رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الناتو ومحاولات التمدد والسيطرة

جميل عفيفي
عقب انهيار الاتحاد السوفيتي وكتلته الاشتراكية وذراعه العسكرية (حلف وارسو) وانتهاء الحرب الباردة بين القطبين،

بدأت الجمهوريات السوفيتية السابقة باعلان استقلالها، واتبعت روسيا الاتحادية، وارثة الاتحاد السوفيتي، في ظل أول رئيس روسي(بوريس يلتسين) منهجا سياسيا جديداً ميزته الأسياسية: التعددية الحزبية، واقتصادياً يقوم علي حرية السوق.. في هذا المناخ الجديد عقدت، عام 1991، منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) قمة لها في روما قامت فيه بأول مراجعة للمفهوم الاستراتيجي الذي كان سائداً طيلة فترة الحرب الباردة، وتبنت مفهوماً استراتيجياً جديداً تضمن التمسك بالمبادئ الأساسية التي قام علي أساسها هذا

التحالف عام 1949، في هذه الأثناء كان يدور، علي ساحة بعض جمهوريات أوروبا الوسطي والشرقية، نقاش حاد عندما امتنعت القيادة الأطلسية عن قبول بعض هذه الجمهوريات أعضاء في التحالف. تمحور هذا النقاش حول نقطة مركزية صاغها الرئيس التشيكي الأسبق (فاكلاف هافيل)علي الشكل التالي: ما جدوي بقاء هذه المنظمة التي كان هدفها حماية بلدان أوروبا الغربية من الخطر أو التهديد السوفيتي، لأن الخطر قد زال بتفكك الاتحاد السوفيتي الي بلدان عدة. وبما أن الدولة الجديدة تسعي للمحافظة علي الفضاء السوفيتي، أي اعادة الهيمنة علي البلدان التي كانت تدور في فلكها، فلماذا لا تفتح المنظمة الأطلسية أبوابها أمام البلدان الخائفة من هذا التهديد والراغبة في الانظمام الي المنظمة المذكورة ؟.

نتج عن هذا النقاش تبني القيادة الأطلسية، عام 1994، مفهوما جديدا هو (الشراكة من أجل السلام) (أو غرفة انتظار)، تنتظر فيها البلدان الراغبة في الانضمام لتعزيز الثقة والتعاون بينها وبين المنظمة. في العام، 1997 جرت أول عملية توسع للتحالف بانضمام كل من هنغاريا -المجر-، بولونيا والجمهورية التشيكية، وأصبحت هذه البلدان أعضاء في التحالف؛ وفي العام 1999، أُجريت مراجعة ثانية لاستراتيجية التحالف في قمة واشنطن حيث تبنت رسمياً سياسة التوسيع وأصبحت بنداً ميثاقياً، فانضم في العام 2004، سبعة بلدان جديدة هي دول البلطيق الثلاث وبلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا، وفي العام 2009، انضمت ألبانيا وكرواتيا. وهكذا أصبح عدد أعضاء التحالف الأطلسي 28بلداً، بدلا من 16 كما كان لدي انشائه. تجدر الإشارة الي أن كرواتيا وجورجيا انضمتا الي الشراكة من السلام (بانتظار الانضمام التام في مرحلة قادمة)

في مطلع العقد الثالث من الألفية الثالثة بدأت تتوالي التطورات والأحداث علي الساحة الدولية، منها تفجيرات العام 2001، وسيادة مفاهيم جديدة وتوسعها كالعولمة. وظهرت تعابير أحدثت توتراً واضطراباً علي الساحة العالمية أهمها الارهاب الدولي والهجمات الالكترونية، فكان لابد للتحالف، بعد أن وصل في توسعه مدي كبيراً، أن يتعاطي ويهتم بهذا المناخ الدولي الجديد. بدأ الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي مشاورات مع الدول الأعضاء أغسطس 2009 حتي مايو 2010 لتبادل وجهات النظر مع قادتها لمراجعة واسعة وشاملة للمفهوم الاستراتيجي الذي كان سيسير عليه في العقد القادم، وهذا ما جري في قمة لشبونة.

اعتبر المراقبون أن القمة التي عقدها التحالف الأطلسي، يومي 19 و20 يناير عام 2010 في العاصمة البرتغالية - لشبونة - تاريخية ومفصلية في آن، آن لجهة المواضيع والقضايا التي طُرحت ونوقشت والقرارات التي صدرت، وآن لجهة القادة والمسئولين الذين حضروا هذه الاجتماعات. ..

أن الهدف الرئيسي العام لحلف شمال الأطلسي، كما جاء في وثيقة انشائه عام 1949، هو ضمان حرية وأمن كل أعضائه بوسائل سياسية وعسكرية، والدفاع عن القيم التي تُنشئها الديمقراطية، والمحافظة علي حقوق الانسان، وأولوية القانون والمساعدة علي السلم والاستقرار الدوليين وخصوصا في كل المناطق الأوروأطلسية، وهكذا تضمن المفهوم الاستراتيجي لعام 1999، لتحقيق هذه الأهداف، ثلاثة محاور رئيسية هي .

1: الأمن، التشاور، الردع والدفاع، ولتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الأوروأطلسية يتعهد التحالف بادارة الأزمات والشراكة.

2: اجراء مقاربة للأمن في القرن الحادي والعشرين تقوم علي تعريف عريض للأمن يعترف بأهمية العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والاحتفاظ بالامكانات العسكرية الفعالة وتطوير الامكانات الأوروبية داخل الحلف، ومتابعة سياسة فتح الأبواب للانضمام اليه للبلدان الراغبة في ذلك 0

3: توجهات القوي الأطلسية: والهدف هو تجسيد الأهداف والمهام المذكورة أعلاه ومتابعة تطوير الامكانات العسكرية الضرورية كي يتمكن التحالف من تنفيذ -بشكل كامل- كل مهامه 0

تجدر الاشارة الي أن تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001 أرغمت القيادة الأطلسية، وفي طليعتها الولايات المتحدة، انتهاج سياسة جديدة في التحالف، وذلك بعد عقد قمة أطلسية في براغ - فبراير 2002، تقوم علي تجاوز الحواجز الجغرافية، بمعني أن القوات الأطلسية أخذت تعمل خارج حدود الأراضي الأورو أطلسية، وتبني سياسة هجومية وليست دفاعية فقط، وكرس التحالف قسماً كبيراً من أنشطته العسكرية للتصدي للارهاب الذي برز كمهدد خطير للأمن والاستقرار في البلدان التحالف وكذلك علي الساحة الدولية.

من الطبيعي أن يكون هناك تمايز بين المفهوم الاستراتيجي لعام 1999 والمفهوم الجديد لعام 2010، وذلك لأسباب عديدة منها الدروس المستقاة من معالجة المستجدات التي حصلت في العقد السابق، ومنها أيضا انتقال السلطة السياسية في الولايات المتحدة، المؤثر والفاعل الأساسي في سياسة التحالف، من الحزب الجمهوري الي الحزب الديمقراطي بقيادة الرئيس باراك أوباما. صحيح أن السياسة العامة الأمريكية قد لاتتغير بشكل جذري في خطوطها وأسسها الكبيرة، ومع ذلك لا يجوز اهمال أن لكل رئيس رؤيته وتحليله وفهمه للأحداث وطرق التعاطي معها، ومنها أيضا أن التحالف أصبح يضم 28 عضواً، كثير من الأعضاء الجدد كان يدور في الفلك السوفيتي ويمتاز برؤية خاصة وسلوك معين ومصلحة محددة

يُعتبر المفهوم الاستراتيجي وثيقة عامة لكنها أكثر أهمية وثيقة الانشاء، لأنها تأخذ بعين الاعتبار التطورات الكبيرة والأحداث المهمة التي تحدث علي الساحتين الدولية والاقليمية وتؤثر في التحالف وفي محيطه الاستراتيجي خلال السنوات العشر الماضية. استناداً لذلك يمكن رصد أهم هذه التطورات والأحداث: بروز الاتحاد الأوروبي كفاعل مهم علي الساحة الدولية؛ توسيع التحالف وضمه بلدانا في أوروبا الوسطي والشرقية؛ مشاركة التحالف في ايجاد الحلول لأزمات دولية في كوسوفو وفي أفغانستان 000 ؛ تطور أخطار جديدة كالارهاب الدولي وانتشار أسلحة الدمار الشامل النووي والبيولوجي والكيميائي؛ الهجمات الالكترونية؛ العوامل والتغيرات المناخية والكوراث الطبيعية

[email protected]

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق