رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

القوات المسلحة.. درع الأمن القومى المصرى

على الرغم من الأهمية القصوى لمفهوم «الأمن» وشيوع استخدامه، فإنه مفهوم حديث فى العلوم السياسية، وقد أدى ذلك إلى اتسامه بالغموض مما أثار عدة مشكلات فلا يعد اصطلاح «الأمن» هو أفضل المصطلحات للتعبير عن الأمن الوطنى للدولة المعاصرة من ناحية،

كما لم يتبلور المفهوم لكى يصبح حقلا علميا داخل علم السياسة ـ منفصلا عن علوم الإستراتيجية ـ تطبق عليه قواعد تأسيس النظرية، بدءا من وضع الفروض وتحديد مناهج البحث الملائمة، واختيار أدوات التحقق العلمي، وقواعد الإثبات والنفى وإمكانية الوصول إلى نظرية عامة، وبالتالى «الوصول إلى قانون يحكم ظاهرة» الأمن الوطني.

أولا: مفهوم الأمن على الرغم من حداثة الدراسات فى موضوع «الأمن» فإن مفاهيم «الأمن» قد أصبحت محددة وواضحة فى فكر وعقل القيادات السياسية والفكرية فى الكثير من الدول.. وقد برزت كتابات متعددة فى هذا المجال، وشاعت مفاهيم بعينها فى إطاره لعل أبرزها «الأمن القومى الأمريكي» و«الأمن الأوروبي» و«الأمن الإسرائيلي» و«الأمن القومى السوفيتي» قبل تفككه.

وفى مجال التوصل إلى مفهوم متفق عليه «للأمن» فإنه يجدر بنا التعرف على ذلك المدلول فى إطار المدارس الفكرية المعاصرة.

فالأمن من وجهة نظر دائرة المعارف البريطانية يعنى «حماية الأمة من خطر» القهر على يد قوة أجنبية.

ولعل من أبرز ما كتب عن «الأمن» هو ما أوضحه «روبرت مكنمار وزير الدفاع الأمريكى الأسبق وأحد مفكرى الاستراتيجية البارزين فى كتابه «جوهر الأمن».. حيث قال: إن الأمن يعنى التطور والتنمية، سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية فى ظل حماية مضمونة، واستطرد قائلا: إن الأمن الحقيقى لدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التى تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها، لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية فى كل المجالات سواء فى الحاضر أو المستقبل.

ولعل أدق مفهوم «للأمن» هو ما ورد فى القرآن الكريم فى قوله ـ سبحانه وتعالى «فليعبدوا رب هذا البيت الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف». ومن هنا نؤكد أن الأمن هو ضد الخوف، والخوف بالمفهوم الحديث يعنى التهديد الشامل، سواء منه الاقتصادى أو الاجتماعى أو السياسي، الداخلى منه والخارجي.

وفى إطار هذه الحقيقة يكون المفهوم الشامل «للأمن» من وجهة نظرى هو القدرة التى تتمكن بها الدولة من تأمين انطلاق مصادر قوتها الداخلية والخارجية، الاقتصادية والعسكرية، فى شتى المجالات فى مواجهة المصادر التى تتهددها فى الداخل والخارج، فى السلم وفى الحرب، مع استمرار الانطلاق المؤمن لتلك القوى فى الحاضر والمستقبل تخطيطا للأهداف المخططة.

ثانيا: ركائز وأبعاد ومستويات الأمن:

على ضوء المفهوم الشامل للأمن، فإنه يعنى تهيئة الظروف المناسبة والمناخ المناسب للانطلاق بالاستراتيجية المخططة للتنمية الشاملة، بهدف تأمين الدولة من الداخل والخارج، بما يدفع التهديدات باختلاف أبعادها، بالقدر الذى يكفل لشعبها حياة مستقرة توفر له أقصى طاقة للنهوض والتقدم. من هنا فإن شمولية الأمن تعنى أن له أبعادا متعددة.

أولها: البعد الاقتصادي.. الذى يرمى إلى توفير المناخ المناسب للوفاء باحتياجات الشعب وتوفير سبل التقدم والرفاهية له.

ثالثا: البعد الاجتماعي.. الذى يرمى إلى توفير الأمن للمواطنين بالقدر الذى يزيد من تنمية الشعور بالانتماء والولاء.

رابعا: البعد المعنوى أو الأيديولوجي.. الذى يؤمن الفكر والمعتقدات ويحافظ على العادات والتقاليد والقيم.

خامسا: البعد البيئي.. الذى يوفر التأمين ضد أخطار البيئة خاصة التخلص من النفايات ومسببات التلوث حفاظا على الأمن.

هذا ويتم صياغة الأمن على ضوء أربع ركائز أساسية.

أولا: إدراك التهديدات سواء الخارجية منها أو الداخلية.

ثانيا: رسم إستراتيجية لتنمية قوى الدولة والحاجة إلى الانطلاق المؤمن لها.

ثالثا: توفير القدرة على مواجهة التهديدات الخارجية والداخلية ببناء القوة المسلحة وقوة الشرطة القادرة على التصدى والمواجهة لهذه التهديدات.

رابعا: إعداد سيناريوهات واتخاذ إجراءات لمواجهة التهديدات التى تتناسب معها وتتصاعد تدريجيا مع تصاعد التهديد سواء خارجيا أو داخليا.

وللأمن أربعة مستويات

أولا: أمن الفرد ضد أى أخطار تهدد حياته أو ممتلكاته أو أسرته.

ثانيا: أمن الوطن ضد أى أخطار خارجية أو داخلية للدولة وهو ما يعبر عنه بالأمن الوطني.

ثالثا: الأمن القطرى أو الجماعي، ويعنى اتفاق عدة دول فى إطار إقليم واحد على التخطيط لمواجهة التهديدات التى تواجهها داخليا وخارجيا، وهو ما يعبر عنه بالأمن القومي.

رابعا: الأمن الدولى .. وهو الذى تتولاه المنظمات الدولية سواء منها الجمعية العامة للأمن المتحدة أو مجلس الأمن الدولى ودورهما فى الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.

ومن هذا المنطلق فإن القوات المسلحة المصرية الحامية للأمن القومى المصرى هى التى تنفذ تلك المفاهيم على أرض الواقع فمثلا فى الجانب الاقتصادي، فالقوات المسلحة تسهم بشكل كبير فى دعم الاقتصاد الوطنى من خلال المشروعات المدنية الكبرى وكذا، ضخ الاستثمارات للتغلب على الأزمات الاقتصادية وظهر ذلك جليا بعد ثورة 25 يناير حتى الآن.

وبالنسبة للجزء الاجتماعى فالقوات المسلحة تشارك بجزء كبير وبالتعاون مع أجهزة الأمن فى تحقيق الاستقرار داخل الوطن ومحاربة الإرهاب والقضاء عليه مثلما يحدث فى سيناء وايضا داخل ربوع الوطن. وبالنسبة للجزء العسكري، فالقوات المسلحة حامية للحدود المصرية وتتسلح بأحدث ما وصل إليه العلم الحديث فى هذا المجال، بجانب سياسة تنويع مصادر السلاح حتى لا تكون حبيسة مصدر واحد يتحكم فى مقدرات الشعب وامنه واستقراره. كما أن القوات المسلحة لا تقف عند الحدود فقط لحمايتها بل إنها قادرة للوصول إلى أى موقع آخر فى العالم لوقف أى تهديدات تضر بأمن واستقرار مصر، وهذا ما تم تقنينه بعد ان تم انشاء قوات التدخل السريع ومكافحة الارهاب، ومن بين مهامها التدخل فى أى موقع فى العالم للقضاء على ارهاب محتمل توجيهه لمصر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق