رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

إغــلاق صفحــة سياسية قاتمـــة

العبر التى انطوت عليها الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير كثيرة ومتنوعة ومتشعبة، وأبعد من مرورها بسلام، وأهم من

الحفاظ على هيبة الشرطة، وأوسع من ترسيخ إخفاقات الإخوان المتكررة، لأنها تضمنت دلالات تتعلق بأن مصر أصبحت على أعتاب استقرار حقيقي، يستلزم القيام بجردة حساب للماضي، وتنقيته من الشوائب، والالتفات نحو المستقبل، والاستعداد للتعامل مع احتياجاته الشاملة.

التطورات التى جرت على ظلال هذه الذكرى خلال الأيام الماضية، أكدت أن 25 يناير ثورة بامتياز، حتى لو كان هناك من لا يزال يزعم أنها “مؤامرة”، وينكر رؤية الشمس أمام عينيه فى وضح النهار، ويتغافل عن البصمات الظاهرة للانحيازات السياسية والاجتماعية التى طالبت بها، ويختلق بعض المماحكات التى لا طائل منها الآن.

فقد توارى هؤلاء خجلا أخيرا، وإذا ظهروا جاءوا بصور ملتوية ومرتعشة، حتى كتائبهم الإعلامية لم تجرؤ على تكرار الحديث الممجوج بشأن حصر الثورة فى أنها والإخوان وجهان لعملة واحدة، وهى مغالطة تستوجب محاسبة قانونية وأخلاقية، لأن العزف على هذا الوتر منح الجماعة وزنا أكبر مما تستحق، وجعل أصحابها فى خندق الرجعية، وضد الشعارات النبيلة التى تمنى المواطنون تحقيقها بثورة أو دونها.

لست بحاجة للكلام عن هذه المسألة، فقد سبقنى من هم أقدر منى على توصيف يناير كثورة، ويونيو مكملة لها، وببساطة لو أن يناير لم تحدث لما جاءت ثورة 30 يونيو، لذلك هناك ضرورة لتصفية النفوس، وإنهاء حالة الارتباك الذى يتعمد نثره البعض أحيانا، وإعمال سيف القانون، والالتفات حول تحقيق أهداف الثورتين فى الكرامة والحرية والعدالة، الأمر الذى يفرض وقف حالة الاستقطاب، التى يتفنن البعض فى تكريسها، وقدر كبير من الجرأة فى الإصلاح والمحاسبة، ووضع الروشتة اللازمة لإغلاق الصفحة القاتمة، وفتح صفحة جديدة ناصعة .

الوصول إلى الصفحة البيضاء لن يكون مفروشا بالورود، بل يتطلب جهدا مخلصا، من المسئولين وصناع القرار، وأصحاب الرأى والفكر من جهة، وتنازلا واجبا من ذوى المصالح الذى نجحوا خلال الفترة الماضية فى ابتزاز قطاعات مختلفة فى الدولة، ووقف الضجيج الذى يخرج من أفواه أنصار الصوت العالي، والكف عن رفع سيوفهم الخشبية على أعناق الكثير من الشرفاء من جهة أخرى.

لأن تقاعس الفريق الأول عن القيام بمهامه الرئيسية، لم يعد مقبولا، حيث قطعت البلاد شوطا كبيرا نحو توفير الأمن والاستقرار، ولم تعد هناك حجج تبرر التلكؤ السابق فى اتخاذ قرارات مصيرية، يتطلع إليها من راهنوا على القيادة السياسية الحالية، ولم يعد مقبولا أيضا تبرير رهن الطموحات بالقضاء على الإرهاب، الذى أثبتت الأيام أنه لا يتعدى الحدود العشوائية المسموح بها، بعد أن تم إحكام السيطرة على أعمدته الأساسية، كما أن دولا عريقة معروف أنها تحظى بدرجة عالية من الأمن، أصبحت مهددة فى كل لحظة بأمراض الإرهاب.

لذلك أضحى فك الارتباط بين معادلة (الإرهاب وتأجيل طموحات الثورة) قضية محورية، خاصة أن عجلة المشروعات الإستراتيجية بدأت فعلا فى الدوران، وبحاجة فقط لأن تسير إلى جوارها بعض المشروعات السياسية والاجتماعية المؤجلة، والتى تتعلق بأهداف الثورة (الكرامة الإنسانية والحرية والعدالة الاجتماعية)، قد يتصور كثيرون أن جانبا منها أخذ طريقه للتنفيذ، وهذا صحيح، لكن لا تزال هناك حزمة من الخطوات يجب التعجيل بها، حتى تتهيأ البيئة المصرية لاستيعاب النتائج الحضارية، التى تترتب على المشروعات العملاقة، فمطلوب بناء مجتمع متكامل، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا.

ضمن هذا الفريق (الأول) عدد كبير من أصحاب الرأى والفكر فضل الانزواء ورفض التعامل مع الواقع الشائك، يأسا وإحباطا، وعدد آخر ارتاح للنفاق وضرب الودع وتبرير أى شيء، بالحق والباطل، فى محاولة رخيصة للاستفادة المادية والمعنوية، وهناك مجموعة تراهن على اقتراب رفع الالتباس، وترى إمكانية للتطوير، بما يتناسب مع أهداف الأغلبية الكاسحة من المواطنين.

على أنصار هذا الفريق التوافق حول أجندة موحدة، تحتوى على حلول لكثير من الأزمات، التى تبدو التباينات الشخصية أحد أهم استمرار عقدها، ومن ينظر إلى مجموعة القوانين المعطلة، مع أنها مكملة للدستور، يتيقن أن الأبعاد الشخصية تتحكم فى كثير من مفاصل الدولة الوطنية.

نأتى لأنصار الفريق الثاني، الذى يحتاج إلى معاملة قانونية حاسمة، فقد سئم الناس طريقة الابتزاز، وتضخيم الذات، ووضع العصى بين العجلات، حتى تستمر حالة الارتباك العام، لأن أفراده يدركون أن عدوهم الأول الجنرال استقرار، وهؤلاء يتجاوز عددهم عناصر الإخوان المعروفة والمكشوفة، وللأسف منهم من انخرط فى دولاب الدولة الرسمي، أو يتمسح فيه، ومنهم من يدعى النضال ليلا ونهارا، لتضخيم حجم العداء، ليحافظ على مهمته، ومنهم من يتطوع لأداء مهام تتحول إلى كوارث، ويدفع ثمنها النظام.

هؤلاء إذا لم يكفوا من أنفسهم عن طريقتهم البلهاء فى النفاق، فيجب أن تتخذ ضدهم إجراءات قانونية مناسبة تخرصهم، لأن تركهم ليزدادوا تضخما، سيجعل مهمة اقتلاعهم، أزمة قد تستعصى على الحل سريعا، ويكفى ما قاموا به من تشويه، قدم إشارات سلبية ومنح جهات معادية الكثير من الفرص للنيل من سمعة الدولة.

كما أن الصبر على اقتلاع الفساد من جذوره، جعله يتوغل وينتشر، ليضاعف من عملية مواجهته، وربما يكون تقرير رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، والتقرير الذى أعدته لجنة رئاسة الجمهورية، وتم تحويلهما للبرلمان، فرصة ذهبية وحركة ذكية لفتح هذا الملف على مصراعيه من قبل جماعة محايدة، لتطفو على السطح الجراثيم وكل جرائم الفساد أمام الرأى العام، فمناقشات واستجوابات مجلس النواب، يمكن أن تحمل مفاجآت، قد تصعب السيطرة عليها بالطرق التقليدية.

كلنا يعلم أن السير نحو المستقبل، يتطلب عزيمة قوية، ويحتاج المزيد من الجهود والتضحيات، فقد راحت السكرة وجاءت الفكرة، كما يقولون، أى لم تعد هناك أعذار مقبولة لتأخير إجراءات الإصلاح الشامل، وعلى أصعدة متعددة، فالنظام قطع شوطا كبيرا نحو الإمساك بزمام أمور، كانت قد شهدت فوضى وانفلاتا عصيبا، وعليه أن يستعد لتدشين انحيازاته ورؤيته بصورة أكثر وضوحا، يجمع بها الشتات من الشباب والفئات المختلفة، لتكون سلاحه لاستكمال المسيرة التى تتربص بها قطاعات داخلية وخارجية .

لمزيد من مقالات محمد ابو الفضل

رابط دائم: