رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تونس .. عودة موجة الشعب الغاضب

عادت جماهير الشعب التونسى تتجمع بكثافة حتى فاضت بها الشوارع للتعبير عن غضبها. وقد نشأت هذه الموجة الثانية

من الاتتفاض فى مدينة القصرين (فى وسط البلاد ) يوم 20 يناير ثم راحت تنتشر فى جميع الاقاليم وفى تونس العاصمة اليوم التالى. كانت هذه العودة للتحرك الشعبى متوقعة. والسبب هو ان الحكومات التى تم تكوينها على اثر الانتخابات الاخيرة قد اثبتت عجزها تماما فى تناول القضايا الرئيسية وهى اولا قضية البطالة المتفشية والمستمرة فى الصعود قبل وبعد ثورة 2010 . ويعلم الجميع ان هذه الحكومة اقيمت على مبدأ «الوحدة الوطنية» المزعومة، حيث إنها تضم فى صفوفها ممثلين لجميع القوى والتيارات السياسية العاملة فى الساحة، انطلاقا من حزب النهضة (وهو الفرع التونسى لشبكة الاخوان المسلمين) وحتي اليسار، مرورا باحزاب السلطة التقليدية (البورقيبية) وفلول نظام بن على. وكلما تقدم اليسار باقتراح اصلاحات تشريع فى سبيل التغيير وقفت ضده كتلة الرجعية الموحدة (احزاب السلطة والنهضة معا) رافضة لها باسم «حماية الوحدة الوطنية»!

وقد رحبت وسائل الاعلام الغربية السائدة عالميا بتكوين مثل هذه التسوية «الديمقراطية» للاوضاع ,علما بان الحكومة تواصل السياسات الليبرالية التقليدية دون شرط اوتردد. الامر الذى ادى الى تواصل بل تعميق التدهور الاجتماعى، وبالاساس تصاعد مستمر للبطالة. كانت اذن هذه النتائج متوقعة، كما سبق ان اوضحناه فى تدخلاتنا بمناسبة انعقاد المؤتمر الاجتماعى العالمى لتونس فى مارس 2015. وفى إحدى جلساته تقدم الامين العام للنقابات التونسية، الزميل حسين عباس، بتصريح واضح تماما فقال بالحرف «ان اسلوب انتخابات دون ان يرافقها مشروع سياسة اقتصادية واجتماعية جديدة، تقدمية، تخرج عن اطار الليبرالية التقليدية، لن يفتح السبيل لانهاء النكبة الاجتماعية (وبالتحديد تصاعد البطالة) التى سببت ثورة 2010».

واليوم آن الأوان، بعد ان عادت جماهير الشعب التونسى تمارس حقوقها فى اعلان غضبها، ان تعى جميع القوى الديمقراطية التقدمية الصحيحة، فى تونس والبلاد العربية الاخرى وعلى صعيد عالمى، ما هى الاهداف التى تسعى القوى الرجعية الى ضمان انجازها. الا وهى ان تظل تونس دولة تابعة، خاضعة لمقتضيات استمرار النهب الامبريالى. هذا هو الهدف الحقيقى الوحيد. اما سيول الخطاب حول «الديمقراطية» فلا تعدو كونها ذرا للرماد.

وكذلك فان الحديث المتكرر فى وسائل الاعلام الغربية ومفاده ان الاخوان المسلمين (حزب النهضة فى تونس) قد صاروا حزباً ديمقراطياً» فلن يقنع عدا هؤلاء الذين يسعون الى تمتين الجبهة الرجعية حتى تقبل التبعية فى الاطار الرأسمالى الامبريالى المعولم.

اضيف ان تواصل السياسات الليبرالية المذكورة من شأنه ان يشجع علي لجوء اطراف من الشباب التى خابت آمالهم الى الانحياز للحركات الارهابية. ولا أتخيل ان قيادات الدول الغربية عاجزة عن ادراك هذه الحقيقة المؤلمة، بل ترحب بها. اذ ان الخطر الاعظم بالنسبة اليها هو ان ترتفع درجة وعي الشعوب للمستوى المطلوب من اجل قيامها الناجح بمشروعات وطنية تقدمية وديمقراطية صحيحة، بعيدة عن الليبرالية الجديدة المكروهة والمدمرة.

لمزيد من مقالات سمير امين

رابط دائم: