رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مخاطر التدخل العسكرى فى ليبيا

> جــميل عفـيفى
يستعد الآن العديد من الدول الغربية، بالتعاون مع حلف شمال الاطلنطى، لتنفيذ عمليات عسكرية ضد تنظيم داعش الارهابى فى ليبيا، على غرار التحالفات الدولية الأخرى

التى تنفذ عمليات عسكرية فى سوريا والعراق ضد نفس التنظيم، فى الوقت الذى لا ترى فيه تلك التحالفات المصالح العليا للدول التى يتم تدميرها بالكامل تحت زعم القضاء على التنظيم الارهابي، بل انها لم تحقق اى هدف من الاهداف التى وضعتها قبل تنفيذالضربات العسكرية بل أنها تزيد من قوة التنظيم.

وبالنسبة الى ليبيا فإن الوضع يختلف تماما عن سوريا والعراق، فالسب الحقيقى لما آلت اليه الاوضاع فى البلاد من تفكك وظهور ميليشيات مسلحة، واخيرا ظهور تنظيم داعش على اراضيها هو حلف الناتو والتحالف الدولى الذى قام بقصف جميع المدن الليبية ابان حكم الرئيس الراحل معمر القذافى واغراق البلاد بالاسلحة المتطورة المختلفة التى اصبحت فى يد الميليشيات، والتنظيمات الارهابية الاخرى التى اصبحت تتقاتل فيما بينها من اجل بسط النفوذ والسيطرة على الاماكن الاستراتيجية فى ليبيا.

إن المجتمع الدولى والامم المتحدة هما السبب الرئيس فى ظهور الجماعات الارهابية وتضخمها فى ليبيا بعد ان تم اتخاذ قرار بحظر تصدير السلاح الى ليبيا، الامر الذى وقف عائقا حقيقيا امام الجيش الليبى بقيادة اللواء حفتر الذى يسعى الى تطهير بلاده من الجماعات الارهابية التى ظهرت، وعلى الجانب الأخر يتم تهريب السلاح الى الجماعات المسلحة الاخرى على اختلاف توجهاتها مما يعيق عمل الجيش الليبى بشكل حقيقى ويخلق الفرصة للجماعات الارهابية ان تحقق تفوقا نوعيا فى استخدام السلاح والمعدات ضد الجيش الوطني.

واذا نظرنا الى التحركات التى تتم الأن لضرب تنظيم داعش فى ليبيا سنجد ان الهدف من وراء ذلك لتحقيق الامن والاستقرار لدول شمال المتوسط، والحد من تصدير الارهاب اليها، والحد من عمليات الهجرة غير الشرعية التى تحقق مكاسب كبرى للميليشيات والجماعات الارهابية، وتحقق الضرر لدول الشمال، وبما ان حلف شمال الاطلنطى فى استراتيجيته القيام بعمليات عسكرية ضد اى تهديد محتمل للدول الاعضاء فى الحلف، فانه سيشارك فى تلك الضربات ليكمل تدمير ما تبقى من الدولة الليبية.

إن تنفيذ ضربات عسكرية منفردة دون التنسيق الكامل مع الجيش الليبى على الارض ودون مطلب من الحكومة الشرعية الليبية له آثاره الخطيرة ليس على ليبيا وحدها بل على الدول المحيطة بها، فعمليات القصف الجوى لا تحقق اهدافها الا فى حال وجود عناصر برية على الارض مساعدة لتلك القوات اذا رغب فى ذلك الجيش الليبي- ولكن التدخل منفردا يؤدى الى تدمير البنية التحتية، وزيادة الضحايا بين المدنيين فى الوقت الذى تختبئ فيه تلك الجماعات بين المواطنين، وايضا تمدد رقعة الارهاب، فمن الطبيعى ان تفر العديد من تلك العناصر الارهابية الى الدول المجاورة لليبيا، الامر الذى يهدد الامن القومى لها ويدخلها فى صراع مسلح هى الاخرى مع تلك التنظيمات الارهابية، وايضا انتشار السلاح بشكل غير مسبوق فى ليبيا عن طريق التهريب او سيناريو اسقاط الاسلحة مع من سيتعاون معهم التحالف لتغرق البلاد فى المزيد من الاقتتال الداخلي.

المعضلة الحقيقية أن الغرب اغرق منطقة الشرق الاوسط فى صراعات واقتتال داخلى وذلك بالتحديد بعد احتلال دولة العراق فى عام 2003، وظهور الميليشيات المسلحة والجماعات الارهابية التى تأسست هناك على اساس طائفي، وساهمت بشكل كبير فى انهيار تلك الدولة، ولم يقف الأمر عند العراق فقط بل انه تم تصديره الى دول أخرى مثل ليبيا وسوريا واليمن، مع العلم ان عمليات التدخل العسكرى فى تلك الدول بعد ذلك يكون ضررها اكثر من نفعها وتؤدى الى تدمير الدول اقتصاديا وعسكريا، واصبحت دولا فاشلة.

ان الوضع فى ليبيا يوميا يزداد سوءا بسبب محاولات التدخل الاجنبى وتمدد تنظيم داعش فيها، واذا ارادت الدول الغربية القضاء على الارهاب فى ليبيا، فعليها اولا ان ترفع الحظر عن السلاح للجيش الليبي، وتزويد اللواء حفتر وقواتة باحدث الاسلحة والمعدات لمواجهة التنظيمات الارهابية، ودعمه ايضا لوجيستيا واستخباراتيا .

إن الضربات الذى يسعى التحالف الدولى تنفيذها فى ليبيا ستكون التهديد الاول لامن الدول المحيطة بليبيا، وبخاصة مصر التى عانت كثيرا من العمليات العسكرية الاولى خلال الثورة الليبية، ويجب قبل اى عملية أن يكون الجيش الليبى طرفا فى أى معادلة وان يكون له الرأى الاول والاخير فى الحفاظ على سيادة الدولة على أراضيها.

[email protected]

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    قبطان عادل على محمد
    2016/02/15 01:24
    0-
    1+

    ليبيا اقرب الينا من حبل الوريد
    هل سننظر التحركات العسكريه والزعم داعش لاحتلال ليبيا بحجد حمايه منطقه راس لانوف من داعش الذى اعرفه بان الشعب الليبيى لن يسمح بذلك طيب ساعدوا ليبيا على تكوين جيش ووقف حجه عدم ارسال سلاح للجيش الليبى ليه يا اهل الغرب الرد مافيش جيش فى ليبيا بل ملشيات كل سنه وانتم طيبين
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق