رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بعد السلام
إنترنت الصعيد وأحواله

الفيس بوك أو مواقع التواصل الاجتماعى أو الشبكة الاجتماعية أو سمها كما شئت، صار بيئة ديمغرافية شديدة البساطة

والتعقيد فى آن واحد، والديمغرافية لمن لايعرف هى كلمة تعنى تعداد الاشخاص، والفيس بوك منذ إطلاقه فى عام 2003 أى منذ 13 عام تقريبا تحول الى شعوب وقبائل بالملايين تعارفوا واتفقوا واختلفوا بكل مافيهم: بلدانهم، طبائعهم، عاداتهم وقوانينهم، ثقافاتهم وتاريخهم، سياساتهم وحكامهم وحكوماتهم.. لذا خلفت أثرا مختلفا لدى كل هذه الملايين التى تواصلت وتعارفت وإختلفت واتفقت، كل أدلى بدلوه على طريقته المتشابهة أحيانا والمختلفة غالبا عن الآخرين، لكن اجتمع الناس جميعا فى مجمل آرائهم على مشربين غالبين، أحدهما النظرة السلبية لتلك الشبكة الاجتماعية، والآخر وهى الغالبة النظرة الانسانية والعقلانية والعاطفية المحبة للحرية والحياة والغد المشرق والمعرفة، ولعل ذلك هو الباعث الحقيقى الذى جعل البعض يدعو مؤخرا إلى إغلاق هذا التواصل لما خلفه من أضرار ثقافية وأمنية كبيرة أضرت بالمجتمع والأمن القومى المصرى حسب وجهة نظرهم.

الفيس بوك فى الصعيد له معنى وتأثير مختلف، فهذه البيئة الصعيديه الشديدة الخصوصية بكل مافيها من أسرار وعادات وكنوز اجتماعية وثقافية مجهولة حتى اللحظة لايعرفها ولايفهمها الا اهلها وناسها وطقسها, وكان ذلك نتيجة لسنوات التجاهل والاهمال والتهميش العتيقة لهذا المكان الأهم فى جغرافية وتاريخ مصر، فقد تحولت هذه الشبكة الاجتماعية بالنسبة لنا نحن اهل الصعيد بمثابة ملتقى مقدس يرصد كافة المتغيرات التى حدثت للصعيد فى السنوات الأخيرة، فالصعيد فعلا تغير ولايعرف ذلك إلا ناسه والمقيمون فيه، لذا لم يكن غريبا أن ترى الاجيال الجديدة من ابناء الصعايدة «المتعلمين والمثقفين» وقد توافقوا جميعا على أن مواقع التواصل الاجتماعى وكأنها قبلة المناجاة والشكوى التى يبدو أنها اصبحت لسان حال الفقراء والبسطاء والمهمشين، بل معونة تكنولوجية جاءت اليهم يفكون بها حصارا إعلاميا كان مفروضا على بيئتهم التى سقطت من ذاكرة كافة حكومات العصور المتعاقبة، فالدنيا تتحرك من حولهم والصعيد ظل على حاله قابعا يشكو الظلم والاضطهاد طيلة هذه السنوات.. إذن نحن أمام بساط سحرى وجد فيه الصعايدة الحل العبقرى لتوصيل شكاواهم ومشاكلهم المزمنة، فبضغطة اصبع واحدة وفى غمضة عين ستعرف الدنيا كلها حكاية صعيدا كان مجهولا.. نكمل الاسبوع القادم بإذن الله.

لمزيد من مقالات أبوالعباس محمد

رابط دائم: