رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حقيقة ناصر 56

أثار ماتحدثت عنه الأسبوع الماضى ، حول العقبات التى تعرض لها فيلم «ناصر 56» من مسئولى نظام مبارك وفقا لما جاء فى ندوة للمخرج محمد فاضل، ردود فعل كثيرة كشفت حقيقة ملابسات انتاج هذا الفيلم، ولماذا ظل ممنوعا من العرض لمدة عام بسبب تعليق للرئيس الأسبق حسنى مبارك بعد مشاهدته له فى عرض خاص بالرئاسة، والدور الذى لعبه كل من زكريا عزمى رئيس ديوان رئيس الجمهورية آنذاك وجمال عبد العزيز سكرتير مبارك الشخصى فى هذا الموضوع.

فقد عدت إلى الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن الذى أبدع فى كتابة هذا الفيلم، وذكر لى فى مكالمة هاتفية ـ أن قطاع الإنتاج فى التليفزيون برئاسة الراحل الكبير ممدوح الليثى طرح مشروعا لعمل مجموعة من السهرات التليفزيونية عن رموز العمل الوطنى المصري، وعقد عدة اجتماعات بحضور مجموعة من الكتاب والفنانين منهم أسامة أنور عكاشة والنجم أحمد زكي، لكن الإجتماعات لم تصل إلى شىء، وانفض الجمع وبقى أحمد زكي.

ويضيف عبد الرحمن:تحمست للفكرة وعرضت كتابة سهرات عن 7 شخصيات كان أولهم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، واعتقدت أنه لن تتم الموافقة عليه، لكن ممدوح الليثى وافق ، واقترح أحمد زكى تحويل العمل إلى فيلم تليفزيونى بدلا من سهرة وكان المطروح للإخراج الراحل عاطف الطيب لكن ظروفه لم تسمح، فاقترح أحمد زكى محمد فاضل وطلب رأيى فوافقت وكذلك الليثي، وقدم قطاع الإنتاج كل التسهيلات اللازمة ليخرج الفيلم بهذه الصورة، وعندما ظهرت فكرة أن يكون الفيلم أبيض وأسود تردد الليثى قليلا لأنه كان يريد انتاج فيلم مبهر بالألوان وأحدث الإمكانات، لكن سرعان ما اقتنعنا جميعا بالفكرة ولم يكن من السهل العثور على أفلام أبيض وأسود وبذل قطاع الإنتاج مجهودا كبيرا لتوفير تلك الأفلام.

ويشير عبد الرحمن إلى أن فاضل قام بعمل مونتاج وطباعة الفيلم فى لندن، مما يدل على تقديم قطاع الإنتاج كل التسهيلات للفيلم، وجاء الفيلم من لندن إلى مهرجان التليفزيون مباشرة ليعرض فى الافتتاح، وبالمصادفة سألنى مسئول كبير بالتليفزيون قبل العرض عن تفاصيل الفيلم ليطمئن فقلت له إنه فيلم تسجيلي، وعندما عرض الفيلم وسط حماس كبير وترحيب ضخم من الحضور وكانوا بأعداد كبيرة لدرجة أن أحمد زكى جلس على الأرض لعدم وجود أماكن، ايقظنى هذا المسئول من النوم فى السابعة صباحا وهو يصيح (دا تسجيلى يامحفوظ .. دا تسجيلي).

وبدأ كبار المسئولين فى التنبه إلى خطورة الفيلم، وحصلت رئاسة الجمهورية على النسخة الوحيدة من الفيلم وشاهدها مبارك فى عرض خاص وقال جملة واحدة : (هو ايه ياجماعة .. هو احنا اللى بنحكم ولا جمال عبد الناصر)، وترجم المسئولون هذه العبارة إلى منع عرض الفيلم، فتم وضعه فى خزانة خاصة بمبنى التليفزيون، وهاجم زكريا عزمى وجمال عبد العزيز بشدة ممدوح الليثى لإقدامه على انتاج هذا الفيلم، وتعرض لمتاعب كثيرة بسبب ذلك.

وظل الفيلم ممنوعا من العرض لمدة عام كامل مما أثار تساؤلات كثيرة، خاصة من جانب بعض المسئولين العرب الذين تدخلوا لدى الرئاسة للسؤال عن سبب ذلك ومنهم الزعيم الفلسطينى الراحل ياسر عرفات ووزيرة الإعلام الليبية التى تشاجرت مع صفوت الشريف وعرضت شراء الفيلم، وتحت هذه الضغوط عاد المسئولون لسؤال مبارك عن مصير الفيلم فقال لهم:(انتم لسه معرضتهوش)، فاعتبروا ذلك موافقة على العرض، وتم عرضه وحقق إيرادات ضخمة.

ويؤكد محفوظ عبد الرحمن فى ختام شهادته أن ممدوح الليثى قدم كل التسهيلات لانتاج الفيلم، ووقع بين مطرقة الرئاسة التى هاجمته لهذا الموقف وسندان تمسكه بموقفه واعتزازه بانتاج ناصر 56، ويذكر محفوظ بهذا الصدد أن حفلات تكريم كثيرة اقيمت لأسرة الفيلم بعد عرضه منها حفل اقامه الحزب الناصرى ولم تسمح ظروف الليثى بحضوره، فتسلم محفوظ درع التكريم بدلا منه وكان الليثى حريصا على سرعة الحصول على الدرع من محفوظ اعتزازا به.

وكان لابد من استكمال هذه الشهادة من الإعلامى الأستاذ عمرو الليثى ليس فقط لأنه نجل ممدوح الليثى بل لأنه أيضا كان صديقا مقربا لأحمد زكى وحضر بنفسه معظم مراحل إعداد ناصر 56، وفى اتصال هاتفى معه قال لى إن قطاع الإنتاج حرص على توفير كل الإمكانات للفيلم وتحمس له ممدوح الليثى كثيرا فى وقت كان ممنوعا فيه ذكر اسم جمال عبد الناصر، وتدخل لإزالة كل المعوقات ووافق على فكرة أحمد زكى بترشيح محمد فاضل لإخراج الفيلم، وبذل جهدا لتوفير الأفلام الخام أبيض وأسود، ورغم رفض أحمد زكى ومحفوظ عبد الرحمن وقطاع الإنتاج أداء فردوس عبد الحميد دور تحية عبد الناصر ـ وكان مرشحا للدور فنانة أخرى رضخ الليثى فى النهاية لإصرار فاضل على فردوس رغم تحفظه هو أيضا.

وكان الليِِثى يتدخل لحل كثير من الأزمات، وحتى عندما اختلف أحمد زكى وفاضل نتيجة انشغال الأخير فى إخراج مسرحية وسهرة تليفزيونية مما أدى إلى استمرار تصوير الفيلم على مدى عامين، وعندما غضب زكى من الإصرار على التصوير فى بعض الأحيان وهو مريض، كان ممدوح الليثى يتدخل لتلطيف الأجواء وحل المشكلات.

ويذكر عمرو الليثى أن والده تعرض لهجوم من مسئول كبير بالرئاسة آنذاك عندما تقابلا فى حفل عشاء بمنزل رجل الأعمال أحمد بهجت، وقال له هذا المسئول : أنت رجعت لنا الراجل تانى (يقصد عبد الناصر)، وتعرض الليثى لغضب شديد بعد عرض الفيلم ودفع ثمنا كبيرا من متاعب عديدة تعرض لها بعد ذلك.

شهادتان للتاريخ نغلق بهما هذا الملف، وندعو بالرحمة للجميع.


لمزيد من مقالات فتـحي مـحـمود

رابط دائم: