رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

25 ينايــر الحلـم والـواقــع والتحـديــــات

يبدو أننا بحاجة إلى سنوات طويلة لفهم طبيعة الدور الذى قامت به ثورة 25 يناير فى حياة المصريين، فلا تزال هناك أصوات تنعق وتقلل من أهميتها، بل تنكرها أصلا، وتحاول لى أعناق حقائق دامغة، لكن هناك أصوات أكثر تعترف أن تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة امتدت لمجالات عدة .

اللافت أن هذا الحدث الملهم وضعه البعض عن عمد فى فضاء المزايدات السياسية، بغرض الدفاع عن مصالحهم، وليس إنصاف أو تقييم ثورة فاصلة فى تاريخ مصر الحديث، فمن أنكروا الثورة بالغوا فى تقليل أهميتها، لأن هذا الحدث أثر سلبا على المكاسب التى حصدوها زمن الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وهو ما جعلهم لا يعترفون بثورة سوى ثورة 30 يونيو 2013.

ومن دافعوا عن الأولى، وهاجموا بضراوة الثانية، سعوا إلى تحقيق نوع من التصفية السياسية لخصومهم، من هنا بدا الصدام بين الجانبين مفتعلا، هدفه الانتقام من الآخر، ومحاولة ترتيب الأوراق بما يخدم المصالح، التى تتغذى وتترعرع على فكرة وجود عدو سياسي، توجه له اللعنات والطعنات، ويوحى باستمرار الارتباك.

لذلك فالتضخيم، بالإيجاب أو السلب، له دوافعه التكتيكية، وبعيد تماما عن المصلحة الوطنية، التى أنصفها الدستور المصري، عندما أكد فى ديباجته الرئيسية أن كلا من يناير ويونيو ثورة بامتياز، لعب فيها الشعب المصرى بفئاته المختلفة دورا محوريا.

بالتالى فالاستقطاب المفتعل الذى تصر عليه بعض القوى، ينطوى على حزمة من الأغراض تخص فقط أصحابها بصورة أساسية، لكنهم يحاولون أن يصبغوا عليها طابعا شاملا، لجذب أكبر فئة من الحائرين بين الثورتين إلى صفوف كل منهما.

مع أن الكثير من الشهادات تواترت حول ثورة 25 يناير 2011، لكن هناك خفايا وأسرار لم يتم الكشف عن تفاصيلها بعد، وبحاجة إلى منصفين، يقدمون للشعب صورة حقيقية لما جرى فى اللحظات الأخيرة داخل القصر، وفى الميدان ومن حوله، ويبينون لنا الخيط الأبيض من الأسود.

المساحة الرمادية التى اتسعت بشأن الموقف من ثورة 25 يناير سمحت لكثيرين بالنيل منها، كما أنها كانت مبررا لآخرين للمبالغة فى مديحها، وبين هؤلاء وهؤلاء توجد شريحة كبيرة لديها اعتراضات على طريقة التوظيف السياسى للفعل الثوري، وهى التى تؤمن أن يناير ثورة ويونيو ثورة مكملة لها.

وقد فشل كل فريق فى التأثير الكبير على هذه الشريحة العريضة من المصريين، التى تدرك أن هناك مزايا لثورة يناير، وأن نتائجها بدأت تتبلور على الأرض، رغم كل التحفظات التى يسوقها الفريق الرافض والمؤيد لها، كما أن ثورة يونيو خلصت مصر من كابوس ظل جاثما على أنفاسها فترات طويلة، وكان بحاجة لموقف شعبى حاسم لوقف تمدده وتغوله.

على مدار السنوات القليلة الماضية تحققت إنجازات قد لا يشعر بها البعض، لأن ملامحها النهائية لم تظهر، أو لأن العين التى تنظر لها تأبى أن تراها، لكن لا تزال هناك تحديات بحاجة لمزيد من الجرأة لمواجهتها، حتى يتحقق حلم «الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية» الذى أصبح قريب المنال.

لذلك يسعى كتاب المقالات الأربعة على هذه الصفحة إلى تقديم رؤى لتقييم جوانب مهمة فى هذه الثورة التى قد يكون البعض تغافل عنها، عن قصد أو بدونه، وهى فى النهاية تؤكد أن يناير ثورة فقط تحتاج إلى من يعيد قراءتها بإنصاف بعيدا عن المزايدات الرخيصة والمواقف المسبقة.

لمزيد من مقالات محمد ابو الفضل

رابط دائم: