رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حالة حوار
حدث فى شارع شجرة الدر

حى الزمالك الذى كان أنيقا وجميلا وأشياء أخري، يعانى منذ سنوات اضطهاداً حقيقياً ليس أهم مظاهره ذلك الذى يجرى فى

شارع شجرة الدر (أحد مخرجين للحى كله)، ولكنه يظل ـ فى اللحظة الراهنة ـ نقطة إشارية دالة على الطريقة التى تهين بها الإدارة المصرية بعضا من أجل أشيائنا وأكثرها عراقة، قبل أن تُعرضها للتآكل ثم إلى التلاشي.

جهة ما فى الحى أو المحافظة أو البلد بأسرها، قررت حفر شارع شجرة الدر لرفع ماسورة أو تركيب أخرى أو لنقل كابلات أسلاك أو لحامها، ولكن النتيجة أن الشارع انحفر لمدة ثلاثة شهور، وفى أعقاب انتهاء العملية تم ردمه دون رصف، وبحيث صار السير فى ذلك الشارع من رابع المستحيلات إلى جوار الغول والعنقاء والخل الوفي، ولأنى أعرف أن منهج إدارة البلد يضع اعتباراً فى كل شيء للأجانب وصورتنا أمامهم، ولا يحتفل كثيرا بأهل مصر أو صورتهم أمام أنفسهم، فإننى ألفت الجهات المعنية فى مصر المحروسة إلى أن شارع شجرة الدر يفضى إلى سفارات إسبانيا والسويد والفاتيكان وعمان والجزائر!

ولقد ظل صديقى الأستاذ إسحق الغرباوى رئيس إحدى شركات التشييد، يطاردنى يوميا لأذهب وأشاهد فضيحة ذلك الشارع بنفسى، إلى أن فعلت، وحزنت، وندمت لأن مثل تلك المشاهد صارت جزءا من ثقافة الاعتياد التى تسلمنا إلى براثن الأمر الواقع، والتى تشعرنا ـ فى نهاية المطاف ـ بعدم الجدوى والعجز.

ونحن نعرف ـ وهذا كلام لا نتيجة له من قبيل اللغو البيانى أن المقاول ينبغى عليه تسليم العمل فى توقيت محدد وباستخدام المواصفات المتفق عليها، أما اللجنة التى تقوم بالاستلام فينبغى أن تضم عضوا محايدا إلى جوار إدارة الحى.

نحن نتكلم فى البديهيات، ثم تجبرنا الإدارة على الحديث عن مزيد من البديهيات، وقد أصبحنا رهطا من مواطنين زهقانين لا يتوقف المسئولون عن إشعارهم بالضجر الذى بلغ بهم مبلغا عظيما، ولم يعد أمامنا إلا أن ندعو أو نرجو.

فأما الدعاء فهو لربنا ـ سبحانه وتعالى أن يغيثنا، وأما الرجاء فهو للإدارة فى مصر أن ترحمنا.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع

رابط دائم: