رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

يناير الذى نحبه

الثورة مخاطرة جمة، تنبع فقط من أفق مسدود وحالة احتقان مستمر، لا يجدى معه صبر أو علاج سوى الانفجار الشامل الهادر، والثورة فكرة يتم طرحها على الشارع فإما أن يتبناها ويدعمها ويضحى من أجلها أو يلفظها ويدينها.

البعض يطرح السؤال متى يتم تحقيق أهداف ثورة يناير؟ دون أن يسأل نفسه ماذا فعل هو شخصيا لتحقيقها سوى بث الأخبار الكاذبة وروح اليأس سواء من على المقاهى أو وسائل إعلام ورقية أو إلكترونية. وفى ذكرى يناير العظيم الذى حاول اختطافه ـ بكل همة ـ ثم اختطاف مصر ذاتها تحالف خبيث من النشطاء والمتطرفين المتحالفين مع قوى غربية لا تريد الخير لمصر نعدد المكاسب التى استطاع الشعب المصرى انتزاعها رغم الصعاب، ونوضح كيفية الوصول لبقية الأهداف والمطالب.

عيش وعدالة اجتماعية: بجانب مشروعات عملاقة مشروع المليون ونصف المليون فدان اهتمت الدولة، وفى وقت قصير بسيارات السلع التموينية المنتشرة بشكل يومى وبأسعار معقولة أجبرت البعض على التوقف عن جشع لا ينتهى فى تحديد الأسعار، وهو ما تم كذلك من خلال تدخل الدولة فى سعر الأدوية التى تمس قطاعات عريضة من المرضى.

بسبب الثورة أصبحت صناديق المعاشات أموالا خاصة لا يمكن التلاعب فيها. ويمكن الإشارة إلى فرص أفضل للشباب فى الوصول للبرلمان وفى التعلم من خلال بنك المعرفة والمشروع الرئاسي، وتدريب القوى العامة لشباب على مهن مطلوبة مجانا، وبمكافأة مجزية خلال فترة التدريب. ونشاط رياضى محترم ومراكز شباب وملاعب على أعلى مستوى من التجهيز والإضاءة وسط القرى والنجوع وداخل الجامعات الإقليمية.

على صعيد الطرق والمواصلات العامة والمشروعات العملاقة يتم استكمال مراحل مترو الأنفاق، وتجميل القاهرة التاريخية، ومشروعات مثل جبل الجلالة، وتوصيل الخدمات للعاصمة الإدارية الجديدة، بعد مشروع قناة السويس المبهر والأنفاق والمدن الجديدة المواكبة له تمنح فرص عمل للمتعطلين والراغبين فى العمل، ويمكن فى هذا الإطار مشاهدة إعلانات مصانع بورسعيد المحفزة للشباب للعمل وبشروط ومميزات مغرية.

من انجازات يناير التى تحققت أن الرأى العام أصبح له قيمة وغضبته دوما محل اعتبار، ولذا ننسب ليناير التحسن الملموس فى قطاع الكهرباء وهو الانجاز الذى فشل فى تحقيقه الرؤساء المتعاقبون بدءً من مبارك، مرورا بالمجلس العسكري، ثم مرسى وكانت الانقطاعات المتكررة للتيار تبعث فى النفس مخاوف أمنية وشعورا بالاكتئاب والشلل والعجز، ناهيك عن الأبعاد الاقتصادية المرتبطة بها، ففى وقت قياسى وفى ظروف مناوئة - منها تفجيرات إرهابية للمحولات وأبراج الكهرباء- وظروف اقتصادية ضاغطة، وإدارة أمريكية تحاول قيادة جبهة عالمية ضد 30 يونيو تم حل المشكلة بشكل رائع.

بفضل يناير وصل للحكم رئيس يحظى بتأييد شعبى لا يمكن تجاهله حتى من ألد أعدائه. فالدم الجديد الذى كانت تنتظره مصر لم يكن ليصل لها فى ظل دوائر مغلقة لا يخرج منها مبارك وأسرته مما أصاب المؤسسات بتصلب الشرايين، والفتور فى الأداء أو الرغبة فى التطوير، فالجميع يخاطب آل مبارك وفقط، ولا يسعى سوى لرضاهم، ثورة يناير أتت برئيس وزراء من الميدان، ونال فرصته، كما وصل لوزارات مختلفة ومناصب رسمية وجوه نالت فرصتها فى التطوير والتجريب، وهو ما لم نكن نصل إليه سوى بفضل الثورتين.

الثورة تبحث دوما عن قائد وقد التفت الجماهير حول قائد بث التفاؤل فى الصدور واتخذ القرارات الجريئة دون وجل أو مصالح ضيقة، وتحدث عن مصر أم الدنيا وسعيه لأن تكون زأد الدنياس حقا كانت بالأمس القريب عضويتنا معلقة فى الاتحاد الإفريقى وأصبحنا فى يناير 2016 فى مجلس إدارة العالم (مجلس الأمن) مما يدل على أننا على الطريق الصحيح، لكن من المؤكد -وهو ما يكرره الرئيس- لا يمكن أن تتحقق الشعارات والأهداف على يد شخص، ولكن يمكن تحقيقها بسواعدنا وأفكارنا وصبرنا جميعا.

بفضل يناير أصبح التظاهر مباحا -بتصريح- وحتى إذا ما قررت التظاهر دون تصريح فقط عليك دفع غرامة.. بشرط ألا تغلق شارعا أو تلجأ للعنف وتسميه تظاهرا. ومن انجازات ثورة يناير وثورة يونيو ـ التى صححت المسار ـ استعادة الأمن دون التنازل عن الحرية فحتى الثرى لا يمكنه أن يستفيد من ماله، بل ولا قيمه لأى مال طالما أن الأمن مفتقد، والماضى القريب يُذّكرنا بأن الأمن نفسه كان يفتقد الأمن، حيث كانت المقار الأمنية يتم اجتياحها بالأسلحة الثقيلة جهارا نهارا، وكانت الجامعات مستباحة لا يتم التدريس فيها بضعة أسابيع متصلة. لذا يحسب للشرطة وليناير أداء مختلف للشرطة مع تفعيل مبدأ الثواب والعقاب بتلك المؤسسة المهمة بشكل تجلى فى عدم التستر على الأفراد المتجاوزين وإحالتهم للمحاكمات ونال عدد منهم أحكاما رادعة.

ناهيك عن مكسب آخر متمثلا فى استكمال لخريطة الطريق والكف عن تكميم الأفواه فالبرلمان -رغم تحفظى على قراره بشأن الخدمة المدنية- أثبت أنه مستقل، وبعد انتخاب وكيل للمجلس وإسقاط مرشح قائمة فى حب مصر تم إسقاط قانون يرغب فيه الرئيس شخصيا، ما وضع المجتمع كله أمام فكرتين أو توجهين حول القانون بما يعنى مزيدا من الدراسة والفحص والبعد عن التسرع والمزايدات بالطبع، وفى هذا ما يحقق الصالح العام ويوضح فلسفة القانون ويخفف مخاوف الشرفاء من الموظفين الذين يعانون وفى النهاية يتساوون مع من هم ليسوا على مستوى الشبهات وربما يحصلون على مميزات ودخل أقل! فى ظل غياب مبدأ الثواب والعقاب.

جزء من أهداف ثورة يناير سيتحقق بشكل أوضح وأسرع حين نبتعد عن فكرة مسيطرة على قطاع عريض من المشاركين فى الثورة والمتمثلة في: ضرورة أن زأكسب أنا، حتى ولو خسرنا نحنس! وحين نكافح الفساد والإهمال والتراخى وحين يكون لقاء رئيس الهيئة أيسر من لقاء الوزير بالنسبة للمواطن ولقاء الوزير أيسر من لقاء رئيس الجمهورية نكون على الطريق الصواب فالملاحظ هو العكس وهذا يمثل ضغطا على الرئيس لا يمكن لبشر أن يتحمله.

كمواطنين نرغب فى عدالة وفى تنمية وفى رفاهية وخدمات أقرب ما يكون لتلك المقدمة فى ألمانيا واليابان وهذا سيتحقق أو سنقترب منه إذا اجتهدنا وثابرنا، وصبرنا مثلما حدث ويحدث فى ألمانيا واليابان. حين تتحسن السلوكيات بدء من ملف النظام مرورا بقيادة السيارات وصفها فى أماكن انتظار خاطئة، نهاية بالتعامل الرحيم مع الإهمال والفساد.

ستنتصر ثورة يناير وتسترد بريقها وسيتحسن الأداء ونختصر الوقت حين يتوقف كل من يبتز ليحصل على ما ليس من حقه أو أن يسير عكس الطريق لأنه لا يعترف بقانون أو بسلطة إنفاذ القانون ثم يتباكى ويسعى للإثارة والتهييج حينما يتم تطبيق القانون عليه. فالبعض يسأل كيف يُحاكم من أسس مؤخرا رابطة اسمها 25 يناير وهذا تساؤل فى غير محله فلو كان قد استغل الاسم فى نشاط غير قانونى لتوجب محاكمته مرتين مرة لتجاوزاته المالية ومرة لاساءته لثورة يناير. أكثر من أساء ليناير من احتكروا لأنفسهم الثورة ونسبوها لأنفسهم ثم عادوا واقنعوا الجميع بأنها منحتهم «حصانة أبدية» و«مانعة من المحاسبة» مثلما فعل مبارك مع دوره فى حرب أكتوبر، أو مثلما يقوم مواطن بأداء مناسك الحج ثم يطالب الجميع بالتغاضى عن أفعاله وتجاوزاته لأنه من الحجاج.

وبتبنى أفكار غير تقليدية متمثلة فى تشجيع النقل الجماعى لحل مشكلة المرور، ومنح تدريجى ووفق معايير مع مراعاة الرغبات الشخصية مليون موظف رواتبهم وهم فى منازلهم مع قيمة المواصلات والنثريات التى يتكبدونها يوميا لمن يعملون فى دولاب الحكومة بجد فالأعداد المبالغ فيها من الموظفين فى نفس المكان تعطل العمل وإيجاد المشاكل، بل ويصبح التواصل الإنسانى ذاته بين الزملاء وبين الجمهور فى غاية الصعوبة ناهيك عن الضغط على مرافق كل هيئة واستغلال مقدراتها بشكل يستهلكها ويقلل من كفاءتها.

علاوة على التصدى للأسباب الشخصية الفردية التى تبث اليأس فى النفوس بمعالجتها بدور توعوى أفضل للمؤسسات وبتواصل أفضل عبر الايميل الرئاسي، ورد ترحيبى توضيحى لكل من يراسل هذا العنوان، والعناوين المشابهة مجلس الوزراء والوزارات.

عبر أعوام خمسة كانت حمم البراكين تتصارع والدمار يحيط بالبلاد، إلا أن ثورة المصريين اختطت لنفسها فى صخور الزمن مسارا مصريا خالصا ففتحت بوابات التاريخ باقتلاع جماعة الإخوان الإرهابية من طريق المصريين، باستجابة القائد لمطالب المصريين وانحيازه لملايين فى معركة العيش والحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية..وإخراج مصر من براثن محاكم التفتيش وسيطرة المجهول على أى شارع وأى مؤسسة فى أى وقت رغب. كل يناير ومصر فى ألف خير: طيبة، وواعية، ونشيطة.

لمزيد من مقالات د. أحمد فؤاد أنور

رابط دائم: