رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حالة حوار
السيسى والجبهة الشعبية وبوتين

كثيره- هي- جوانب التشابه بين الزعيمين المصرى والروسى السيسى وبوتين، ولكن أحد جوانب الاختلاف هى أن بوتين بنى حزبه (الوحدة الروسية) من خلال هندسته لما يسمى (الجبهة الشعبية) التى تضم عددا كبيرا من التنظيمات العمالية والمهنية والشبابية وغيرها، فى حين أحجم السيسي- فيما أكرر أنه خطأ كبير- عن بناء ظهير حزبى يحقق به ظهورا سياسيا واضح المعالم ويضع به عنوانا مستقرا للجدل الفكرى والسياسى فى البلد، بدلا من استغراق مصر فى عشوائية طرح القوى الحزبية، وتقاطع مصالح رجال الأعمال الموجهين للأحزاب مع مصالح الدولة، والتلون الحربائى المستمر الذى يتيح لأصحابه الترحال السياسى بين مواقف متناقضة بحسب إملاءات اللحظة الانتهازية.

ولأسباب- اجتهدنا فى إقناع أنفسنا بها وفشلنا- فإن الرئيس السيسى رفض إنشاء ظهير حزبى له، ولكن ليس هناك موانع ـ أو هكذا نرجو- أن يبنى الرئيس ما يسمى (الجبهة الشعبية) من مجموعة المنظمات المهنية والعمالية والشبابية والمدنية متنوعة الدرجة والمستوي، وبحيث تقدر ثورة 30 يونيو على تأمين جبهة داخلية حقيقية فى مواجهة الإرهاب وأى عدائيات محتملة من الطابور الخامس أو أى قوى خارجية، إذ مازلت على يقين أن مشكلة مصر هى الجبهة الداخلية بالذات، إذ لم تستطع مصر فى أوقات ذهبية من تاريخها (حرب الاستنزاف مثالا) أن تنجح فى عبور أزماتها إلا بجبهة داخلية متماسكة وقوية، وكلنا مازال يذكر كيف حشدنا وقتها جماعات العمال والبنائين التى قامت (بنسائها ورجالها) ببناء قواعد الصواريخ المضادة للطائرات وسط جحيم حقيقي، وكيف أفلحت البلد فى دفع كل قوتها من الشركات والمعدات لتشييد حائط الحماية الصاروخي. وهكذا فعلنا فى معارك التنمية الكبرى وعلى رأسها السد العالي. الجبهة الشعبية وعاء للتثقيف الوطنى والتدريب على المهارات المهنية، وتعويد القوى الشعبية ثقافة وحدة الهدف القومى وبناء جسور الحوار بين الفصائل الوطنية.

دولة الرئيس السيسى تحتاج إلى شىء من ذلك، لا بل تحتاج إلى ذلك بالذات، حتى لا تخترقها القوى المعادية، ولا يضطر الرئيس إلى تذكيرنا فى كل خطاب عام له بأننا يجب أن نكون يدا واحدة، وحتى لا نكون ضعافا أمام الشائعات، وحتى لا يسيرنا أراجوزات التوك شو، وحتى يضمن وصول دعوات التنوير ومقاومة التبعية إلى قلب كتلة الناس.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع

رابط دائم: