رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

وقف الحال يحقق الآمال ويقطع لسان الشكوى!

الحياة صراع دائم.. صراع داخلى وصراع خارجي، يجرى ذلك على المستوى الفردى والجماعي، صراع بين من يملك ومن لا يملك، وبين من يعرف ومن لا يعرف، والعقل هبة الله للإنسان ليدير الصراع على مستوياته المختلفة، ليحقق آماله وطموحاته.. العقل الذى يدير الصراع فى المجتمعات العربية عليه أن يخوض صراعات عدة خارجية وداخلية، الصراع الخارجى أصبح مع العالم كله، وليس الغرب المستعمر فقط، الذى ينظر للمسلم كمشروع ( كا ميكازي) انتحاري، حتى يثبت العكس، ولن يثبت العكس إلا بوفاته، أو قتله! فهم يرون أن المشكلة فى النصوص التى تحرض على القتل، وإنه سيتم تفعيلها فى وقت ما طالما هو حي، والتاريخ الطويل للفتوحات الإسلامية ختم على العقول، فلا الحاوى ينسى قتل ابنه، ولا الحية تنسى قطع ذيلها!

تم تشويه الحركة القومية العربية، على أنها حركة عنصرية عصبية أيديولوجية متخلفة، بينما الواقع أثبت، أنها مرحلة ضرورية من مراحل تحديث المجتمع، لتحديد هويته، وانصهار عدة أقوام مختلفة الأصول الثقافية والدينية، فى هوية تاريخية واحدة، ومحصلة ثقافية لمسيرة طويلة مشتركة.

أيضا تم تشويه الاشتراكية كمنهج سياسى اقتصادى ـ أوروبى فى الأساس ـ للتطور الاجتماعي، بينما الواقع أثبت بالتجربة التاريخية أنها كانت مرحلة مهمة من مراحل التحديث، لها ما بعدها من مراحل نمو الحداثة العصرية، بفلسفة الزمن الحالي، وقد نجد عددا كبيرا من الدول الأوروبية أقرب إلى الفلسفة الاشتراكية، من الفكر الرأسمالى الليبرالى المطلق، على غرار الأمركة الاقتصادية المتطرفة!

لا حيلة لنا فى الصراع مع الخارج الذى يعتبر الإسلام والمسلمين مشكلة عالمية، فقد أعلنوا حربا وجودية مع ما يسمى الإسلام الجهادي، الذى أعطاهم كل ما يلزم من مبررات، لمحاربة الشر العنصرى المعادى للحضارة والتعايش، وألغى أى دافع للحوار بين الثقافات، فلا حوار مع القاتل إلا بقتله! فصراعنا الآن يقوم على إجبار الخارج على الحوار مع الفكر الإسلامى الحقيقى الأصلي، وليس الأصولي، الأصلى الذى يدعو للتعايش والتسامح، بينما الأصولى ما يخشونه فهو ما يترعرع فى أحضان حلفائهم بقطر وتركيا، وإن صدقوا فى محاربته، فعليهم البدء بمموليه والحاضنة الكاذبة له!

لا حيلة لنا إلا بمقاومة التشويه المتعمد المرسل، لمراحل التطور التاريخى لبلادنا، وكيل الاتهامات وكل النقائص لزعمائنا، الذين قاموا بأدوارهم بإخلاص حسب الواقع الاجتماعى المعقد، والصراع الدولى الذى لا يرحم، وتستحق تجاربهم النقد العلمى الذى يليق بالعظام من القادة التاريخيين، فهم فى النهاية رموز لمراحل تطور تاريخية لا تخلو من فائدة على طريق الحداثة الممتد!

إذا كان لا حيلة لنا فى الصراع الدولى الخارجى إلا بمقاومته، ليترك لنا فسحة من الزمن للإصلاح الداخلي، فهو ما يجب أن يكون لنا فيه ألف حيلة وحيلة، فهذا التخلف الاجتماعى ليس قدرا، بينما قدرنا أننا نعيش فى عالم مفتوح، أصبح قرية صغيرة، ليس بالتطور التكنولوجى الهائل فى الاتصالات والمواصلات فقط، ولكن بدخولنا مجتمع المعرفة، الذى تغيرت فيه أنماط العمل والحياة الاجتماعية، وانخفضت أهمية المكان، واتسعت الهجرة من مكان لآخر، والشركات العملاقة، فقدر الحياة تغير، ومن يتبع القدر يرشده، ومن يتحداه يسحقه سحقا.

الإصلاح الداخلى هو البداية لنكون جزءا من العالم فى حوار الثقافات والتعايش السلمي، لا أوكار لإنتاج الإرهاب فى بنية اجتماعية عتيقة مشبعة بالخرافات ضعيفة الثقافة غير قادرة على النقد والتحليل والحوار، وأبرز ما يتخذه أئمة الإرهاب تكأة لتمرير فكرهم بؤس الواقع الاجتماعي، الذى يعانى الاستبداد والفساد وتغييب القانون ويجأر الجميع بالشكوى من الجميع، وأعتقد أن وضع حد لالتهاب الشكاوى ليس إلا بتقوية شوكة الدولة، لمنع المخالفات التى نرتكبها جميعا على حساب بعضنا البعض، فالناس فى عراك دائم مع بعضهم، لتخليص حقوقهم المشروعة وغير المشروعة، فالظالم هو المظلوم فى جميع الحالات، لغياب دور الدولة فى تفعيل القانون، لضمان حقوق الأفراد، فعندنا أحياء كاملة كمدينة نصر مخالفة لمواصفات المبانى التى أنشئت عليها، بلا مبرر إلا بفساد المحليات الذى كان بيده أن يمنع هذه الكارثة من بدايتها، بعدم توصيل المرافق إليها، وقس الشيء على الشيء، ستجد كل منغصات حياتنا فى المرور وإشغال الطرق والتعليم والسكن والعشوائيات ترجع لرخاوة الدولة، وعلينا أن نستفيد من بعضنا البعض، لا من البلاد المتقدمة المتفوقة علينا، ففى البلاد الخليجية استطاعوا ضبط الواقع الاجتماعى فى التعاملات بإيقاف الأعمال، أى من يرتكب مخالفة توقف كل معاملاته مع الدولة، حتى يصلح ما أفسده، فلا يستطيع أن يقضى مصالحه، ويقف حاله، فالحكومة الإلكترونية الحازمة، بعيدا عن فساد البيروقراطية، قادرة على وقف الحال لإصلاح المجتمع وتحقيق الآمال وقطع لسان الشكوى عمال على بطال!

لمزيد من مقالات وفاء محمود

رابط دائم: