رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أهمية العلاقات الثقافية بين مصر والصين

تزامنت الزيارة التى قام بها الرئيس الصينى شى جين بينج لمصر فى يناير 2016 مع انطلاق عام الثقافة المصرى ــ الصينى، والاحتفال بالذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، وتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسى بافتتاح الجامعة المصرية - الصينية. وتحمل هذه الزيارة أهمية كبيرة؛حيث إنه رئيس أكبر دولة فى العالم من حيث عدد السكان،وصاحبة حضارة عريقة،ومكانتها الدولية فى تصاعد مستمر،و ثانى أكبر اقتصاد فى العالم. وعلى الجانب الآخر فإن مصر صاحبة حضارة عريقة،وتلعب دورا محوريا فى منطقة الشرق الأوسط،فضلا عن أن علاقة صداقة تاريخية قوية تربط الدولتين وتحرصان دائما على توطيدها،ولم تشهد ما يعكر صفوها منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1956 .

وإذا كات هذه الزيارة لها أبعاد متعددة فإن بعدها الثقافى شديد الأهمية،وذلك لأن التكوين الثقافى والحضارى لأى شعب يعتبر من أهم مقوماته الوطنية،ومعالم هذا التكوين هى التى تميزه عن باقى الشعوب.وإذا كان التفاعل بين الثقافات والحضارات قديما قدم المجتمعات البشرية،إلا أنه فى العصر الحديث اكتسب أبعادا جديدة نتيجة لتعقد وتشابك الاتصالات الدولية،فأصبحت الحاجة ملحة لتبادل الخبرات التعليمية والعلمية فى كل المجالات بين دول العالم مع إعمال العقل فيما يفد علينا من ثقافات، فلا ننعزل عن ثقافات العالم،وإنما نتفاعل معها بصورة إيجابية،مع المحافظة على هويتنا ونأخذ منها ما يحقق مصالح مجتمعنا،كما فعل المسلمون عندما أرادوا بناء حضارتهم استفادوا من كل الثقافات التى كانت معاصرة، لهم ولاشك أن الحوار بين الثقافات والتعايش بين الشعوب أصبح ضرورة حتمية فى عالمنا المعاصر. ونحن نحتاج إلى ثقافة العلوم المتطورة وما يرتبط بها من إمكانات لتسريع عملية التنمية.

ولا تقتصر العلاقات بين الدول على العلاقات الرسمية بين الحكومات وإنما تلعب الوسائل غير الحكومية دورا كبيرا فى تدعيم وتقوية تلك العلاقات بين الشعوب، وخاصة مجتمع العلم والأدب الذى يحقق المصلحة المشتركة للشعوب وتخطى حاجز اللغة،فقد أصبح تبادل المعرفة والثقافة يحتل حجر الزاوية فى زيادة التفاهم الدولي،ويعتبر الاحتكاك الفكرى والثقافى على جميع المستويات مثل: تبادل الأساتذة والطلاب،وإقامة المهرجانات الفنية،وإنشاء الجامعات والمدارس والمراكزالثقافية،وتنظيم المؤتمرات،وإقامة فعاليات ثقافية،والعروض الفنية والرياضية،وتبادل الكتب.... خيرالسبل لنمو العلاقات الثقافية نموا طبيعيا.ولما كانت اللغة هى الأداة الأساسية للعلاقات الثقافية لأنها وسيلة نقل التراث والثقافة وأداة للتفاهم بين الأفراد،لذا أصبحت أداة للتعليم والتنافس الثقافى بين الدول. وتحرص الصين على إبراز البعد الثقافى والحضارى لها على الرغم من إدراكها صعوبة اللغة الصينية ،فتهتم بنشر لغتها لتدعيم مكانها كقوة اقتصادية كبرى فى العالم،لذلك أقامت معاهد «كونفوشيوس» لتعليم اللغة الصينية فى عدد من الدول من بينها مصر،حيث تم إنشاء أحدها فى جامعة القاهرة عام 2006 ،كذلك توجد أقسام للغة الصينية فى جامعات القاهرة وحلوان والمنيا وعين شمس والفيوم وأسوان والأزهر.وبالمقابل فإنه توجد أقسام لتدريس اللغة العربية فى الجامعات الصينية.ولتفعيل العلاقات الثقافية بين الدولتين تم إنشاء مركز ثقافى مصرى فى بكين وآخر صينى فى القاهرة. لا أحد يُنكر قيمة العلم الأساسية فى منظومة القيم الثقافية. فالتعاون التعليمى يسهم فى تعميق الثقة والفهم بين الشعبين المصرى والصيني،.والعلاقات التعليمية تستمد أهميتها من أنها إحدى أدوات الدبلوماسية الشعبية.ويكتسب تعزيز التعاون التعليمى والثقافى بين الدولتين أهمية استراتيجية كبيرة.حيث تحتل الجامعات موقعا بارزا فى خريطة التبادلات العلمية لأنها تقوم بدور مهم فى المجتمع خلال الخدمات التى تقدمها له. بل إن دورها أصبح ركيزة أساسية فى العلاقات الدولية المعاصرة؛ لأن الجامعة هى أكثر عناصر الجهاز التعليمى تخصصا وكفاءة،كما أنها تسهم فى تشكيل مؤسسات المجتمع بتخريجها الكوادر التى يبرز منها الصفوة المختارة، وإعداد المتخصصين،والبحث العلمي،ونشر الثقافة وفقا لمتطلبات التنمية،كما أن الحرم الجامعى يُعتبرمن المناطق المستهدفة للتأثير فى الحوار الفكرى بين الطلاب والأساتذة،كما أنه يوفر أحد المجالات لعرض وجهات النظر. ويُعتبر الطلاب عاملاً مهما لنقل الثقافة والتقدم التكنولوجى من الدول التى درسوا فيها إلى دولهم عن طريق نقل خبرتهم العلمية والتعليمية التى اكتسبوها،فضلا عن أنهم يتعايشون مع المجتمع ويكونون صداقات مع أقرانهم وبعض أفراده فيكونون أكثر فهما لقضاياه السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وفى السنوات القليلة الماضية لوحظ تزايد عدد الطلاب المصريين فى المرحلة الجامعية والدراسات العليا المقيدين فى الدراسة بالجامعات الصينية لدراسة تكنولوجيا المعلومات والالكترونيات على وجه الخصوص،وذلك خلال تسجيلهم لمنح الدراسية التى تقدمها الصين للطلاب الأجانب عبر الإنترنت. وفى المقابل يفد طلاب صينيون للدراسة فى الجامعات المصرية،أو لدراسة اللغة العربية فى فترة زمنية قصيرة على منح من قبل الحكومة المصرية..وتنبغى الاشارة إلى أن عدد الطلاب الصينيين الدارسين فى مصر قليل مقارنة بعدد سكان الصين، وأيضا بعدد الطلاب الوافدين من الدول الآسيوية الأخري، وأتمنى أن يزيد هذا العدد بعد بدء الدراسة بالجامعة المصرية-الصينية. لاشك أن الجهود المشتركة المبذولة من الجانبين المصرى والصينى فى المجال الثقافى ستنعكس ايجابيا على الشعبين وتقود علاقتهما نحو مستقبل أفضل. فينبغى تعزيز وتطوير وتعميق هذه العلاقات فى كل المجالات لتوطيد أواصر الصداقة بين الشعبين واتاحة الفرصة لتعريف كل منهما بثقافة الآخر، فتفعيل الدور الثقافى فى هذه العلاقات سيكون له مردود سياسى واستراتيجى واقتصادى كبير .
لمزيد من مقالات د. رجاء سلـيم

رابط دائم: