رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ما لكم وطن سواه..!

انتظروا.. تريثوا.. تمهلوا قليلا.. قبل أن تأخذكم النشوة، ويستخفكم الطرب. تريدون الرقص؟ فإياكم أن ترقصوا على جثة الوطن. يستهويكم الغناء؟ فحذار أن تغنوا أغنية الموت الحزينة لأن للموت رائحة لن تحتملها أرواحكم. تسعون لفشّ غلّكم والتنفيث عن الغضب؟ فاعلموا أن «فش الغل» قد يسبب انفجارا لن يبقى ولن يذر.. وسنكون كلنا «الضحية».. وساعتها لن يفيد الندم!

كفوا أيديكم عن النفخ فى النار.. فلا ذنب للأطفال. وهل نحن أنجبناهم لنترك لهم وطنا مهشما يأكل الناس فيه بعضهم بعضا؟ خذوا حذركم فليس لكم وطن سواه. انظروا حولكم فالأوطان من حولنا تتهاوى وتسقط كأوراق الشجر فى الخريف. أفيقوا قليلا فقد تكونون- دون أن تشعروا- أدوات لتنفيذ أجندات آثمة خبيثة لا تعرفون عنها شيئا، ولا تريد بنا جميعا أى خير.

غاضبون أنتم مما فعله- ويفعله- أمناء الشرطة؟ من حقكم طبعا الغضب.. وكلنا غاضبون.. فمن ذا الذى لديه ذرة إحساس ولا يغضب؟ لكن.. هل يكون ثمن الغضب من فئة قليلة- مهما علا شأنها- هدم المعبد على رءوس الجميع؟ بالداخلية مشكلة؟ نعم.. لكن هل يكون الحل إسقاط مؤسسة الشرطة.. ليتوالى بعدها سقوط كل المؤسسات كقطع الدومينو؟ وهل ثمة فى الدنيا كلها وطن بلا شرطة؟

ستسألون: يعنى نخرس فلا نصرخ؟ أليس البعض قد تجاوز الحد؟ والإجابة: بلي.. إن البعض يتجاوز.. غير أن الهدم ليس حلا.. وإنما السبيل هو السعى سريعا لإصلاح الخلل. ستقولون: كيف وقد عاثوا فسادا؟ ونقول: بل بعضهم. آآآآآه.. تدافع عنهم إذن؟ تتزلف.. تنافق.. تسكت عن الحق؟ أبدا.. ولن يكون. فالموضوع قد تجاوز النفاق ومسح الجوخ والمصالح الضيقة.. ولابد من إطفاء نيران الغضب؛ تلك النار التى تطفيء نور العقل.. وتفتح الباب لطيور الظلام كى تنتشر.

إن أجراس الخطر تدق دقاتها الأخيرة الآن.. وآن الأوان للاستيقاظ والبدء فى مسيرة الإنقاذ الصعبة. لم يعد فى الوقت متسع، وتلك- لو تدرون- هى اللحظة المناسبة لاتخاذ القرارات المؤجلة. ولم يعد منطقيا أن تدفع الغالبية ثمن بهرجة الأقلية المسرفة. إن الفريقين معا- الأغنياء والفقراء- فى مركب واحد اسمه الوطن، فكفانا بلبعة فى المسكنات.. إذ الألم قد بلغ نخاع العظام.

الدولار- يا سادة- اقترب من العشرة جنيهات، وماؤنا يوشك أن يجف، والفقراء تزحف نسبتهم لتصل إلى ما فوق الستين بالمائة، وكل مؤسساتنا تشكو الإهمال، والأعداء فى الخارج متربصون، ويترقبون لحظة الإنقضاض. وصدق أو لا تصدق؛ إن إصلاح مجموعة أمناء الشرطة قد يكون طوق النجاة، وبداية الإصلاح الشامل. إصلاح يطال كل شيء؛ التعليم العبيط، والاستيراد الفاحش المجنون، والإنفاق الحكومى (الأهبل)، ومنظومة العدالة غير الناجزة.

ونسأل- كما سأل أساتذة لنا من قبل: ومن أين نبدأ؟ هل من الرئيس؟ هل من البرلمان؟ هل من الحكومة؟ هل من الإعلام؟ هل من رؤساء المؤسسات والهيئات الكبري؟ هل من أجهزة مكافحة الفساد؟ والإجابة: نبدأ من كل هؤلاء جميعا.

.. يا عمّ.. أهلكتنا بالبلاغة، والإنشاء، ورص الكلام، قل لنا خطوات واضحة المعالم. قل لنا: واحد، اتنين، تلاتة. عظيم جدا. إن واحد، واتنين، وتلاتة.. وعشرة.. هى كلمة واحدة.. «القانون». طول ما احنا بعاد عن القانون ما فيش فايدة. هيا نبدأ من نسف قوانيننا القديمة المثقوبة بالثغرات؛ تلك التى أبدع «الترزجية» إياهم فى اختراعها.. نريد لوائح جديدة عصرية محترمة.. بدلا من تلك القديمة المتهالكة التى أوردتنا موارد التهلكة( أو كادت!).. ولن يتم ذلك إلا بتعاون مخلص صادق بين الجميع.. ولانحسب أن أحدا سيتأخر والبرلمان.. ليس عن إنقاذ الوطن.. الذى لا لنا وطن سواه!

لمزيد من مقالات سمير الشحات

رابط دائم: