لكنه يقترح حلولا يجب أن نلتفت إليها.. يقول:

> الأستاذ الفاضل... قد يظن الكثيرون أن مشاكل القطاع سوف تحل بعودة الرحلات من روسيا وإنجلترا.. للأسف لا.. وسيادتكم تعلمون جيدا خبرتى وعملى بالسوق السياحية الروسية لأكثر من 20 عاما لذلك اؤكد لكم أن المشكلة الكبرى ليست فى عودة الرحلات من روسيا ولكن سوف يصدم الجميع لأنه بعد عودة الرحلات لمصر لن يزيد عدد السائحين عن ثلث الاعداد السابق قدومها لمصر.. خلال عام 2014 والتى كانت 3 ملايين سائح روسى أى سيكون هناك نقص لا يقل عن 2 مليون سائح روسي. كما أعلن معظم منظمى الرحلات الأوروبية عن تخفيض اعداد طائراتهم لمصر خلال الصيف المقبل إلى نصف الاعداد السابقة وذلك يرجع إلى سببين:

1 ـ الذعر المبالغ به بالعالم عن الحالة الأمنية بمصر (التى يجب على شركة التسويق المتعاقد معها العمل على تحسين هذه الصورة بالخارج وليس العمل داخل مصر).

2 ـ الانخفاض الحاد بقيمة الروبل بروسيا مقابل الدولار (وصل إلى 80 بعد أن كان 30) وكذلك للركود الاقتصادى بروسيا وبمعظم دول أوروبا وما تبعه من ركود وافلاس لعديد من البنوك والشركات وارتفاع نسبة البطالة.

3 ـ تعلم سيادتكم أن هناك 72 ألف غرفة فندقية بمحافظة البحر الأحمر تعمل حاليا, بالإضافة إلى وجود نحو 25 ألف غرفة فندقية تحت الانشاء. وقطاع الفنادق يعانى الآن من البيع بأسعار متدنية وصلت 10 دولارات للفرد اقامة كاملة ومن المتوقع بعد عودة الرحلات لمصر أنها لن تعود باعداد السنين الماضية, وبالتالى نتيجة لوجود اعداد كبيرة من الغرف وقلة الطلب سوف تظل الفنادق تبيع بأسعار متدنية للغاية وتكون النتيجة كالتالي: عدم القدرة على تقديم خدمة مناسبة للسائح أو عمل أى تجديدات بالفنادق, وعدم مقدرة الفنادق على سداد التزاماتها المادية للقروض للبنوك. والحل من وجهة نظرى ويؤيدنى معظم خبراء المجال هو قرار من مجلس الوزراء بايقاف اصدار تراخيص ببناء فنادق جديدة بمدينة الغردقة وشرم الشيخ لمدة 3 سنوات على أن يتم خلال تلك الفترة: توجيه المستثمرين الجدد بالاستثمار فى الساحل الشمالى غير المستغل سياحيا كما يجب ليكون منافسا لدول أخرى سياحية قائمة على سياحة البحر الأبيض المتوسط مثل تونس وتركيا والمغرب. وعمل دراسة احصائية لكل المدن السياحية لمدى احتياج قطاع الفنادق بها وأى مستوى مطلوب (5/4/3 نجوم) أو التوقف عن زيادة اعداد الغرف.

> اشكر الصديق تامر نبيل على هذه الرؤية أو على هذا الكلام «المر».. فطالما طالبنا بإعادة النظر فى التنمية السياحية ودراسة أحوال الأسواق بدقة ومستقبلها والاتجاه إلى تنويعها فى إطار حملات تسويقية وإعلامية مدروسة بدقة وبأهداف محددة.

لكن يبقى هذا الكلام المر مثل الدواء المر.. لابد أن نتعامل معه.. فهذا هو الطريق للعلاج والشفاء.

لمزيد من مقالات مصطفى النجار

رابط دائم: